الخميس يناير 29, 2026

باب الفرائض

  • عن سعيد بن الـمسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: «لا ترث الـمرأة من دية زوجها»، حتى أخبره الضحاك بن سفيان الكلابي: «أن رسول الله r كتب إلي أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها» فرجع عمر عن قوله. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.
  • عن أبي بردة بن أبي موسى قال: لقيت مروان بن الحكم بالمدينة فقال لي: ألم أخبر([1]) أن الجد عندكم بالكوفة لا ينزل منزلة الأب([2]) وأنت لا تنكر، فقال: فقلت له: وأنت لو كنت لم تنكر، فقال مروان: أشهد على عثمان أنه شهد على أبي بكرٍ رضي الله عنهما أنه أنزل الجد أبا إذا لم يكن دونه أب. هذا موقوف صحيح أخرجه الدارمي.
  • عن شهر بن حوشبٍ عن عبد الرحمن بن غنمٍ([3]) أن عمر ذاكره في الجد قال: فقلت له: إن دون الجد شجرة أخرى، فما خرج منها فهو أحق بها. هذا موقوف حسن الإسناد أخرجه ابن بشكوال.
  • عن عبد الرحمـٰـن بن أبي الزناد قال: أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد بن ثابتٍ ومن كبراء ءال زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه أنه كتب إلى معاوية في شأن الجد، قال: وجرى بينه وبين عمر كلام في الجد مع الإخوة، وكنت أرى يومئذٍ أن الإخوة أقرب حقا إلى أخيهم من الجد وكان هو يرى أن الجد أقرب. هذا موقوف حسن الإسناد أخرجه البيهقي.
  • عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: دخلت أنا وزفر بن أوس ابن الحدثان على ابن عباسٍ بعدما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الوارث فقال ابن عباسٍ: أترون من أحصى رمل عالجٍ([4]) عددا لم يحص([5]) في مالٍ نصفا ونصفا وثلثا؟! إذا ذهب نصف ونصف فأين الثلث([6])؟! فقال له زفر: يا أبا العباس من أول من أعال الفرائض([7])؟ قال: عمر بن الخطاب، قال: ولـم؟ قال([8]): لما تدافعت عليه الفرائض وركب بعضها بعضا قال: والله ما أدري ما أصنع بكم ولا أدري من قدم الله منكم ومن أخر([9])، وما أرى في هذا المال أحسن من أن أقسمه بينكم بالحصص، قال ابن عباسٍ: وايم الله([10]) لو قدم([11]) من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضة أبدا، قال زفر: وأيهم قدم؟ قال ابن عباسٍ: كل فريضةٍ لا تزول إلا إلى فريضةٍ فذلك الذي قدم([12])، كالزوج لا يزول من نصفٍ إلا إلى ربعٍ ثم لا ينقص منه فذلك الذي قدم، وكل فريضةٍ لا تزول إلى فريضةٍ فذلك الذي أخر، فقال له زفر: فما منعك أن تشير عليه بهذا الرأي؟ قال: هبته والله.

قال ابن إسحاق: «فقال لي الزهري: لولا أنه تقدمه إمام هدى مبني أمره على الورع ما اختلف على ابن عباسٍ اثنان من أهل العلم». هذا موقوف حسن أخرجه بطوله إسماعيل بن إسحاق القاضي في «أحكام القرءان».

  • عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «الفرائض لا نعيلها»([13]). هذا موقوف صحيح أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة.
  • عن عكرمة قال: أرسل ابن عباسٍ إلى زيد بن ثابتٍ: أتجد في كتاب الله للأم ثلث ما بقي؟ فقال: إنما أنت رجل تقول برأيك وأنا رجل أقول برأيي. هذا موقوف صحيح أخرجه الدارمي وابن أبي شيبة من وجهٍ ءاخر وزاد فيه عن زيدٍ: ما كنت لأفضل أما على أبٍ([14]).
  • عن قبيصة بن ذؤيبٍ قال: جاءت الجدة إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال: «ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس»([15])، فقال الـمغيرة بن شعبة: شهدت رسول الله r أعطاها السدس، فقال: «هل معك غيرك؟»، فقام محمد بن مسلمة فقال مثل ما قال الـمغيرة، فأنفذه لها أبو بكرٍ، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال: «ما لك في كتاب الله شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيك ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها». هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.
  • عن قبيصة بن ذؤيبٍ قال: جاءت الجدة إلى أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه تسأله ميراثها فقال: «ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله r شيئا، فارجعي حتى أسأل الناس»، فسأل الناس فقال الـمغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله r أعطاها السدس، فقال: هل معك على هذا أحد؟ فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال الـمغيرة، فأنقذه لها أبو بكرٍ. هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
  • عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه دخل على عثمان رضي الله عنه فقال: «إن الأخوين لا يردان لأم ع، الثلث، فإن الله سبحانه يقول: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [سورة النساء: 11]، والأخوان ليسا بإخوةٍ بلسان قومك، قال عثما،: لا أستطيع أن أرد أمرا توارث عليه الناس([16]) وكان قبلي ومضى في الأمصار». هذا موقوف حسن، رجاله رجال الصحيح إلا شعبة بن دينارٍ مولى ابن عباسٍ فمختلف في توثيقه، وقد أخرجه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.
  • عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه عن أبيه أنه كان يحجب الأم عن الثلث بالأخوين فقال له: يا أبا سعيدٍ، فإن الله عز وجل يقول: {فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [سورة النساء: 11] وأنت تحجبها بالأخوين، فقال: «إن العرب تسمي الأخوين إخوة». هذا موقوف حسن رجاله رجال الصحيح، أخرجه محمد بن نصرٍ.
  • عن ابن جريجٍ قال: أخبرني ابن أبي مليكة أنه سأل ابن الزبير عن الرجل يطلق المرأة فيبتها ثم يموت وهي في عدتها، فقال عبد الله بن الزبير: «طلق عبد الرحمـٰـن بن عوفٍ تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها([17]) ثم مات وهي في عدتها فورثها عثمان»([18]). هذا موقوف صحيح رواه البيهقي وغيره ناقص منه «فورثها عثمان رضي الله عنه وهي في عدتها».
  • عن ابن جريجٍ قال: أخبرني عبد الله بن أبي مليكة قال: سألت ابن الزبير رضي الله عنهما عن الرجل يطلق امرأته فيبتها فيموت وهي في عدته، فقال: «طلق عبد الرحمـٰـن بن عوفٍ تماضر بنت الأصبغ الكلبية فبتها فورثها عثمان رضي الله عنه وهي في عدتها». هذا موقوف صحيح أخرجه أبو عبيد في كتاب النكاح.
  • عن مالكٍ أنه سمع ربيعة بن أبي عبد الرحمـٰـن يقول: بلغني أن امرأة عبد الرحمـٰـن بن عوفٍ سألته أن يطلقها فقال: إذا حضت ثم طهرت فآذنيني([19])، فلم تحض حتى مرض عبد الرحمـٰن بن عوفٍ، فلما طهرت ءاذنته فطلقها ألبتة([20]) أو تطليقة لم يكن بقي له عليها من الطلاق غيرها، وعبد الرحمـٰن بن عوفٍ يومئذٍ مريض، فورثها عثمان بن عفان منه بع> انقضاء عدتها. هذا موقوف صحيح أخرجه أبو عبيدٍ، وأخرجه مالك بحديثٍ موقوفٍ منقطع السند، والذي قبله موصول وهو يشده.
  • عن سعيد بن أبي سعيدٍ عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: إني أنخت ناقة النبي r يسيل علي لعابها، فسمعته يقول: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارثٍ([21])». هذا حديث حسن أخرجه ابن ماجه عن هشام بن عمار ورجاله رجال الصحيح إلا سعيد بن أبي سعيدٍ فاختلف فيه فقيل هو الـمقبري، فلو ثبت هذا لكان الحديث على شرط الصحيح، لكن الأكثر على أنه شيخ مجهول من أهل بيروت.
  • عن عمرو بن خارجة رضي الله عنه قال: كنت ءاخذا بزمام ناقة رسول الله r ولعابها يسيل على كتفي فقال: «ألا إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه، ألا إنه لا يجوز لوارثٍ وصية([22])، والولد للفراش وللعاهر الحجر([23])، ومن ادعى إلى غير أبيه([24])، أو انتمى إلى غير مواليه([25])، فعليه لعنة الله والـملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا([26])». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «القاتل لا يرث»([27]). هذا حديث غريب أخرجه النسائي.
  • عن جلاسٍ هو ابن عمرٍو أن رجلا رمى أمه بحجرٍ فقتلها([28]) وطلب من أخوته الـميراث، فقالوا: «لا ميراث لك»، فارتفعوا إلى علي فجعل عليه الدية وأخرجه من الـميراث. هذا موقوف حسن أخرجه الدرامي.
  • عن أسامة بن زيدٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «لا يرث الكافر الـمسلم ولا الـمسلم الكافر»([29]). هذا حديث صحيح أخرجه الشيخان وأحمد.
  • عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «لا يرث القاتل». هذا موقوف حسن الإسناد أخرجه الدارقطني.
  • عن محمد بن سيرين عن عبيدة بن عمرٍو قال: كان في بني إسرائيل رجل عقيم لا يولد له، وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله حتى أتى به حيا ءاخر فوضعه على باب رجلٍ منهم، ثم أصبح يدعيه عليهم، حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعضٍ، فقال أولو الرأي منهم والنهى([30]): علام يقتل بعضكم بعضا وهذا رسول الله فيكم، فأتوا موسى r وذكروا له ذلك فقال: إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة، قالوا: أتتخذنا هزوا، الآية([31])، قال: فلو لم يعترضوا في البقر لأجزت عنهم أدنى بقرةٍ لكنهم شددوا فشدد الله عليهم قال: فانتهوا إلى البقرة التي أمروا بها ولم يجدوها إلا عند رجلٍ ليس له بقرة غيرها، فساوموه فقال: لا أنقصها من ملء جلدها ذهبا، قال: فأخذوها بملء جلدها ذهبا فذبحوها وضربوا القتيل ببعضها فقام، فقال: من قتلك؟ قال: فلان – لابن أخيه – فلم يعط من ميراثه شيئا ولم يورث قاتل بعد».

هذا إسناد صحيح إلى عبيدة – وهو بفتح أوله – ابن عمرٍو السلماني – بفتح الـمهملة وسكون اللام – كوفي من كبار التابعين من أصحاب علي وابن مسعودٍ.

وقد ذكروا رواية محمد بن سيرين عن عبيدة هذا عن علي في أصح الأسانيد، وهكذا أخرجه ابن أبي حاتم عن يزيد بن مروان وأخرجه الطبري من طريق أبي جعفرٍ الرازي عن هشام بن حسان ومن طريق أيوب عن ابن سيرين، ورواه عمرو بن الأزهر عن هشام بن حسان فقال: عن محمد بن سيرين عن عبيدة وأبي هريرة ذكره الدارقطني في «العلل» وقال: وهم عمرو في ذكر أبي هثريرة. قلت: وهو ضعيف جدا لك له طريق أخرى عن أبي هريرة مرفوعة متصلة مختصرة أوردها الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره قال: قال رسول الله r: «لولا أن بني إسرائيل استثنوا فقالوا: «إنا إن شاء الله لمهتدون» لما أعطوا، ولو أنهم أخذوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزت عنهم، ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم».

وهكذا أخرجه ابن أبي حاتمٍ عن أحمد بن يحيى عن أحمد بن داود وأخرجه البزار عن بشر بن ءادم عن أحمد بن دود بهذا الإسناد مقتصرا على القصة الأخيرة وقال: لا نعلمه يروى عن النبي r إلا بهذا الإسناد. والله أعلم.

[1])) قال القسطلاني (2/328): «الهمزة فيه للاستفهام ولكنه خرج عن الاستفهام الحقيقي، ومعناه هنا حمل الـمخاطب على الإقرار بأمرٍ قد استقر عنده ثبوته».

[2])) أي: في الإرث.

[3])) بفتح الغين وسكون النون، مختلف في صحتبه.

[4])) قال الملا علي في المرقاة (4/1667): «بفتح اللام وكسرها وهو منصرف، وقيل: لا ينصرف. قال الطيبي: موضع بالبادية فيه رمل كثيرة. وفي النهاية: العالج ما تراكم من الرمل ودخل بعضه على بعضٍ وجمعه عوالج، فعلى هذا لا يضاف الرمل إلى عالجٍ لأنه صفة له».

[5])) أي: لم يجعل، وفي روايةٍ: «من شاء باهلته أن الذي أحصى رمل عالٍجٍ عددا لم يجعل في مالٍ نصفا وثلثين».

[6])) في روايةٍ: «فأين موضع الثلث». يريد بذلك الـمسألة التي تسمى الـمباهلة التي فيها زوج وأخت لغير أم شقيقة أو لأبٍ وأم فإن فيها نصفا للزوج ونصفا للأخت وثلثا للأم.

[7])) مأخوذ من عالت أي ارتفعت، وهو أن تزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض، قاله الجوهري في الصحاح (5/1778).

[8])) أي: ابن عباسٍ رضي الله عنهما.

[9])) معناه: أشكل عليه أمرها، فإن قدم الزوج والأخت وأعطى كلا منهما نصفه لم يبق للأم فرضها الذي هو الثلث، وإن قدم الأم والزوج بفرضهما لم يبق للأخت فرضها النصف كاملا لأنه يبقى سدس فقط، وكذلك لو قدم الأم والأخت بفرضهما كاملا لم يبق للزوج إلا سدس وهو أقل من فرضه هنا وهو النصف، فرأى بعدما استشار بعض الصحابة كعلي وزيد بن ثابتٍ وغيرهما أن يقسمه بينهم بالحصص ويجري النقص على الجميع بحسب حصصهم ثلاثة من ثمانية، وثلاثة من ثمانية، واثنتان من ثمانية، فأعال الـمسألة من ستة أسهمٍ إلى ثمانيةٍ وأعطى الزوج ثلاثة أسهمٍ من ثمانيةٍ، وكذلك الأخت، وأعطى الأم سهمين من ثمانيةٍ.

[10])) قال ابن الأثير في النهاية (1/86): «أيم الله من ألفاظ القسم، كقولك لعمر الله وعهد الله، وفيها لغات كثيرة، وتفتح همزتها وتكسر، وهمزتها وصل وقد تقطع، وأهل الكوفة من النحاة يزعمون أنها جمع يمينٍ وغيرهم يقول: هي اسم موضوع للقسم».

[11])) أي: عمر رضي الله عنه.

[12])) أي: ذلك الذي لا يسقط بحالٍ بل ينتقل من فرضٍ إلى فرضٍ، هو الذي يقدم كالزوج ينتقل من نصفٍ إلى ربعٍ ولا يسقط بحالٍ، وألأم تنتقل من ثلثٍ إلى سدسٍ ولا تسقط بحال، فهما يقدمان، وأما الأخت فقد تسقط مع وجود الأب أو الابن فهي التي تؤخر.

فكان اجتهاده أن يعطي الزوج نصفه كاملا والأم ثلثها كاملا وتأخذ الأخت السدس الباقي، وإن كان فرضها هنا النصف ألحق النقص بها وحدها، والجمهور على خلافه بإلحاق النقص بالجميع على حسب حصصهم لأنهم هنا كلهم أصحاب فروضٍ ليس أحدهم بأولى من غيره في أخذ حصته كاملة دون غيره.

([13]) وأخرجه الحافظ العسقلاني في «إتحاف المهرة» من طريق الدارمي بلفظ: «الفرائض من ستةٍ لا نعيلها».

قال القفال الشاشي في حلية العلماء (6/298): «إذا اجتمع أهل الفروض وزادت سهامهم على سهام الفريضة أعيلت الفريضة بالسهم الزائد، وهو قول الجماعة إلا ما حكي عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه قال: «لا تعال الفريضة»، وهي إحدى مسائله العشرة التي تفرد بها وقال: يدخل النقص على الأخوات والبنات».

([14]) قال أبو سليمان الخطابي في معالم السنن (4/90): «قلت: فهذا من باب تعديل الفريضة إذا لم يكن فيها نص؛ وذلك أنه اعتبرها بالمنصوص عليه وهو قوله تعالى: {فلأمه الثلث} [سورة النساء: 11]، فلما وجد نصيب الأم الثلث وكان باقي المال وهو الثلثان للأب قاس النصف الفاضل من المال بعد نصيب الزوج على كل المال إذ لم يكن مع الوالدين ابن أو ذو سهمٍ فقسمه بينهما على ثلاثة أسهم للأم سهم والباقي وهو سهمان للأب».

([15]) أي: علماءهم.

[16])) قال العمراني في البيان (9/40): «فدل بهذا أنهم قد أجمعوا على ذلك». يريد بذلك عثمان رضي الله عنه إخبار ابن عباسٍ بأن الإجماع منعقد وأن الجمع بين الإجماع وبين النص بحمل الإخوة على معنى الأخوين مجازا، ويوافقه ما أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (6/373) أن زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه قال: «إن العرب تسمي الأخوين إخوة».

[17])) قال الحافظ العسقلاني في الفتح (9/468): «البت بمعنى القطع، والمراد به قطع العصمة وهو أعم من أن يكون بالثلاث مجموعة أو بوقوع الثالثة التي هي ءاخر ثلاث تطليقاتٍ».

[18])) وللحديث تتمة ذكرها الإمام الشافعي رضي الله عنه في «الأم» (5/241) قال: «فقال ابن الزبير: فأما أنا فلا أرى أن ترث مبتوتة. وقال غيرهم: إن كانت مبتوتة لم ترثه في عدةٍ ولا غيرها، وهذا قول يصح لمن قال به».

وقال القفال الشاشي في حلية العلماء (6/270): «واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن أبان امرأته في مرضه الـمخوف واتصل به الـموت على قولين: أحدهما: أنها ترثه، وهو قول أبي حنيفة ومالكٍ وأحمد. والثاني: أنها لا ترثه، وهو اختيار الـمزني وهو الأصح. فإذا قلنا: إنها ترث فإلى أي وقتٍ ترث؟ فيه ثلاثة أقوالٍ: أحدها: أنها ترثه ما دامت العدة، وهو قول أبي حنيفة. والثاني: أنها ترثه ما لم تتزوج. والثالث: أنها ترثه وإن تزوجت، وهو قول مالكٍ وإن لم يكن مرضه مخوفا فهو كالصحيح».

[19])) أي: فأعلميني.

[20])) أي: طلاقا بائنا.

[21])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (12/357): «(إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه) من الـمواريث في ثلاثة ءاياتٍ فلم يكل قسمتها إلى غيره، وهذا يدل على فضيلة علم الفرائض مع ما ورد فيه من الأحاديث الآتية (فلأ وصية لوارثٍ) وإنما بطلت الوصية للوارث ف قول أكثر أهل العلم مراعاة لحقوق الورثة، فإذا أجازوها جازت. وذهب بعضهم إلى أن الوصية للوارث لا تجوز بحالٍ وإن أجازها سائر الورثة؛ لأن الـمنع منها إنما هو لحق الشرع، فلو جوزناها لكنا استعملنا الحكم المنسوخ وذلك غير جائز. وقد قال أهل الظاهر: إن الوصية بأكثر من الثلث لا تجوز، أجازها الورثة أم لم يجيزوها، وهو قول عبد الرحمـٰـن بن كيسان، وإلى هذا ذهب الـمزني».

وقال شيخنا رحمه الله: «وثبت من قول الـمغيرة بن مقسم: «الإضرار في الوصية من الكبائر» وذلك كأن أوصى بحرمان بعض أولاده من الإرث وحصره في واحدٍ منهم، فهذه الوصية لا تنقذ لأنها معصية وهو يكون عاصيا من أهل الكبائر بوصيته هذه لأن هذا قطيعة رحمٍ وهي من أكبر الكبائر. أما الهبة والتمليك في الحياة لواحدٍ من أبنائه دون غيرهم بغير سببٍ شرعي فهو حرام عندبعض الأئمة وعند بعضهم مكروه، هذا إذا كان يحصل منه قطيعة الرحم، أما إن علم أنه يؤدي إلى قطيعة الرحم فحرام أيضا عند الأئمة الآخرين. أما إذا كان أحد أبنائه بارا والآخرون عاقين له فخص هذا البار بهبةٍ في حياته فهذا لا بأس به لأن هذا لا يؤدي إلى القطيعة لأنهم يعرفون السبب فيقولون: «أبونا ملك هذا من بيننا ولم يملكنا شيئا لأنه كان بارا به ونحن كنا عاقين له». كذلك إن كان بعضهم فقيرا وبعضهم غنيا فخص هذا الفقير من بينهم بالتمليك في حياته فلا بأس بهذا أيضا لأن له سببا شرعيا. كذلك إن كان بعضهم من ذوي العاهات فخص الذين هم من ذوي العاهات بالهبة فملكهم في حياته قسما من أملاكه فلا بأس بذلك أيضا، كذلك لو أعطى الذين هم دينون وحرم الذين هم غير دينين فلا بأس، أما الوصية أي إسناد ذلك إلى ما بعد وفاته فهو باطل، قال رسول الله r: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارثٍ» رواه أحمد وأبو داود والترمذي وغيرهم».

[22])) قال الحافظ العسقلاني: «تنبيهان: الأول نوزع – يعني: ابن الحاجب – في كون هذا الحديث متواترا وفي كونه نسخ ءاية الوصية للوالدين لأنه ثبت في البخاري عن ابن عباسٍ أن الذي نسخها ءاية المواريث، وكذا أخرجه أبو داود في «الناسخ والمنسوخ» بسندٍ صحيح عن ابن عباسٍ، والجواب عن الأول: لعله استند إلى ما قدمت ذكره عن الشافعي من إطباق أهل الـمغازي، وعن الثاني أن ءاية المواريث ليست صريحة في النسخ وإنما بينه الحديث المذكور حيث قال: «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارثٍ»، وقد أخذ بمفهومه طاووس فقال: لو أوصى لغير أقربيه لم يجز، أخرجه سعيد بن منصورٍ بسندٍ صحيح عنه وأخرج عنه وأخرج عن الحسن بسند صحيح قال: إذا أوصى لغير أقربيه صرف إلى أقربيه ثلثا ثلثه ولغير أقربيه ثلث الثلث.

التنبيه الثاني: اشتهر بين الفقهاء في المتن المذكور زيادة لم ترد في أكثر طرقه، وبالسند الماضي قبل إلى الدارقطني أخبرنا أبو بكرٍ النيسابوري أخبرنا يوسف بن سعيد أخبرنا حجاج بن محمدٍ عن ابن جريج عن عطاءٍ عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: قال رسول الله r: «لا وصية لوارثٍ إلا أن تجيز الورثة» هذا إسناد ظاهره الصحة، إذ الـمتبادر أن عطاء هو ابن أبي رباحٍ، فلو كان كذلك لكان على شرط الصحيح لكن عطاء المذكور هو الخرساني، وفيه ضعف ولم يسمع من ابن عباس، قاله أبو داود والدارقطني وغيرهما. وقد أخرجه الدارقطني والبيهقي من وجهٍ ءاخر عن عطاءٍ الخراساني عن عكرمة عن ابن عباسٍ، وأخرجه ابن عدي من وجهٍ ءاخر عن ابن عباسٍ فقه مقال، وأخرجه الدارقطني منط طريق أبي جعفرٍ الباقر عن النبي r مرسلا وسنده ضعيف، وأخرجه من وجهٍ ءاخر ضعيفٍ عن عمرو بن خارجة الذي تقدم ذكره، وأخرجه سعيد بن منصورٍ عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: قال رسول الله r: «لا وصية لوارثٍ إلا أن يشاء الورثة» وهذا مرسل ورجاله رجال الصحيح. وإذا انضم بعضها إلى بعضٍ قوي الخبر والله أعلم».

[23])) قال شيخنا رحمه الله: «(الولد للفراش وللعاهر الحجر) هذا فيه دليل على أن ابن الزنى لا ينسب للرجل الذي ولد من مائه إنما ينسب إلى أمه».

وقال الحافظ العسقلاني في الفتح (12/36، 37): «وقوله: (وللعاهر الحجر)، أي: للزاني الخيبة والحرمان، والعهر بفتحتين الزنى، وقيل يختص بالليل، ومعنى الخيبة هنا حرمان الولد الذي يدعيه، وجرت عادة العرب أن تقول لمن خاب: له الحجر، وبفيه الحجر والتراب، ونحو ذلك. وقيل: الـمراد بالحجر هنا أنه يرجم، قال النووي: وهو ضعيف لأن الرجم مختص بالـمحصن ولأنه لا يلزم من رجمه نفي الولد، والخبر إنما سيق لنفي الولد. وقال السبكي: والأول أشبه بمساق الحديث لتعم الخيبة كل زانٍ، ودليل الرجم مأخوذ من موضعٍ ءاخر فلا حاجة للتخصيص من غير دليلٍ. قلت: ويؤيد الأول أيضا أخرجه أبو أحمد الحاكم من حديث زيد بن أرقم رفعه: «الولد للفراش وفي فم العاهر الحجر»».

[24])) قال القسطلاني في إرشاد الساري (9/445): «أي: والحال أنه يعلم أنه غير أبيه».

[25])) قال ابن الأثير في النهاية (5/121): «(انتمى إلى غير مواليه)، أي: انتسب إليهم ومال وصار معروفا بهم. يقال: نميت الرجل إلى أبيه نميا نسبته إليه وانتمى هو».

وقال شيخنا رحمه الله: «من معاصي اللسان التي هي من الكبائر أن ينتمي الرجل إلى غير أبيه كأن يقول: أنا ابن فلانٍ وهو ليس ابنه أو أن ينتمي الـمعتق إلى غير مواليه، أي: الذين لهم عليه ولاء عتاقة، لأن في ذلك تضييع حق، لأن الولاء يثبت به شرعا أحكام منها أن الـمعتق يرث الـمعتق إن لم يكن له ورثة، ويكون ولي معتقته إن لم يكن لها ولي في النكاح أي أن الأمة التي هي مملوكة أعتقها سيدها فصارت حرة ثم أرادت أن تتزوج إن لم يكن لها من أهلها من يجري لها العقد فالذي أعتقها يكون وليها في النكاح».

[26])) قال أبو العباس القرطبي في الـمفهم (3/487): «الصرف التوبة، والعدل الفدية، قاله الأصمعي».

[27])) أي: من مقتوله.

[28])) أي: خطأ، كما تبينه رواية: «رمى رجلا بحجرٍ فأصاب أمه فقتلها».

[29])) قال الحافظ النووي في شرح مسلم (11/53): «أجمع الـمسلمون على أن الكافر لا يرث الـمسلم، وأما الـمسلم فلا يرث الكافر أيضا عند جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وذهبت طائفة إلى توريث الـمسلم من الكافر، وهو مذهب معاذ بن جبلٍ ومعاوية وسعيد بن الـمسيب ومسروقٍ وغير÷م. وروي أيضا عن أبي الدرداء والشعبي والزهري والنخعي نحوه على خلافٍ بينهم في ذلك، والصحيح عن هؤلاء كقول الجمهور. واحتجوا بحديث: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه»، وحجة الجمهور هنا الحديث الصحيح الصريح ولا حجة في حديث: «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» لأن الـمراد به فضل الإسلام على غيره، ولم يتعرض فيه لميراثٍ فكيف يترك به نص حديث: «لا يرث الـمسلم الكافر»؟! ولعل هذه الطائفة لم يبلغها هذا الحديث.

وأما الـمرتد فلا يرث الـمسلم بالإجماع، وأما الـمسلم فلا يرث الـمرتد عند الشافعي ومالكٍ وربيعة وابن أبي ليلى وغيرهم بل يكون ماله فيئا للمسلمين، وقال أبو حنيفة والكوفيون والأوزاعي وإسحاق: يرثه ورثته من الـمسلمين، وروي ذلك عن علي وابن مسعودٍ وجماعةٍ من السلف لكن قال الثوري وأبو حنيفة: ما كسبه في ردته فهو للمسلمين، وقال الآخرون: الجميع لورثته من الـمسلمين، وأما توريث الكفار بعضهم من بعضٍ كاليهودي من النصراني وعكسه والـمجوسي منهما وهما منه فقال به الشافعي وأبو حنسفة رضي الله عنهما وءاخرون، ومنعه مالك، قال الشافعي: لكن لا يرث حربي من ذمي ولا ذمي من حربيٍ. قال أصحابنا: وكذا لو كانا حربيين في بلدين متحاربين لم يتوارثا، والله أعلم».

[30])) أي: العقل.

[31])) {وإذ قال موسى لقومه إن اللـه يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ باللـه أن أكون من الجاهلين} [سورة البقرة: 67].