باب الغسل المسنون
(وهو اثنا عشر غسلا غسل الجمعة) لما سيأتي في بابها (وغسل العيدين والكسوفين والاستسقاء) لاجتماع الناس لها كالجمعة (والغسل من غسل الميت مسلما) كان أو كافرا لحديث: «من غسل ميتا فليغتسل» حسنه الترمذي وصححه ابن حبان والصارف له عن الوجوب حديث: «ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه» رواه الحاكم وصححه. وهو تعبدي وقيل لنجاسة الميت عند من قال بها.
(وغسل الكافر إذا أسلم) ولم يتقدم له في الكفر ما يوجب الغسل لأنه صلى الله عليه وسلم أمر به قيس بن عاصم لما أسلم. رواه الترمذي وحسنه وابن حبان وابن خزيمة وصححاه. والصارف له عن الوجوب أن خلقا أسلموا فلم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالغسل. ووقته بعد الإسلام إذ لا سبيل لتقديمه (في الأصل: لتأخيره وهو مخالف للسياق والمعنى) وقيل قبله وغلطه النووي إذ كيف يؤمر بالبقاء على الكفر لأجل فعل غسل لا يصح. فإن كان عرض له في الكفر جنابة أو حيض لزمه الغسل بالإسلام وقيل يسقط وقيل إن اغتسل في الكفر كفاه وإلا لزمه.
(وغسل المجنون إذا أفاق) خروجا من خلاف من أوجبه وقياسا على المغمى عليه فإنه يسن له أيضا الغسل لما أخرجه الشيخان عن عائشة «أنه صلى الله عليه وسلم كان يغمى عليه في مرض موته فإذا أفاق اغتسل» ولو ذكر المصنف المغمى عليه بدل المجنون لفهم منه من باب أولى.
(والغسل للإحرام ولدخول مكة وللوقوف بعرفة وللرمي) أيام التشريق الثلاثة (وللطواف) أي طواف الركن ذكر الأولين في الحج ولم يذكر الثلاثة بعدهما وذكرها الأصحاب إلا الأخيرة فإنه على القديم كما قال القاضي أبو الطيب: وقال النووي في أكثر كتبه كالرافعي الجديد أنه لا يسن والقولان جاريان في طواف الوداع والقدوم والحلق. ولا يسن لمبيت مزدلفة ولا رمي جمرة العقبة جزما. وسواء في دخول مكة المحرم والحلال كما نقله الإسنوي عن نصه في الأم وزاد النووي في مناسكه أنه يسن لدخول المدينة.