باب المعرفة والنكرة
والاسم ضربان فضرب نكره *** والآخر المعرفة المشتهره
وكل [1] ما رب عليه تدخل *** فإنه منكر يا رجل
نحو غلام وكتاب وطبق *** كقولهم رب غلام لي أبق
أي الاسم ينقسم إلى قسمين: نكرة ومعرفة، فالنكرة كل اسم لم يوضع لمعين له، ومن علاماته أن يصلح أن تدخل عليه رب، كقولك: رب غلام لي أبق، و: رب كتاب قرأته، و[رب] رجل رأيته ونحو ذلك.
وما عدا ذلك فهو معرفه *** لا يمتري فيه الصحيح المعرفه
مثاله الدار وزيد وأنا *** وذا وتلك والذي وذو الغنى
أي وما لم يصلح أن تدخل عليه رب فهو معرفة لا يرتاب فيه ذو المعرفة الصحيحة، كالدار فإنك لا تقول رب الدار بنيتها، كما تقول: رب دار بنيتها، وهكذا سائر ما مثل به الناظم. ومعنى: “لا يمتري فيه” لا يشك، والمرية الشك، وكذا قوله: “بلا امترا”.
تنبيه: ما ذكره الناظم من تعريف النكرة والمعرفة هو على سبيل التقريب للمبتدي. قال ابن مالك: إن حدهما عسر والمختار أن تعد المعارف ثم يقال وما عدا ذلك نكرة.
تنبيه: إنما مثل الناظم بهذه الأمثلة إشارة إلى أن المعرفة ستة أقسام: أحدها: المعرف بلام التعريف كالدار والرجل، وثانيها: أسماء الأعلام كزيد وعمرو، وثالثها: أسماء الضمائر كأنا ونحن للمتكلم، وأنت وأنت وأنتما وأنتم وأنتن للمخاطب، وهو وهي وهما وهم وهن للغائب، ورابعها: أسماء الإشارة كذا وتلك وهذا وهذه وهذين وهاتين وهؤلاء، وخامسها: الأسماء الموصولة كالذي والتي واللذين واللتين والذين واللاتي، وسميت موصولة لأنها لا يتم معناها إلا بصلة وعائد، ألا ترى أنك تقول: جاء الرجل، وجاء زيد، فيتم الكلام وإذا قلت: جاء الذي لا يتم الكلام حتى تقول أكرمك مثلا، وسادسها: الأسماء المضافة إلى أحد المعارف السابقة نحو: جاء صاحب الدار، ومثله: ذو الغنى، أي صاحب الغنى وصاحب زيد، وصاحبي، وصاحب هذا، وصاحب الذي أكرمك، وقس على هذا.
تنبيه ءاخر: سيأتي أن غيرا ومثلا وسوى ملازمة للإضافة وهي نكرات لا تتعرف بالإضافة إلى المعرفة لأنك إذا قلت: مررت بمثلك وغيرك وسواك لم يتعين المثل والسوى والغير.
[1] في كثير من النسخ: “فكل”.