باب السواك
وفيه سنن غيره (السواك سنة عند القيام إلى الصلاة) لحديث الصحيحين: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي أمر إيجاب كما في حديث أحمد: «لفرضت عليهم السواك كما فرضت عليهم الوضوء» (وعند كل حال يتغير فيه الفم من أزم) أي طول سكوت (وغيره) كنوم وترك أكل وأكل ذي ريح كريه، روى الشيخان «أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك» أي يدلك، وروى النسائي حديث «السواك مطهرة للفم» أي ءالة تنظفه من الرائحة الكريهة (ويكره للصائم بعد الزوال) لحديث الشيخين «لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» والخلوف التغير. والمراد من بعد الزوال لحديث «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا قال: وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» رواه أبو بكر السمعاني في أماليه وحسنه، والمساء بعد الزوال. وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فتكره إزالته وقوله في الحديث وخلوف إلى ءاخره جملة حالية مقيدة لعاملها فيفهم منه أن ذلك في الدنيا وهو الأصح عند ابن الصلاح والسبكي وخصه ابن عبد السلام بالآخرة.
(والمستحب أن يستاك بعود من أراك) روى ابن حبان عن ابن مسعود: «كنت أجتني لرسول الله صلى الله عليه وسلم سواكا من أراك» ويجزئ غيره والأولى بعده النخل كما في شرح المهذب (وأن يستاك بيابس) لأنه أبلغ في الإزالة (قد ندي بالماء) لئلا يجرح اللثة (والمستحب أن يستاك عرضا) لحديث أبي داود في مراسيله «إذا استكتم فاستاكوا عرضا» والمراد عرض الأسنان فإن استاك طولا كره لأنه يجرح اللثة (ويدهن غبا) أي وقتا بعد وقت. قال في الروضة بأن يجف الأول، روى أبو داود والترمذي وصححه عن عبد الله بن مغفل: «أنه صلى الله عليه وسلم نهى عن الترجل إلا غبا» (ويكتحل وترا) لحديث «إذا اكتحل أحدكم فليكتحل وترا» رواه أحمد بسند حسن والسنة أن يكون في كل عين ثلاثة وقيل في اليمنى ثلاثة وفي اليسرى مرتين ليكون المجموع وترا قال في شرح المهذب ويدل للأول حديث الترمذي عن ابن عباس قال كان للنبي صلى الله عليه وسلم مكحلة يكتحل منها في كل عين ثلاثة (ويقلم الظفر وينتف الإبط ويحلق العانة ويقص الشارب) قال في الروضة بحيث يبين طرف شفته بيانا ظاهرا، روى الشيخان حديث: «الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط» والاستحداد حلق العانة ويحصل أيضا بإزالة الشعر بقص أو نتف أو نورة أو غيرها وكذا الإبط وإنما يستحب النتف لمن قوي عليه. ووقت هذه الأمور منوط بالحاجة ويكره أيضا كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين يوما لحديث في ذلك رواه مسلم (ويكره القزع) وهو حلق بعض الرأس سواء كان مفرقا أم من موضع واحد للنهي عنه في حديث الصحيحين. أما حلق كل الرأس فلا بأس به لمن لا يخف عليه تعاهده ولا بأس بتركه لمن خف عليه. (ويجب الختان) بقطع ما يستر الحشفة من الرجل وقطع اللحمة في أعلى الفرج تشبه عرف الديك من المرأة. ووقت الوجوب بعد البلوغ، ويندب تعجيله في سابع ولادته إن أطاق. ويكره قبل السبعة ولا يحسب يوم الولادة منها. ومؤنته في ماله. ولو مات بلا ختان لم يختن أو ولد مختونا أجزأه.