الخميس يناير 29, 2026

باب الديات والكفارات

  • عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قضى رسول الله r: «أن عقل([1]) أهل الكتابين نصف عقل الـمسلمين» وهم اليهود والنصارى. هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو داود.
  • عن سلمة بن صخرٍ البياضي رضي الله عنه قال: كنت امرأ أصيب من النساء ما لا يصيب غيري، فدخل شهر رمضان فخفت أن يقع مني شيء في ليلتي ويتتابع بي حتى أصبح ولا أقدر أن أنزع، فتظاهرت من امرأتي([2]) حتى ينسلخ الشهر([3])، فبينما هي تخدمني([4]) إذ تكشف لي منها شيء، فما لبثت أن نزوت عليها([5])، فلما أصبحت خرجت إلى قومي فقصصت عليهم خبري وقلت: امشوا معي إلى رسول الله r، فقالوا: لا والله ما نمشي معك، إنا نخاف أن ينزل فيك القرءان أو يتكلم رسول الله r فيك بمقالةٍ يلزمنا عارها، ولنسلمنك بجريمتك، فانطلقت إلى رسول الله r فأخبرته خبري فقال: «أنت بذاك يا سلمة؟»([6])، قلت: أنا بذاك يا رسول الله، قال: «أنت بذاك يا سلمة؟»، قلت: أنا بذاك يا رسول الله، قال: «أنت بذاك يا سلمة؟»، قلت: أنا بذاك يا رسول الله، فاحكم في بما أراك الله فها أنا ذا صابر نفسي([7])، قال: «أعتق رقبة»([8])، قال: فضربت صفحة رقبتي([9]) فقلت: والله ما أصبحت أملك رقبة غيرها، قال: «فصم شهرين متتابعين»ن فقلت: وهل أصابني الذي أصابني إلا من الصوم، قال: «فأطعم ستين مسكينا فرقا من تمرٍ»، فقلت: والله لقد أصبحنا وحشا([10]) ما لنا طعام، قال: «فاذهب إلى صاحب صدقة بني زريقٍ([11]) فليدفعها لك فأطعم منها ستين مسكينا وكل بقيتها أنت وعيالك»، قال: فرجعت إلى قومي فقلت: وجدت عندكم الضيق وسوء الرأي، ووجدت عند رسول الله r السعة وحسن الرأي، وقد أمرني بصدقتكم فادفعوا إلي، فدفعوها إلي. هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
  • عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: «قضى رسول الله r أن عقل([12]) أهل الكتابين نصف عقل الـمسلمين، وهم([13]) اليهود والنصارى». هذا حديث حسن الإسناد أخرجه أبو داود.

[1])) أي: دية.

[2])) أي: منع نفسه منها.

[3])) أي: يمضي.

[4])) بضم الدال وكسرها.

[5])) قال الحافظ العسقلاني في موافقة الخبر الخبر (1/500): «وقوله: (نزوت) بنونٍ وزايٍ أي علوت عليها». وقال ابن الأثير في النهاية (5/44): «نزوت على الشي أنزو نزوا إذا وثبت عليه». والمراد هنا أنه فعل ذلك مريدا الجماع.

[6])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (9/177): «معناه: أنت الـملم بذاك الفعل وأنت الـمرتكب له».

[7])) قال الحافظ العسقلاني في موافقة الخبر الخبر (1/500): «وقوله: (صابر نفسي)، أي: حابسها».

[8])) أي: عبدا أو أمة كفارة لما فعل.

[9])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (9/177): «أي: جانب رقبتي، وكل شيءٍ عريضٍ صفحة».

[10])) قال ابن الأثير في النهاية (5/161): «يقال: رجل وحش بالسكون من قومٍ أوحاشٍ إذا كان جائعا لا طعام له».

[11])) أي: العمال على توزيع الزكاة، قاله الشهاب الرملي في شرح أبي داود (9/681).

[12])) أي: دية.

[13])) أي: أهل الكتاب. قال شيخنا رحمه الله: «سموا أهل الكتاب لأنهم ينتسبون انتسابا للتوراة والإنجيل، فالنصارى لا يتبعون الإنجيل واليهود لا يتبعون التوراة التي أنزلت على موسى. التوراة والإنجيل كلاهما يأمران باتباع محمد r. ففي الحقيقة هم لم يتبعوا التوراة والإنجيل لأنهم يكذبون محمدا r، انخلعثوا من التوراة والإنجيل الأصليين. في بدء الأمر صاروا يحرفون المعنى وتركوا لفظ التوراة والإنجيل كما هو، ثم حرفوا اللفظ والمعنى. الآن لا يوجد بين البشر توراة أصلية أو إنجيل حقيقي؛ بل لففوا أقوالا خبيثة ساقطة فيها طعن الأنبياء وسب لهم نسبوها إلى هذه الكتب. هذا الإنجيل المحرف الموجود اليوم فيه كلمة تطعن في سيدنا عيسى وهي: «كل من علق على خشبةٍ فهو ملعون»، وهم يعتقدون أنه علق على خشبةٍ، حكموا على عيسى بإنجيلهم هذا بأنه ملعون، هذا لا العقل يقبله ولا الناس في عادتهم من يستحي من الكذب لا يقول هذا، لأن الذي يعلق على خشبةٍ إما أن يكون مظلوما وإما أن يكون مستحقا للعقاب».