الخميس يناير 29, 2026

باب الدعاء يوم الجمعة وساعته

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فجعل يحدثني عن التوراة وأحدثه عن النبي r، فكان فيما حدثته أن قلت: قال رسول الله r: «خير يومٍ طلعت عليه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أهبط، وفيه تيب عليه، وفيه تقوم الساعة، وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا([1]) إلا أعطاه إياه»، فقال كعب: ذلك في كل سنةٍ يوم؟ فقلت: لا بل هو في كل جمعةٍ، فقرأ كعب التوراة فقال: صدق رسول الله r.

قال أبو هريرة: ثم لقيت عبد الله بن سلامٍ فحدثته بمجلسي مع كعبٍ وبما حدثته عن رسول الله r في يوم الجمعة وبما قال كعب يعني أولا، فقال: كذب كعب([2])، قلت: ثم قرأ كعب التوراة فقال: هي في كل جمعةٍ، فقال عبد الله بن سلامٍ: لقد علمت أية ساعةٍ هي، فقلت له: أخبرني بها ولا تضنن علي([3])، فقال: في ءاخر ساعةٍ من يوم الجمعة([4])، قال أبو هريرة: كيف يكون ذلك وهي ساعة لا يصلى فيها؟ فقال عبد الله بن سلامٍ: ألم يقل النبي r: «من جلس مجلسا ينتظر الصلاة فهو في صلاةٍ حتى يصلي»، فقلت: بلى، فقال: فهو ذاك.

هذا حديث صحيح أخرجه أحمد عن عبد الرحمـٰـن بن مهدي وأبو داود عن القعنبي كلاهما عن مالكٍ، وأخرجه الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى عن مالكٍ، قال الترمذي: حسن صحيح.

  • عن عبد الله بن سلامٍ رضي الله عنه قال: قلت ورسول الله r جالس: إنا لنجد في كتاب الله في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي يسأل الله شيئا إلا قضى له حاجته، فأشار إلي رسول الله r: «أو بعض ساعةٍ»، فقلت: صدقت أو بعض ساعةٍ، قلت: أي ساعةٍ؟ قال: «ءاخر ساعات النهار»، قلت: إنها ليست ساعة صلاةٍ، قال: «إن العبد الـمؤمن إذا صلى وجلس لا يجلسه إلا الصلاة فهو في صلاةٍ». هذا حديث صحيح أخرجه ابن ماجه.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن رسول الله r قال: «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيها ساعة لا يوجد عبد مسلم يسأل الله شيئا إلا ءاتاه إياه فالتمسوها([5]) ءاخر ساعةٍ بعد العصر». هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.

[1])) قال الشهاب الرملي (5/461): «أي: مما يليق أن يدعو به الـمسلم».

[2])) أي: أخطأ.

[3])) أي لا تكتمها. قال أبو الوليد الباجي في الـمنتقى (1/202): «(ولا تضنن علي) لا تبخل علي بالعلم الذي ينتفع به».

[4])) ومن مشاهداتنا لشيخنا رحمه الله أنه كان يكثر الدعاء يوم الجمعة قبل الـمغرب بنحو ثلث ساعةٍ.

[5])) أي: فاطلبوها.