باب الكلام
حد الكلام ما أفاد المستمع *** نحو سعى زيد وعمرو متبع
أي يا سائلي عن حد الكلام في اصطلاح أهل النحو وعن أنواعه كم هي، وعن أقسام كل نوع، اعلم أن حد الكلام ما أفاد المستمع فائدة يحسن السكوت عليها وذلك هو اللفظ المركب المفيد، وهو المراد بقوله: “المنتظم” كما سيأتي لأن النظم تركيب مخصوص ولا يكون إلا من جملة فعلية نحو: سعى زيد، أو اسمية نحو: عمرو متبع، فكل جملة من هاتين الجملتين تسمى كلاما لأنه مفيد فائدة يحسن السكوت عليها، ومركب أيضا من كلمتين بخلاف قولك مثلا: “سعى” فقط، أو “زيد” فقط، فإن كلا منهما على انفراده يسمى كلمة لا كلاما، بخلاف قولك أيضا: إن زيدا، فإنه غير كلام حتى تقول مثلا: قائم، وكذلك قولك: إن قام عمرو، حتى تقول مثلا: أكرمته، فهذا حد الكلام، وأما أنواعه فهي التي في قوله:
ونوعه الذي عليه يبنى *** إسم وفعل ثم حرف معنى
أي وأما أنواع الكلام التي يتركب منها وهو معنى قوله: “الذي عليه يبنى” فالضمير البارز في عليه للنوع، والمستتر في “يبنى” للكلام، فهذه الثلاثة لا يوجد كلام قط إلا مركبا منها ولا توجد كلمة مفردة إلا وهي من هذه الأنواع، ويسمى كل واحد من هذه الأنواع كلمة وجمعها كلم.
تنبيه: احترز بنوعه الذي يبنى منه عن نوعه الذي ينقسم إليه كالجملة الاسمية والفعلية، ووصف الحرف بأنه حرف معنى ليخرج حرف الهجاء لأن حرف المعنى كلمة مستقلة تدل على معنى كالكاف في قولك: زيد كالأسد، فإنه يدل على التشبيه، وكاللام في قولك: الفرس لعمرو، فإنها تدل على الملك بخلاف حرف الهجاء فإنه جزء كلمة كالكاف من كتاب، واللام من لباس، ثم إنه عرف كل نوع بعلامة تخصه وتميزه عن النوع الآخر بقوله: