الأربعاء مارس 11, 2026

152- باب العياب

  • حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا سفيان، عن عمران([1]) بن ظبيان([2])، عن أبي تحيى([3]) حكيم بن سعد قال: سمعت عليا عليه السلام يقول: لا تكونوا عجلا مذاييع([4]) بذرا([5])، فإن من ورائكم بلاء

مبرحا([6]) مكلحا([7])، وأمورا متماحلة ردحا([8])([9]).

  • ثنا بشر بن محمد قال: أنا عبد الله، قال: أنا إسرائيل بن أبي إسحاق([10])، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك، فاذكر عيوب نفسك([11]).
  • حدثنا بشر، حدثنا عبد الله قال: أنا أبو مودود([12])، عن زيد([13]) مولى قيس الحذاء([14])، عن عكرمة، عن ابن عباس، في قوله تعالى: {ولا تلمزوا أنفسكم} [الحجرات: ١١]، قال: لا يطعن بعضكم على بعض([15]).
  • حدثنا موسى([16])، حدثنا وهيب، حدثنا داود([17])، عن عامر([18]) قال: حدثني أبو جبيرة([19]) بن الضحاك قال: فينا نزلت، في بني سلمة: {ولا تنابزوا بالألقاب} [الحجرات: ١١]، قال: قدم علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا له([20]) اسمان، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا فلان»، فيقولون: يا رسول الله، إنه يغضب منه([21]).
  • حدثنا الفضل بن مقاتل، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، عن الحكم([22]) قال: سمعت عكرمة يقول: لا يدري([23]) أيهما([24]) جعل لصاحبه طعاما، ابن عباس أو ابن عمر([25])، فبينا([26]) الجارية تعمل بين أيديهم، إذ قال أحدهم لها: يا زانية، فقال: مه، إن لم تحدك في الدنيا تحدك([27]) في الآخرة، قال: أفرأيت إذ([28]) كان كذاك([29])؟ قال: إن الله لا يحب الفاحش المتفحش.

ابن عباس الذي قال: إن الله لا يحب الفاحش المتفحش([30]).

 

  • حدثنا عبد الله بن محمد([31])، حدثنا محمد بن سابق، حدثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن إبراهيم([32])، عن علقمة، عن عبد الله([33])، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء»([34]).

([1]) قال المزي في تهذيبه: ليس له (أي عمران) عنده (أي عند البخاري في الأدب) غيره. اهـ.

([2]) ضبط ناسخ (د) الظاء بالفتح والكسر. اهـ.

([3]) وأما في (أ، ل): يحيـى، والمثبت من سائر النسخ، وضبط الاسم في (د، و): عن أبي تحيى حكيم بنش سعد، وكتب الناسخ فوقها: بكسر الفوقية وسكون الحاء. اهـ قال ابن ماكولا في الإكمال: تحيـى بكسر التاء وسكون الحاء المهملة، وأما حكيم بضم الحاء وفتح الكاف. اهـ وقال ابن ناصر الدين في توضيح المشتبه في ضبط أسماء الرواة وأنسابهم وألقابهم وكناهم: قلت: أبو تحيى قيده أبو بكر الخطيب وأبو عبد الله الصوري وغيرهما بفتح أوله، وقال أبو الفضل بن ناصر: أصحاب الحديث يقولون: إن يحيـى بكسر التاء، وأهل اللغة يقولون: تحيى بفتح التاء. اهـ.

([4]) قال في النهاية: جمع مذياع من أذاع الشيء إذا أفشاه، وقيل أراد الذين يشيعون الفواحش. اهـ قال في اللسان والتاج: والـمذاييع: الذين يذيعون الفواحش. اهـ.

([5]) قال في النهاية: البذر: الذي يفشي السر ويظهر ما يسمعه. ومنه حديث علي رضي الله عنه في صفة الأولياء «ليسوا بالـمذاييع البذر» جمع بذور. يقال بذرت الكلام بين الناس كما تبذر الحبوب: أي أفشيته وفرقته. اهـ وقال ابن الجوزي في غريب الحديث: وهم الذين يفشون الأسرار. اهـ قلت: وبذر بضم الباء والذال ويجوز تسكين الذال قياسا، وبطها ناسخ (ج، و، ز) بضم الباء والذال، وضبطها ناسخ (د) بضم الباء وتسكين الذال. اهـ و«بذرا» بالذال المعجمة كما في (ب، ج، د، و، ز، ي، ك، ل) وكتب غريب الحديث والمعاجم، ولكن في (أ، ح، ط): بدرا بالدال المهملة. اهـ وضبطها ناسخ (ح، ط) بالسكون، ولعله سقط النقط من الناسخ.

([6]) قال في التاج: البرح، بفتح فسكون: الشدة والشر والأذى والعذاب الشديد والـمشقة. اهـ. قلت: هكذا في نسخ الأدب وفي تهذيب الكمال وجاء عند البقية (مبلحا) أي معيبا، واقتصر عليه علماء غريب الحديث. اهـ.

([7]) كذا في (أ، ح، ط)، وأما في بقية النسخ: مملحا. اهـ قال في اللسان: مكلحا: أي يكلح الناس بشدته، الكلوح: العبوس. اهـ وقيد ناسخ (د) تحت كلمة مملحا: أي أمور شاقة حتى كأنه قد أكثر فيه الملح. اهـ قلت: ولم أر لغيره ذلك. اهـ وأما في شرح الحجوجي فقد سقطت هذه الكلمة. اهـ.

([8]) قال في النهاية: أي فتنا طويلة الـمدة. اهـ وقال في مجمع بحار الأنوار: والردح الثقيلة العظيمة. اهـ وقال في اللسان: فالمتماحلة: الـمتطاولة. والردح: العظيمة، يعني الفتن، جمع رداح، وهي الفتنة العظيمة. اهـ وضبطت «ردحا» في (ج، د، و، ز، ك) بضم الدال، وفي (أ، ح، ط) بتسكين الدال. اهـ قلت: الأصل ضم الدال ويجوز تسكينها في القياس وكثيرا ما تخفف العرب فتسكن طلبا للتخفيف، وإن كان الأصل الضم. اهـ.

([9]) أخرجه ابن عدي في الكامل والدينوري في المجالسة من طريق كدير الضبي عن علي به نحوه، ومن طريق المصنف هنا أخرجه المزي في التهذيب.

([10]) كذا في (ز): إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبي يحيـى. اهـ قلت: وهو الصواب، وإسرائيل هذا هو إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني أبو يوسف الكوفي، قال فيه في التقريب: ثقة. اهـ وقال في التقريب عن أبي يحيـى: لين الحديث. اهـ وقال في التهذيب: أبو يحيـى القتات الكوفي الكناني روى عنه الأعمش وإسرائيل والثوري وأبو داود سليمان بن قرم بن معاذ النحوي وأبو بكر بن عياش وغيرهم، قال الأثرم عن أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيـى القتات أحاديث مناكير جدا كثيرة. اهـ وذكر المزي في تهذيبه أن إسرائيل هذا روى عن أبي يحيـى القتات في الأدب للبخار. اهـ قلت: وهكذا في جميع مصادر التخريج وهو المؤيد بما في كتب الرجال فإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي هو من روى عن أبي يحيـى القتات لا جده. اهـ.

وأما في (أ، ج، ك): إسرائيل بن إسحاق عن أبي يحيـى، وفي (د): إسرائيل بن إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي يحيـى، وفي (و): إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي يحيـى، وفي (ب، ح، ط، ل): إسرائيل بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن أبي يحيـى. اهـ.

([11]) أخرجه أحمد في الزهد وابن أبي الدنيا في المداراة وفي الصمت والبيهقي في الشعب من طرق عن إسرائيل به. قلت: والذي في إسناد الزهد والمداراة والصمت والشعب هو عن إسرائيل عن أبي يحيـى، من غير واسطة بينهما. قال الحجوجي: أخرجه عبد الكريم القزويني الرافعي في كتاب تاريخ قزوين عن ابن عباس مرفوعا، ورواه البيهقي كالمصنف هنا موقوفا، وهو أصح. اهـ.

([12]) لم ينسبه المزي في تهذيبه وقال: يحتمل أن يكون بحر بن موسى والله أعلم، روى له البخاري في «الأدب». اهـ قلت: والذي يظهر أنه المدني عبد العزيز بن أبي سليمان الهذلي، وقد جاء التصريح به عند المصنف في تاريخه مع اختلاف المتن، قال في التاريخ الكبير: قال ابن مقاتل أخبرنا عبد الله قال أخبرنا أبو مودود المدني، سمع زيادا الحذاء مولى قيس عن عكرمة عن ابن عباس: عدة الملاعنة عدة الحامل حتى تضع. اهـ.

([13]) قال المزي في تهذيب: روى له البخاري في الأدب هذا الحرف الواحد. اهـ قلت: (زيد) كذا جاء في أصولنا الخطية، وأما عند المصنف في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وابن حبان في الثقات فزياد، قال مغلطاي في إكمال تهذيب الكمال: (بخ) زيد مولى قيس (الحداني)، وذكره ابن حبان في زياد، كذا ذكره المزي، والأولى أن يذكره في زياد تبعا لابن حبان الذي هو عنده محقق، ثم يقول: ووقع في بعض نسخ الأدب للبخاري: زيد. لاحتمال أن يكون تصحف على كاتب النسخة، وذلك أن هذا الرجل لم أر من ذكره غير هذين الرجلين في هذين الموضعين. اهـ قال الحجوجي: (زيد مولى قيس الحذاء) ويقال زياد. اهـ.

([14]) بفتح الحاء المهملة وتشديد الذال المعجمة ممدودا.

([15]) أخرجه الخطيب في تلخيص المتشابه وابن أبي الدنيا في الصمت وفي ذم الغيبة وأبو الشيخ في التوبيخ والتنبيه والحاكم من طرق عن ابن المبارك به، والحديث صححه الحاكم.

([16]) هو ابن إسماعيل.

([17]) هو ابن أبي هند.

([18]) هو الشعبي.

([19]) وفي (أ، د، ح، ط) مضبوطة بفتح الجيم. اهـ وقال في التقريب: بفتح الجيم وكسر الموحدة. اهـ قال الحجوجي: بفتح الجيم وءاخره هاء. اهـ وأما في (ل) ضبطت بضم الجيم. اهـ.

([20]) وفي (ب، د، ي، ل): «إلا وله». اهـ.

([21]) أخرجه أحمد وابن ماجه والترمذي وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني من طرق عن داود به نحوه، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، أبو جبيرة هو أخو ثابت بن الضحاك ابن خليفة أنصاري. اهـ.

([22]) هو ابن أبان العدني.

([23]) كذا في (أ، د): لا يدري. اهـ وهو موافق لما في كتاب تنزيه الشريعة لابن عراق الكناني. اهـ وأما في (ب، ج، و، ز، ي، ك، ل): لا أدري، وفي (ح، ط): لا ندري. اهـ.

([24]) ولكن رسمها في (أ) بفتح الياء المشددة. اهـ.

([25]) كذا في (أ، د، ح، ط): ابن عمر. اهـ وهو موافق لما في كتاب تنزيه الشريعة لابن عراق الكناني. اهـ وأما في بقية النسخ: ابن عمه. اهـ.

([26]) وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: فبينما. اهـ.

([27]) ضبطها ناسخ (د) في الموضعين بالفتح. اهـ قلت: لأنه جواب الشرط وينبغي جزمه، ولكن يصح رفعه. اهـ.

([28]) كذا في (أ)، وأما في بقية النسخ: إن، وفي هامش (ط): خـ إذ. اهـ.

([29]) كذا في (أي، و، ي، ل): كذاك. اهـ وأما في (ب، د، ح، ط): كذلك. اهـ وفي (ج، ز، ك): كذا. اهـ وفي شرح الحجوجي عازيا للمصنف هنا: إن كان كذلك. اهـ.

([30]) عزاه ابن عراق في التنزيه إلى عبد الله بن علي بن سويد التكريتي في كتابه الاعتصام بالحقائق.

([31]) هو عبد الله بن محمد المسندي كما في تهذيب الكمال للمزي. اهـ.

([32]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وهو الصواب، والموافق لما في مسند أحمد والترمذي ومستدرك الحاكم. اهـ وأما في بقية النسخ: «عن أبي هريرة»، وهو خطأ.

([33]) هو ابن مسعود رضي الله عنه.

([34]) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف والترمذي والبزار في مسنده والطبراني في الأوسط والبيهقي في الكبرى من طرق عن إسرائيل به، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب وقد روي عن عبد الله من غير هذا الوجه، قلت: تقدم في الحديث رقم (312)، والحديث صححه الحاكم.