باب العدد
وإن نطقت بالعقود في العدد *** فانظر إلى المعدود لقيت الرشد
فأثبت الهاء مع المذكر *** واحذف مع المؤنث المشتهر
تقول لي خمسة أثواب جدد *** وازمم له تسعا من النوق وقد
أي إذا نطقت بالأعداد، وسماها عقودا لأنهم يعقدون الأصابع عندها فانظر إلى نوع المعدود فإن كان واحده مذكرا أثبت معه الهاء، وإن كان مؤنثا حذفتها منه كما مثل به الناظم، ومنه قوله تعالى: {سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما} [سورة الحاقة/7] وقد خالفوا في ذلك القاعدة لأن القاعدة في ذلك أن التاء للمؤنث وما ذكره خاص بلفظ ثلاثة وعشرة فما بينهما، لأنك إذا قلت: جاءني رجل ورجلان، أو امرأة وامرأتان فقد أفدت المخاطب قدر المعدود ونوعه، بخلاف قولك: ثلاثة أو ثلاث، فإنه لا يفيد إلا قدر المعدود دون نوعه حتى تقول: ثلاثة رجال أو ثلاث نسوة فتميز، ويجب أن يكون تمييز هذه المرتبة جمعا ثم يجوز حينئذ جره إما بإضافة كخمسة أثواب أو بمن نحو: تسع من النوق، وإلى ذلك أشار بقوله:
وإن ذكرت العدد المركبا *** فهو الذي استوجب أن لا يعربا
فألحق الهاء مع المؤنث *** بآخر الثاني ولا تكترث
مثاله عندي ثلاث عشره *** جمانة منظومة ودره [1]
وعكسها يعمل في التذكير *** بغير إشكال ولا تأخير
أي وإذا ذكرت العدد المركب من الآحاد السابقة مع العشرة وهو الذي استحق أن يبنى ءاخره على الفتح كما سيأتي في قوله: “وقد بنوا ما ركبوا من العدد” بقيت الآحاد على حكمها السابق من إثبات الهاء مع المذكر وحذفها مع المؤنث، وأما الجزء الثاني وهو العشرة فتلحق بها الهاء مع المؤنث جريا على القاعدة، فتقول: عندي ثلاث عشرة امرأة وثلاثة عشر رجلا.
فائدة: “لا تكترث” أي تبال فالاكتراث: المبالاة، والجمانة: بضم الجيم واحدة الجمان وهو حب يصنع من الفضة الخالصة على شبه اللؤلؤ.
تنبيه: أطلق الناظم في العدد المركب أنه لا يعرب وذلك في غير الجزء الأول من اثني عشر فإنه يعرب إعراب المثنى كجاءني اثنا عشر رجلا بالألف في الرفع، ورأيت اثني عشر، ومررت باثني عشر بالياء في النصب والجر، ومثله اثنتا عشرة امرأة، وإن شئت ثنتا عشرة بكسر الثاء، وإنما أعربوه لقوة شبهه بالمضاف مع نون التثنية المحذوفة للإضافة، وأما ثماني عشرة امرأة فتفتح فيه الياء مطلقا كالمركب بخلاف ثماني نسوة فإنه بسكون الياء في الرفع والجر، وبفتحها في النصب كالمنقوص.
تنبيه ءاخر: العدد على أربع مراتب ءاحاد وأعشار ومئات وألوف، هذا إذا كان بسيطا ولم يذكر الناظم منها إلا مرتبة الآحاد لينص على مخالفتها القاعدة في إلحاق تاء التأنيث، فإن كان من مرتبتين فأكثر عطفت بعض المراتب على بعض، كقولك: ألف ومائة وخمسة وعشرون، إلا في الآحاد مع العشرة فعلى ما سبق من التركيب، ولم يذكر الناظم سواها لينص على مخالفتها القاعدة في أن ذكر الشئ مع الشئ يكون بالعطف لا بالتركيب.
وقد تناهى القول في الأسماء *** على اختصار وعلى استيفاء
أي وقد تناهى قولنا في إعراب الأسماء بذكر النكرة والمعرفة ثم بذكر مجروراتها بحرف وإضافة، ومرفوعاتها وهي سبعة: المبتدأ والخبر والفاعل ونائبه واسم كان وخبر إن وخبر لا التي لنفي الجنس، ومنصوباتها وهي أربعة عشر: المفعول به والمصدر والمفعول له والمفعول معه والحال والتمييز والظرف والمستثنى واسم لا التي لنفي الجنس والمتعجب منه واسم إن وخبر كان والمنادى المضاف والنكرة المبهمة والمغرى به مع ذكر ما يتصل بذلك من التوابع وما لا ينصرف والنسب والعدد مختصرا مستوفى.
وحق أن نشرح شرحا يفهم *** ما ينصب الفعل وما قد يجزم
أي وإذ قد تناهى الكلام في الاسماء حق بالفتح أي وجب علينا أن نذكر إعراب الفعل المضارع لما سبق أنه ليس من الأفعال فعل يعرب سواه، وأن أنواع الإعراب أربعة: يدخله منها الرفع والنصب والجزم دون الجر، فأما رفعه فليس له عوامل لفظية بل هو مرفوع ما لم يدخله ناصب أو جازم، فأما نصبه فأشار إلى عوامله بقوله:
[1] في نسخة: “مع دره”.