الأربعاء مارس 11, 2026

221- باب الخرق([1])

  • حدثنا أبو([2]) الوليد، حدثنا شعبة، عن المقدام بن شريح قال: سمعت أبي قال: سمعت عائشة قالت([3]): كنت على بعير فيه صعوبة، فجعلت أضربه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه»([4]).
  • حدثنا صدقة، قال: أنا ابن علية، عن الجريري، عن أبي نضرة([5]): قال: رجل منا يقال له: جابر([6]) أو جويبر قال([7]): طلبت حاجة إلى عمر في خلافته، فانتهيت إلى المدينة ليلا، فغدوت عليه، وقد أعطيت فطنة ولسانا، أو قال: منطقا([8])، فأخذت في الدنيا فصغرتها، فتركتها لا تسوى شيئا، وإلى جنبه رجل أبيض الشعر أبيض الثياب، فقال لما فرغت: كل قولك كان مقاربا([9])، إلا وقوعك في الدنيا، وهل تدري ما الدنيا؟ إن الدنيا فيها بلاغنا([10]) – أو قال: زادنا – إلى الآخرة، وفيها أعمالنا التي نجزى بها في الآخرة، قال: فأخذ في الدنيا رجل هو أعلم بها مني، فقلت: يا أمير المؤمنين، من هذا الرجل الذي إلى جنبك([11])؟ قال: سيد المسلمين أبي بن كعب([12]).
  • حدثنا علي([13])، حدثنا مروان، حدثنا قنان([14]) بن عبد الله النهمي([15])، حدثنا عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الأشرة([16]) شر»([17]).

([1]) الخرق بالضم وبضمتين، والخرق بالتحريك المصدر، وهو ضد الرفق. اهـ انظر تاج العروس.

([2]) سقط لفظ: «أبو» من (أ، د)، والمثبت من بقية النسخ وكتب الرجال.

([3]) كذا في (أ): قالت. وأما في بقية النسخ: تقول. اهـ.

([4]) انظر تخريج الحديث رقم (469).

([5]) منذر بن مالك العوفي.

([6]) قال ابن سعد في الطبقات: جابر أو جويبر العبدي، روى عن عمر بن الخطاب، وكان قليل الحديث. اهـ قال المزي في تهذيبه: روى له البخاري في الأدب حديثا واحدا. اهـ.

([7]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في باقي النسخ سقط: «قال» كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([8]) كذا في (أ) بفتح الميم. قال في مختار الصحاح: الـمنطق الكلام وقد نطق ينطق بالكسر نطقا بالضم ومنطقا. اهـ.

([9]) أي تركت الغلو فيه.

([10]) قال في لسان العرب: البلاغ ما يتبلغ به ويتوصل إلى الشيء المطلوب. اهـ.

([11]) وفي (د): جانبك. اهـ.

([12]) أخرجه ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في المعرفة والطبري في تفسيره من طرق عن ابن علية به نحوه.

([13]) قال الحافظ ابن حجر في إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرة: البخاري في (الأدب المفرد): ثنا علي، هو الـمديني. اهـ ثم ساق سند البخاري. اهـ.

([14]) ضبط ناسخ (د): قنان، بكسر القاف، وكتب على الهامش: بنونين أولاهما مخففة. تقريب. اهـ وضبطها ناسخ (و) بفتح القاف والنون. اهـ قلت: قال الحافظ في التقريب: قنان بفتح القاف والنون. اهـ وكذا في تبصير المنتبه: بالفتح والنون المخففة. اهـ وقال في خلاصة تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال: (بخ) قنان بالفتح ونونين ابن عبد الله. اهـ.

([15]) ضبطها ناسخ (أ، د)، بكسر النون، وزاد في (د) ضبطها بسكون الهاء، وضبطها ناسخ (ج)، بفتح النون وسكون الهاء. اهـ قلت: قال في الأنساب: بكسر النون وسكون الهاء وفي ءاخرها الميم. اهـ ونص على ذلك ابن ماكولا وابن الأثير والسيوطي وغيرهم، فلعل ما وقع في التقريب سهو، قال في التقريب: قنان بنون خفيفة ابن عبد الله النهمي بفتح النون وسكون الهاء. اهـ.

([16]) كتب على هامش (د): الأشرة البطر، وقد أشر بالكسر يأشر أشرا فهو أشر. صحاح. اهـ قلت: قال السندي في حاشيته على مسند أحمد: قوله «والأشرة» هكذا في النسخ، والظاهر: والأشر، بلا تاءن وهو البطر والتكبر الذي يؤدي إلى ترك السلام، ويمكن أن يجعل للمرة من الأشر، أي: القليل من الأشر شر، فكيف الكثير؟! فتستقيم التاء، والله تعالى أعلم. اهـ قال الحجوجي: (الأشرة) بفتح المعجمة البطر (شر) في كل ملة. اهـ وسيأتي للمصنف في باب الغناء أن أبا معاوية فسره بالعبث. قال المناوي في فيض القدير: «الأشرة» بشين معجمة: البطر أو أشده «شر» في كل ملة. قال في المصباح: أشر أشرا من باب تعب: بطر وكفر النعمة فلا يشكرها. اهـ.

([17]) أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما وأبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان وابن حبان والقضاعي في مسند الشهاب من طرق عن قنان به نحوه، قال الهيثمي في المجمع: رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله ثقات. اهـ وقال الحجوجي: مخرج عند أبي يعلى بسند حسن. اهـ وانظر الحديث في الكتاب برقم (787) ورقم (1266).