الأربعاء فبراير 18, 2026

444- باب تقبيل اليد([1])

  • حدثنا موسى قال: حدثنا أبو عوانة، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن ابن عمر قال: كنا في غزوة، فحاص الناس([2]) حيصة، قلنا: كيف نلقى النبي صلى الله عليه وسلم وقد فررنا؟ فنزلت: {إلا متحرفا لقتال} [الأنفال: ١٦]، فقلنا: لا نقدم المدينة، فلا يرانا أحد، فقلنا: لو قدمنا، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر، قلنا: نحن الفرارون([3])، قال: «أنتم العكارون»([4])، فقبلنا يده، قال: «أنا فئتكم»([5])([6]).
  • حدثنا ابن أبي مريم قال: حدثنا عطاف بن خالد قال: حدثني عبد الرحمن بن رزين قال: مررنا بالربذة([7]) فقيل لنا: هذا([8]) سلمة بن الأكوع، فأتيناه([9]) فسلمنا عليه، فأخرج يديه([10]) فقال: بايعت بهاتين نبي الله صلى الله عليه وسلم، فأخرج كفا له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها([11]) فقبلناها([12])([13]).
  • حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا ابن عيينة، عن ابن جدعان، قال ثابت لأنس: أمسست([14]) النبي صلى الله عليه وسلم بيدك؟ قال: نعم، فقبلها([15])([16]).

([1]) قال الحافظ في الفتح: قال النووي تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمر الدينية لا يكره بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة. اهـ قلت: قال شيخنا الإمام المحدث الشيخ عبد الله بن محمد الهرري في كتابه صريح البيان: أما ما يذكره محمد عمر الداعوق أحد زعماء حزب سيد قطب من لبنان في كتابه ندوات الأسر من أن النبي صلى الله عليه وسلم اجتذب يده من يد رجل أراد أن يقبلها، فهو عند أهل الحديث شديد الضعف، أورده في كتابه هذا مقبحا لتقبيل اليد عل الإطلاق، فما بلاه ترك الأحاديث الصحيحة واعتمد هذا الحديث الذي ليس له أصل من الصحة، وهكذا يفعل الجهل بأهله. اهـ.

([2]) قال في الفتح الرباني: أي جال الناس جولة يطلبون الفرار من العدو، والظاهر أن ابن عمر ومن معه لم يقصدوا الفرار نهائيا بل اتقاء لفتك العدو ثم يعودون ويؤيد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم (بل أنتم العكارون) قال الخطابي: يريد أنتم العائدون إلى القتال والعاطفون عليه. اهـ.

([3]) وفي شرح الحجوجي: نحن الفارون. اهـ.

([4]) وقيد ناسخ (و) على الهامش: يقال لمن تولى عن الحرب ثم بكر راجعا إليها عكر واعتكر، مجمع. اهـ قال ابن الأثير في النهاية: أي الكرارون إلى الحرب والعطافون نحوها، يقال للرجل يولي عن الحرب ثم يكر راجعا إليها: عكر واعتكر. وعكرت عليه إذا حملت. اهـ.

([5]) قال في المرقاة: في النهاية: الفئة الجماعة من الناس في الأصل، والطائفة التي تكون وراء الجيش، فإن كان عليهم خوف أو هزيمة التجؤوا إليه… أي تحيزتم فلا حرج عليكم. اهـ.

([6]) أخرجه أحمد والحميدي وأبو يعلى في مسانيدهم وأبو داود والترمذي وابن ماجه وابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية وابن المقرئ في جزء تقبيل اليد وابن الأعرابي في القبل والمعانقة والمصافحة والبيهقي في الكبرى وفي الآداب وفي الشعب من طرق عن يزيد بن أبي زياد به نحوه مطولا ومختصرا، قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال الهيثمي في المجمع: رواه أبو يعلى، وفيه يزيد بن أبي زياد وهو لين الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح، والحديث ضمن حسان هداية الرواة، قال الغماري في المداوين حسنه جماعة من الحفاظ. اهـ.

([7]) قال النووي في تهذيبه: براء ثم باء موحدة ثم ذال معجمة مفتوحات ثم هاء موضع قريب من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وهي منزل من منازل حاج العراق، وبها قبر أبي ذر الغفاري رضي الله عنه. اهـ.

([8]) كذا في (أ، هـ، ح، ط)، وأما في البقية: ههنا. اهـ.

([9]) كذا في (ب، ك، ل): فأتيناه. اهـ وهو الأوفق للسياق والموافق لمصادر التخريج. وأما في (أ) وبقية النسخ: فأتيته. اهـ.

([10]) وأما في (د): كفيه. اهـ وفي (ز، ل): يده. اهـ.

([11]) وأما في (ح، ط): إليه. اهـ وهو الموافق لما في مسند أحمد وغيره. اهـ والمثبت من (أ) وبقية النسخ، وكما في فتح الباري عازيا للمصنف هنا. اهـ قال الحجوجي: (فقمنا إليها فقبلناها) تبركا بها، لأنها باشرت كف رسول الله صلى الله عليه وسلم. اهـ.

([12]) جاء في رواية أحمد: (فقبلنا كفيه جميعا). اهـ.

([13]) أخرجه أحمد والطبراني في الأوسط وابن المقرئ في جزء تقبيل اليد وابن الأعرابي في القبل والمعانقة والمصافحة والخطيب في الجامع وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن عاف به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات. اهـ ذكره الحافظ في الفتح بعد عزوه للمصنف هنا وسكت عليه.

([14]) بكسر السين الأولى في (ب، ج، ك)، وأما في (أ) بفتح السين الأولى. اهـ قلت: كسر السين هي اللغة العالية الفصحى، (أمسيت) وهذه الهمزة للاستفهام، أصل مس مسس، ويجوز فتح السين في لغة. اهـ.

([15]) قال الحجوجي: (فقبلها) ثابت تبركا بها. اهـ.

([16]) أخرجه أحمد والدارمي في سننه وابن المقرئ في جزء تقبيل اليد وابن أبي الدنيا في الإخوان من طرق عن سفيان به. وذكره الحافظ في الفتح عازيا للمصنف هنا.