باب القنوت في الصبح
- عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: «ما زال رسول الله r يقنت في صلاة الصبح حتى فارق الدنيا». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «قنت رسول الله r شهرا متتابعا في الظهر والعصر والـمغرب والعشاء والصبح يدعو على رعلٍ وذكوان وعصية من بني سليمٍ([1]) في دبر كل صلاةٍ إذا قال: «سمع الله لمن حمده» من الركعة الأخيرة ويؤمن من خلفه». هذا حديث حسن أخرجه أبو داود.
- عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «قنت رسول الله r، دعا لقومٍ ودعا على قومٍ». أخرجه الطبراني في «الـمعجم الكبير» وسنده حسن.
- عن أبي مالكٍ الأشجعي قال: سألت أبي رضي الله عنه فقلت: أبت، إنك صليت خلف النبي r وخلف أبي بكرٍ وخلف عمر وخلف عثمان وخلف علي رضي الله عنهم، أكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: «أي بني محدث([2])». هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي وابن ماجه.
- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني جدي رسول الله r كلماتٍ أقولهن في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت([3])، وعافني فيمن عافيت([4])، وتولني فيمن توليت([5])، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت([6])، إنك تقضي ولا يقضى عليك([7])، وإنه لا يذل من واليت([8])، ولا يعز من عاديت([9])، تباركت ربنا وتعاليت([10])([11])». هذا حديث حسن أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة بن سعيدٍ، واللفظ هنا لشريكٍ، ولفظ قتيبة كلفظ شريكٍ الذي سقته ولكن قال فيه: «فإنك» بزيادة فاءٍ ولم يقل: «ولا يعز من عاديت».
- عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني جدي رسول الله r دعاء أدعو به في قنوت الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت»، لفظ أبي الأحوص إلا أنه لم يقع في روايته لفظة: «جدي» ووقعت في رواية شريكٍ لكن لم تقع في روايته لفظة: «قنوتٍ» ولا قول: «وتولني فيمن توليت».
هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي جميعا عن قتيبة عن أبي الأحوص إلا أنه لم تقع في أكثر الروايات قوله: «ولا يعز من عاديت» وهي ثابتة فيما سقناه، ورجاله ثقات.
- عن يزيد بن أبي مريم حدثنا أبو الجوزاء قال: سألت الحسن ابن علي رضي الله عنهما: ما عقلت من رسول الله r؟ قال: علمني دعواتٍ أقولهن: «اللهم اهدني» فذكر الحديث نحو ما تقدم، هذا حديث حسن أخرجه الحاكم.
- أخرج ابن السني عن الحسن بن علي رضي الله عنهما قال: علمني رسول الله r هؤلاء الكلمات في الوتر: «اللهم اهدني فيمن هديت»، فذكر مثل سياق الترمذي([12]) لكن سقط منه: «وعافني فيمن عافيت» وزاد بعد قوله: «ربنا وتعاليت» «وصلى الله على النبي»([13]).
هذا حديث أصله حسن روي من طرقٍ متعددةٍ عن الحسن، لكن هذه الزيادة في هذا السند غريبة لا تثبت.
- عن عبيد بن رفاعة هو ابن رافع بن مالكٍ الزرقي عن أبيه رضي الله عنه قال: لما انكفأ الـمشركون من أحدٍ قال رسول الله r: «استووا حتى أثني على ربي»، فصاروا خلفه صفوفا فقال: «اللهم لك الحمد كله»، فذكر الحديث بطوله وفيه: «اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون برسلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك، اللهم عذب الكفرة، إلـٰـه الحق». هذا حديث صحيح أخرجه النسائي في «اليوم والليلة».
- عن عبيد بن عميرٍ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قنت بعد الركوع فقال: «اللهم اغفر للمؤمنين والـمؤمنات والـمسلمين والـمسلمات، وألف بين قلوبهم، وأصلح ذات بينهم([14])، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم، وزلزل بهم الأرض، وأنزل بهم باسك([15]) الذي لا ترده عن القوم الـمجرمين، بسم الله الرحمـٰـن الرحيم، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك ونخلع([16]) ونترك من يفجرك([17])، بسم الله الرحمـٰـن الرحيم، اللهم إياك نعبد، ولك نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد([18])، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق([19])». هذا موقوف صحيح أخرجه محمد بن نصرٍ.
- عن أبي رافعٍ الصائغ واسمه نفيع قال: صليت خلف عمر رضي الله عنه الصبح فقنت بعد الركعة فسمعته يقول: «اللهم إنا نستعينك»، فذكره بطوله وفيه: «اللهم عذب الكفرة، وألق في قلوبهم الرعب، وأنزل عليهم رجسك([20]) وعذابك، اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك([21])» إلى ءاخره.
- عن عبد الله بن الحارث هو أبو الوليد البصري أن معاذا أبا حليمة القاري كان يصلي على النبي r في القنوت.
هذا موقوف صحيح أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب «فضل الصلاة على النبي r»، وهو ءاخر حديثٍ فيه.
وأبو حليمة بفتح الـمهملة وكسر اللام هو معاذ بن الحارث الأنصاري الخزرجي من بني مالك بن النجار صحابي يقال: إنه شهد الخندق، ويقال: بل كان صغيرا في حياة النبي r، وله رواية عن أبي بكرٍ وعمر وعثمان رضي الله عنهم، وكان عمر رتبه إماما([22]) في التراويح إذا غاب أبي بن كعبٍ، فكان يؤم بهم في العشر الأخير.
- وأخرج محمد بن نصرٍ في كتاب «قيام الليل» بسندٍ صحيح عن الزهري قال: «كانوا يلعنون الكفرة في رمضان»، يشير إلى دعاء القنوت، ثم يصلي على النبي r ثم يدعو للمسلمين.
باب ما يقرؤه في صلاة الوتر وما يقوله بعدها
[1])) ذلك لأنهم قتلوا القراء السبعين من الصحابة بناحية بئر معونة.
[2])) قال البيهقي في السنن الكبرى: «لم يحفظ [أبو مالكٍ] طارق بن أشيم الأشجعي القنوت عمن صلى خلفه فرءاه محدثا، وقد حفظه غيره، فالحكم لمن حفظ دون من لم يحفظه».
[3])) قال شيخنا رحمه الله: «(اللهم اهدني فيمن هديت)، معناه: يا رب اجعلني من الـمهتدين الذين شئت لهم الهداية».
[4])) قال شيخنا رحمه الله: «(وعافني فيمن عافيت)، أي: اجعلني من الذين رزقتهم العافية».
[5])) قال شيخنا رحمه الله: «(وتولني فيمن توليت)، أي: اجعلني من الذين توليتهم بالحفظ».
[6])) قال شيخنا رحمه الله: «(وقني شر ما قضيت)، معناه: جنبني الشر الذي أنت تخلقه، وليس معناه ما شئت أن يكون علي من الشر غير مشيئتك واصرفه عني، لأن مشيئة الله لا تتغير، قال رسول الله r: «ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن»، والتغير أقوى علامات الحدوث فلا يجوز على الله، وأما قوله تعالى: {كل يومٍ هو في شأنٍ} [سورة الرحمٰن: 29] فليس معناه أن مشيئة الله تتغير إنما معناه كما قال الرسول r: «يكشف كربا ويغفر ذنبا ويرفع قوما ويضع ءاخرين»، أي: كل يومٍ يغير في خلقه ما يشاء».
[7])) قال شيخنا رحمه الله: «(إنك تقضي ولا يقضى عليك)، معناه: أنت يا رب تخلق ما شئت أن يكون، ومشيئتك شاملة لكل شيءٍ، ولا مشيئة للعباد إلا ما شئت لهم، ومشيئتك غلبت كل الـمشيئات».
[8])) قال شيخنا رحمه الله: «(وإنه لا يذل من واليت)، أي: من شئت له أن يكون عزيزا وأيدته بنصرك لا يستطيع أحد أن يذله».
[9])) قال شيخنا رحمه الله: «(ولا يعز من عاديت)، معناه: من عاديته يا رب لا يكون عزيزا».
[10])) قال شيخنا رحمه الله: «(تباركت ربنا وتعاليت)، معناه: دام فضلك يا رب، وأنت منزه عن مشابهة الخلق، وليس معنى العلو في حق الله علو الجهة والمكان، لأن هذا من صفات الخلق ولا يجوز على الخالق».
[11])) في بعض الرويات زيادة: «ولك الحمد على ما قضيت»، قال شيخنا رحمه الله: «(ولك الحمد على ما قضيت)، معناه: نحمدك يا رب على مشيئتك وقضائك ونحن راضون عن الله في تقيره الخير والشر لا عن العبد الذي يفعل الشر لأن منهي عنه».
[12])) ولفظ الترمذي في جامعه: «اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، تباركت ربنا وتعاليت».
[13])) وهذه الزيادة عند النسائي أيضا في «السنن».
[14])) قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (11/206): «قال ثعلب: أي الحالة التي بينكم، فالتأنيث عنده للحالة، وقال الزجاج: معنى «ذات» حقيقة، والمراد بالبين الوصل، فالتقدير فأصلحوا حقيقة وصلكم، قال: فذات عنده بمعنى النفس، وقال غيره، «ذات» هنا كناية عن المنازعة فأمروا بالموافقة». وقال ابن علان الفتوحات (2/305): «أي: أصلح الأمور الدينية والأحوال الدنيوية الكائنة فيما بينهم».
[15])) أي: عذابك.
[16])) قال ابن علان في الفتوحات (2/303): «أي نطرح».
[17])) قال ابن الأثير في النهاية (3/414): «أي: يعصيك ويخالفك».
[18])) قال شيخنا رحمه الله: «(وإليك نسعى ونحفد)، أي: إلى طاعتك نسعى ونسرع».
[19])) قال أبو بكر بن العربي في المسالك (3/126): «بكسر الحاء لأنه مفعل بمعنى فاعل، ويقال: ملحق بفتح الحاء قد ألحق بالكافرين، والأول أحسن».
[20])) قال في لسان العرب (6/95): «قال أبو منصورٍ: الرجس ههنا بمعنى الرجز وهو العذاب».
[21])) قال البدر العيني في العمدة (9/225): «أي: ويصرفون الناس عن دين الإسلام».
[22])) أي: عينه إماما راتبا.