الخميس يناير 29, 2026

باب الجهاد

  • عن أم كبشة امرأةٍ من بني عذرة([1]) أنها قالت: يا رسول الله، ائذن لي أن أخرج في جيش كذا، قال: «لا»، قالت: إني لا أريد القتال إني أريد أن أداوي الجرحى وأقوم على المرضى، قال: «لولا أن يكون سنة([2]) يقال خرجت فلانة لأذنت لك، ولكن اجلسي في بيتك» هذا حديث حسن غريب أخرجه الحسن بن سفيان عن أبي بكر ابن أبي شيبة.
  • عن حنظلة الكاتب رضي الله عنه قال: غزونا مع رسول الله r فرأى امرأة مقتولة لـها خلق وقد اجتمع عليها الناس، ففرجوا للنبي r فقال: «ما كانت هذه لتقاتل([3])»، ثم قال: «اذهب فالحق خالد بن الوليد فقل له: لا تقتل ذرية([4]) ولا عسيفا». هذا حديث حسن أخرجه أحمد والنسائي وصححه ابن حبان. والعسيف بمهملتين وفاءٍ هو الأجير وزنا ومعنى.
  • عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: «من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثةٍ فلـم يفر»([5]). هذا موقوف صحيح أخرجه البيهقي.
  • عن قيس بن الربيع عن عمير بن عبد الله عن عطية عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله r عن قتل النساء والصبيان وقال: «هما لمن غلب([6])».

أخرجه الطبراني في «الأوسط» عن العباس بن الفضل وقال: تفرد به قيس بن الربيع. قلت: وهو صدوق لكنه اختلط ولـم يتميز ما حدث به، وشيخه ثقة، وعطية مختلف فيه، فالحديث حسن لشواهده.

هذا حديث حسن غريب أخرجه الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة.

ولا يعارض هذه الأحاديث ما ثبت في «صحيح مسلم» عن أنسٍ أن النبي r كان يغزو بأم سليمٍ ونسوةٍ معها يداوين الجرحى، الحديث، وفي «البخاري» نحوه من حديث الربيع بنت معوذٍ؛ لأن الجمع بينهما أن المنع حيث لا إذن أو لمن لم تكن مع زوجها، والعلم عند الله تعالى.

  • عن عميرٍ مولى ءابي اللحم([7]) رضي الله عنهما قال: شهدت مع سيدي خيبر، فلما فتحت سألت رسول الله r أن يقسم لي([8])، فأتى وأعطاني من خرثي([9]) المتاع([10]). هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود عن أحمد بن حنبلٍ.
  • عن يزيد بن هرمز عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما أن نجدة([11]) كتب إليه يسأله([12])، فكتب إليه([13]): «واما المرأة والعبد يحضران القتال فإنه لا يسهم لهما ولكن يحذيان([14])». هذا حديث صحيح أخرجه مسلم.
  • عن يزيد بن عبد الله بن الشخير قال: بينما نحن جلوس بهذا الـمربد([15]) إذ أتى علينا أعرابي شعث([16]) الرأس ومعه قطعة من أدمٍ([17])، أو قطعة جرابٍ([18])، فقال القوم: كأن هذا ليس من أهل البلد، فقال: أجل هذا كتاب كتبه لي رسول الله r، قال: فأخذته فقرأته فإذا فيه «بسم الله الرحمـٰـن الرحيم، من محمدٍ النبي إلى بني زهير بن أقيشٍ» قال: وهم حي من عكلٍ([19]) إنكم إن شهدتم أن لا إلـٰـه إلا الله وأقمتم الصلاة وءاتيتم الزكاة وأعطيتم الخمس من الـمغانم وسهم النبي وسهم الصفي([20])» وربما قال: «وصفيه فأنتم ءامنون بأمان الله ورسوله»، قال: فقال له القوم: هات الآن فحدثنا ما سمعت من رسول الله r، فقال: سمعت رسول الله r يقول: «صوموا شهر الصبر([21]) وثلاثة أيامٍ من كل شهرٍ يذهبن وحر الصدر([22])» قال: فقالوا: أنت سمعت هذا من رسول الله r؟ فقال: ألا أراكم تتهموني، فأخذ صحيفته وولى. هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود.
  • عن عائشة رضي الله عنها «أن صفية كانت من الصفي». صححه ابن حبان والحاكم.
  • وأخرج أبو داود والنسائي من طريق الشعبي قال: «كان للنبي r سهم يدعى الصفي يأخذه من رأس الغنيمة قبل الخمس، إن شاء فرسا وإن شاء أمة وإن شاء عبدا».
  • عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه قال: جاءت هوازن يوم حنينٍ على رسول الله r بالنساء والصبيان والإبل والغنم، قال: ثم انهزم الـمسلمون([23]) يومئذٍ، وجعل رسول الله r ينادي: «يا عباد الله أنا عبد الله ورسوله»، قال: ثم تراجع الناس، وجلس رسول الله r فقال يومئذٍ: «من قتل مشركا فله سلبه([24])»، فقال أبو قـادة: يا رسول الله، إني حمت على رجلٍ من الـمشركين فضربته على حبل العاتق([25])، فذكر نحوا مـما تقدم لكن فيه أن الذي رد على الرجل عمر رضي الله عنه، وفي ءاخر هذا الحديث أن أبا طلحة جاء يومئذٍ بسلب عشرين رجلا، قال: ورأى أبو طلحة أم سليم وفي يدها خنجر، فقال: ما هذا يا أم سليم؟ قالت: أريد إن دنا من أحد من الـمشركين أن أبعج به بطنه([26])». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.
  • عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: «بارز عقيل بن أبي طالبٍ يوم مؤتة رجلا فقتله، فنفله([27]) رسول الله r سلبه وخاتمه». هذا حديث حسن أخرجه البيهقي.
  • عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله r عام حنينٍ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة([28]) قال: فرأيت رجلا من الـمشركين قد علا رجلا من الـمسلمين، فاستدرت إليه حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه([29])، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الـموت([30])، ثم أدركه الـموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقال: ما للناس؟ فقلت: أمر الله، ثـم إن الناس رجعوا وجلس رسول الله r فقال: «من قتل قتيلا له عليه بينة([31]) فله سلبه»، قال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست، ثـم قال مثل ذلك فقال: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثـم جلست، ثـم قال ذلك الثالثة: فقمت فقال رسول الله r: «ما لك يا أبا قتادة؟»ن فقصصت عليه القصة فقال رجل من القوم: صدق يا رسول الله، سلب ذلك القتيل عندي، فأرضه من حقه([32]). وقال أبو بكرٍ الصديق: لاها الله إذا([33]) لا يعمد إلى أسدٍ([34]) من أسد الله يقاتل عن الله وعن رسوله([35]) فيعطيك سلبه، فقال رسول الله r: «صدق فأعطه إياه»، فأعطاني، قال: فبعت الدرع فابتعت به مخرفا([36]) في بني سلمة فإنه لأول مالٍ تأثلته([37]) في الإسلام.

وفي حديث الليث: فقال أبو بكرٍ: كلا لا يعطيه أضيبع([38]) من قريشٍ ويدع أسدا من أسد الله. وفي حديث الليث: لأول مالٍ تأثلته.

هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرقٍ عن مالك: «فيعطيك سلبه، فقال رسول الله r: «قم فأعطه إياه»، قال أبو قـتادة: فقام فأعطانيه فابتعت به مخرفا في بني سلمة فكانه لأول مالٍ تأثلته في الإسلام».

  • عن أبي قتادة الأنصاري ثم السلمي([39]) رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله r عام حنينٍ، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلا من الـمشركين قد علا رجلا من الـمسلمين، فاستدرت له حتى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه ضربة فقطعت منه الدرع. قال: فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الـموت، ثـم أدركه الموت فأرسلني. قال: فلقيت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ فقال: أمر الله، قال: ثـم إن الناس رجعوا فقال رسول الله r: «من قتل قتيلا له عليه بينة فله سلبه». قال أبو قتادة: فقمت فقلت: من يشهد لي؟ ثـم جلست، فذكر انه فعل ذلك ثلاثا، فقال رجل: يا رسول الله صدق، وسلب ذلك القتيل عندي، فأرضه منه([40])، فقال أبو بكرٍ: كلا لا يعمد إلى أسدٍ من أسد الله ورسوله يقاتل عن الله ورسوله يعطيك سلبه، فقال رسول الله r: «قم فأعطه إياه»، قال أبو قتادة: فقام فأعطانيه، فابتعت به مخرفا في بني سلمة، فإنه لأول مالٍ تأثلته في الإسلام.

هذا حديث صحيح أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي من طرق عن مالكٍ، وسياق الترمذي مختصر اقتصر على قوله: «من قتل قتيلا فله سلبه».

  • عن إياس بن سلمة عن أبيه سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله r إلى هوازن، فبينما نحن نضحي مع رسول الله r إذ أقبل رجل على جملٍ فأناخه ثم انتزع طلقا([41]) من حقبه([42]) فقيد به جمله، ثـم قعد يتغدى مع القوم وجعل ينظر وفينا ضعفة في الظهر([43]) وفينا مشاة، ثـم خرج يشتد إلى جمله فأطلق قيده، ثـم أناخه فقعد عليه فأثاره فخرج الجمل يشتد به، وتبعه رجل على ناقةٍ وخرجت أشتد فكنت عند ورك الناقة، ثـم تقدمت فكنت عند ورك الجمل، ثـم تقدمت فأخذت بخطام الجمل([44])، فلـما وقع بركبتيه على الأرض اخترطت سيفي([45]) فضربت به رأس الرجل، ثـم جئت برحله وسلاحه أقود الجمل فاستقبلني رسول الله r والناس فقال: «من قتل الرجل؟» قالوا: سلمة بن الأكوع، فقال: «له سلبه أجمع».

هذا حديث صحيح أخرجه مسلم عن أبي خيثمة زهير بن حربٍ، وأخرجه ابن حبان عن أبي خليفة.

  • عن إسحاق بن سعد بن أبي وقاصٍ حدثني أبي رضي الله عنه أن عبد الله بن جحشٍ رضي الله عنه قال له يوم أحدٍ: ألا تخلو في ناحيةٍ تدعو، فقال سعد: اللهم ارزقني رجلا شديدا بأسه، شديدا حربه، يقاتلني فأقتله وترزقني علي الظفر فآخذ سلبه، فقال عبد الله بن جحشٍ، فذكر القصة، وإسنادها حسن وقد أخرجها أبو نعيمٍ. قال البيهقي: فيها دلالة على أن أخذ القاتل السلب كان أمرا مقررا عندهم.
  • عن عبد الله بن نميرٍ عن عبيد الله بن عمر عن نافعٍ عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «قسم رسول الله r يوم خيبر للفرس سهمين([46]) ولصاحبه سهما». هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي ومسلم.

وكذا رواه غيرهما عن ابن نميرٍ كما تقدم، ولعل بعض رواته أراد بقوله «للفارس»، أي: بسبب فرسه فتجتمع الروايتان.

  • عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «أسهم([47]) رسول الله r للفرس ولصاحبه ثلاثة أسهمٍ: للفرس سهمين ولصاحبه سهما». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.
  • ولا يصح([48]) ما أخرجه مسلم عن عمر([49]) أنه قال: قال رسول الله r يوم بدرٍ لأصحابه: «ما تقولون بهؤلاء الأسرى»([50]) فقال أبو بكرٍ رضي الله عنه: هم بنو العم والعشيرة أرى أن نأخذ منهم فدية تكون لنا قوة على الكفار، فعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام، فقلت: لا والله ما أرى الذي رأى أبو بكر، ولكني أرى أن تمكننا فنضرب أعناقهم، قال: فهوي رسول الله r ما قال أبو بكرٍ ولم يهو ما قلت، فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله r وأبو بكرٍ قاعدين يبكيان، فقلت: يا رسول الله ما الذي يبكيك، قال: «أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفدية، لقد عرض علي عذابكم أدنى من هذه الشجرة»، قال: فأنزل الله عز وجل: {ما كان لنبي أن يكون له أسرى} إلى قوله: {حلالا طيبا}.

أقول وأنا الجامع([51]): وأقبح من هذا ما ذكره ابن هشامٍ في تهذيب السرة وفي ءاخره: «لو نزل العذاب ما أفلت منه إلا ابن الخطاب»، وفي إسناده عبد الله بن عمر العمري وفيه ضعف وابنه عبد الرحمـٰـن وهو أضعف من أبيه.

  • عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة([52]) قال: كان رسول الله r في بعض مغازيه فمر بناسٍ من مزينة فتبعه عبد امرأةٍ منهم، فلما كان في بعض الطريق لقيه فسلم عليه قال: «فلان؟»، قال: نعم، قال: «فما شأنك؟»، قال: جئت أجاهد معك، قال: «أذنت لك سيدتك؟» قال: لا، قال: «ارجع». هذا مرسل حسن الإسناد أخرجه الحاكم.
  • عن عمرو بن دينارٍ عن بجالة أنه سمعه يقول: «لـم يأخذ عمر رضي الله عنه الجزية من الـمجوس حتى أخبره عبد الرحمـٰن بن عوفٍ رضي الله عنه أن النبي r أخذها من مجوس هجر([53])». هذا حديث صحيح أخرجه البخاري.

[1])) قال شيخنا رحمه الله: «بنو عذرة من شأنهم أنه إذا عشق أحدهم وكتم يموت».

[2])) أي: متبعا.

[3])) قال الـمظهري في المفاتيح (4/408): «أي: لـم تكن من الـمحاربين، يعني: إنما يقتل الكافر الـمحارب ولا يقتل من ليس بمحاربٍ كالنساء والصبيان».

[4])) قال ابن قرقول في الـمطالع (3/71): «هو بمعنى العيالات: النساء والصبيان، وأصل الذرية النسل».

وقال ابن الأثير في النهاية (2/157): «الذرية اسم يجمع نسل الإنسان من ذكرٍ وأنثى، وتجمع على ذرياتٍ وذراري، وقيل: أصلها من الذر بمعنى: التفريق، لأن الله تعالى ذرهم في الأرض، والـمراد بها في هذا الحديث النساء لأجل الـمرأة الـمقتولة». مختصرا.

[5])) قال ابن الأثير في الشافي في شرح مسند الشافعي (5/366): «(من فر من ثلاثةٍ فلم يفر) يريد أن الفرار من الثلاثة وإن كان فرارا على الحقيقة فإنه ليس بفرارٍ شرعا، لأن الفرار الـمنهي عنه الحرام على فاعله إنما هو أن يفر من اثنين لقوله تعالى: {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله} [سورة الأنفال: 66]، وهذا هو القدر الواجب في الجهاد».

[6])) أي: غنائم.

[7])) قال الحافظ العسقلاني في الإصابة (1/167): «صحابي مشهور اسمه عبد الله بن عبد الملك بن عبد الله بن غفارٍ، وكان شريفا شاعرا، وشهد حنينا ومعه مولاه عمير، وإنما سمي ءابي اللحم؛ لأنه كان يأبى أن يأكل اللحم». وقال ابن حبان في الثقات (3/300): «وغما قيل ءابي اللحم؛ لأنه أبى أن يأكل ما ذبح على النصب في الجاهلية».

[8])) أي: أن يعطيني شيئا من الغنيمة.

[9])) قال ابن الأثير في النهاية (2/19): «الخرثي أثاث البيت ومتاعه».

[10])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (11/658): «وزاد البيهقي: «ولـم يسهم لي». وهذا يدل على أن الذي أعطاه كان من الرضخ (أي: العطية)، وهو صريح في أنه لا يسهم للعبيد سواء قاتلوا أم لـم يقاتلوا، وذهب الحكم وابن سيرين والحسن وإبراهيم [النخعي] إلى أنه غن قاتل يسهم له وإلذا فلا».

[11])) قال أبو العباس القرطبي في الـمفهم (3/687): «نجدة هذا هو ابن عامرٍ الحروري، نسب إلى حروراء وهي موضع بقرب الكوفة، خرج منه الخوارج على علي رضي الله عنه وفيه قتلوا، وكان نجدة هذا منهم وعلى رأيهم، لذلك استثقل ابن عباسٍ مجاوبته كرهها لكن أجابه مخافة جهلٍ يقع له فيفتي ويعمل به».

وقال شيخنا رحمه الله: «نجدة هو رأس من رؤوس الخوارج، وابن عباسٍ أجابه لأجل أن لا يجاوز».

[12])) أي: شأن الإسهام للعبيد.

[13])) أي: ابن عباسٍ.

[14])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (11/658): «(يحذيان) هو بإسكان الحاء المهملة وفتح الذال الـمعجمة، أي: يعطيان منها»، أي: يعطيان من الغنيمة عطية تسمى الرضخ.

قال النووي في شرح مسلم (12/190): «وفي هذا أن الـمرأة تستحق الرضخ ولا تستحق السهم، وبهذا قال أبو حنيفة والثوري والليث والشافعي وجماهير العلماء، وقال الأوزاعي: تستحق السهم إن كانت تقاتل أو تداوي الجرحى، وقال مالك: لا رضخ لها».

[15])) قال ابن الأثير في النهاية (2/182): «الـمربد الموضع الذي تحبس فيه الإبل والغنم وبه سمي مربد المدينة والبصرة، والـمربد أيضا الموضع الذي يجعل فيه التمر لينشف كالبيدر للحنطة».

[16])) قال في تاج العروس (5/279): «والشعث بالتحريك مصدر الأشعث للمغبر الرأس الـمنتفتفش الشعر الحاف (بالحاء الـمهملة) الذي لم يدهن».

قال شيخنا رحمه الله: «في الحديث الذي رواه مسلم وغيره: «رب أشعث أغبر ذي طمرين مدفوعٍ بالأبواب لو أقسم على الله لأبره»، معناه: كثير من المؤمنين أشعث، أي: لا يتمكن من خدمة جسده، من شدة البؤس والفقر يترك شعر÷ منتفشا لا يسرحه، لا يتمكن من تسريحه على حسب العادة مع قلة الماء في أراضيهم وليس من عدم عنايتهم بالنظافة إنما يعجزون مع شدة البؤس والفقر فيصير أحدهم أشعث أغبر. وقوله: «أغبر»، أي: ثيابه لا يستطيع أن يتعهدها بالغسل والتنظيف من شدة البؤس والفقر؛ بل تعلوها الغبرة. وقوله: «ذي طمرين»، أي: يلبس طمرين، أي: ثوبين ثوبا للنصف الأعلى وثوبا للنصف الأسفل. وقوله: «مدفوعٍ بألابواب»، معناه: الناس لا يقدرونه يدفع بالأبواب، إذا جاء لحاجةٍ إلى باب إنسانٍ يدفع من رثاثة ثيابه وهيئته ولا يمكن من الدخول لأن شعره أشعث وثيابه مغبرة، هذا العبد المذكور في الحديث له عند الله منزلة عالية بحيث لو أقسم على الله لأبره، أي لو قال: يا رب أقسم عليك أن تفعل بي كذا أو أن تفعل بفلانٍ كذا ينفذ له إقسامه، أي: يعطيه مراده، لكن هؤلاء قلوبهم متعلقة بالآخرة، قل أن يطلبوا أمرا دنيويا يتعلق بالمعيشة، فهؤلاء لو أقسموا على الله فهو لمصلحةٍ دينية لا لشهوات أنفسهم».

[17])) أي: جلدٍ مدبوغٍ.

[18])) قال النووي في شرح مسلم (12/102): «الجراب وعاء من جلد».

[19])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (13/17): «بطن من تميم، قاله السمعاني، ورده ابن الأثير بأنه ليس بصحيح وإنما عكل اسم أمةٍ لامرأةٍ من حمير».

[20])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (13/17): «وهو ما كان لرسول الله من عرض الغنيمة قبل أن تخمس عبدا أو أمة».

[21])) قال الحافظ العسقلاني في الفتح (3/172): «وقيل لرمضان شهر الصبر لكف الصائم نفسه عن الـمطعم والـمشرب».

[22])) قال شيخنا رحمه الله: «(يذهبن وحر الصدر)، أي: يذهبن فساد القلب». وقال ابن الأثير في النهاية (5/160): «(يذهب وحر الصدر) هو بالتحريك غشه ووساوسه. وقيل: الحقد والغيظ، وقيل: العداوة، وقيل: أشد الغضب».

[23])) قال شيخنا رحمه الله: «يقال: انهزموا، أي: أصيب الـمسلمون، أما خسر، فمعناه: ما استفاد، لذلك لا نقول خسر الـمسلمون في معركة أحدٍ إنـما يقال: بعضهم انهزم، انهزموا الـمراد منه قسم منهم، لأن الرسول r وقسما من أصحابه لـم ينهزموا؛ بل ثبتوا. في وقعة أحدٍ بعض الصحابة خالفوا أمر الرسول r فانهمكوا بجمع الغنائم، فدار الكفار حول الجبل وعادوا فضربوهم فانهزموا، وهذا كله بسبب المال».

[24])) قال الرافعي في العزيز (7/360): «السلب هو ما عليه من ثياب البدن مع الخف والرانين (الران كالخف أطول منه إلا أنه لا قدم له) وما عليه من ءالات الحرب كالدرع والـمغفر والسلاح، ومركوبه الذي يقاتل عليه، وما عليه من السرج واللجام والعقود وغيرها، وكذا لو كان ممسكا بعنانه وهو يقاتل راجلا، وفيما عليه من الزينة كالطوق والسوار والـمنطقة والخاتم».

[25])) قال الحافظ العسقلاني في الفتح (8/37): «حبل العاتق عصبه، والعاتق موضع الرداء من الـمنكب».

[26])) قال ابن الأثير في النهاية (1/139): «(أبعج بطنه بالخنجر)، أي: أشق».

[27])) قال الجوهري في الصحاح (5/1833): «النفل بالتحريك الغنيمة». وقال القسطلاني في إرشاد الساري (5/168): «فنفله بتشديد الفاء، أي: أعطاه».

[28])) قال النووي في شرح مسلم (12/58): «أي: انهزام وخيفة ذهبوا فيه، وهذا إنـما كان في بعض الجيش، وأما رسول الله r وطائفة معه فلم يولوا، والأحاديث الصحيحة بذلك مشهورة، وقد نقلوا إجماع الـمسلمين على أنه لا يجوز أن يقال: «انهزم النبي r» ولـم يرو أحد قط أنه انهزم بنفسه r في موطنٍ من الـمواطن بل ثبتت الأحاديث الصحيحة بإقدامه وثباته r في جميع الـمواطن».

وقال القسطلاني في إرشاد الساري (6/405): «وعبر بذلك احترازا عن لفظ الهزيمة».

[29])) قال الخطابي في معالم السنن (2/301): «حبل العاتق وصلة ما بين العنق والكاهل».

[30])) قال ابن الملقن في التوضيح (18/524): «أي: ضمني ضمة شديدة أشرفت بسببها على الموت، وذلك أن من قرب من الشيء وجد ريحه».

[31])) قل النووي في شرح مسلم (12/19): «فيه تصريح بالدلالة لمهذب الشافعي والليث ومن وافقهما من المالكية وغيرهم أن السلب لا يعطى إلا لمن له بينة بأنه قتله ولا يقبل قوله بغير بينةٍ».

[32])) قال أبو العباس القرطبي في الـمفهم (3/544): «أي: أعطه ما يرضى به بدلا من حقه في السلب».

[33])) قال النووي في شرح مسلم (10/145): ««لاها الله ذا» بالقصر في ها وحذف الألف من إذا، قالوا وما سواه خطأ، قالوا ومعناه ذا يميني، وكذا قال الخطابي وغيره إن الصواب «لاها الله ذا» بحذف الألف».اهـ. وقال المازري في الـمعلم (2/230): ««لاها» فيها لغتان إحداهما إثبات الألف».

[34])) قال الحافظ العسقلاني في الفتح (3/38): «أي: لو أجابك إلى ما طلبت لعمد إلى أسدٍ… إلخ. فالتقدير: إذا والله لا يعمد إلى أسدٍ… إلخ». مختصرا.

[35])) قال الطيبي في شرح المشكاة (9/2579): «المعنى يقاتل لنصرة دين الله وشريعة رسوله لتكون كلمته هي العليا».

[36])) قال القاضي عياض في الـمعلم (3/13): «الـمخرف بفتح الـميم والراء البستان، والـمخرف بكسر الـميم وفتح الراء الوعاء الذي يجعل فيه ما يخترف من الثمار».

[37])) أي: جمعته.

[38])) وأضيبع تصغير ضبع.

[39])) قال الحافظ العسقلاني في الفتح (5/201): «هو بفتح اللام وهذا مشهور في الأنصار، وذكر ابن الصلاح أن من قاله بكسر اللام لحن، وليس كما قال بل كسر اللام لغة معروفة وهي الأصل».

[40])) قال الشهاب الرملي في شرح أبي داود (11/605): «أي: من حقه من الغنيمة».

[41])) قال ابن الأثير في النهاية (3/134): «الطلق بالتحريك قيد من جلودٍ».

[42])) قال ابن الأثير في النهاية (3/134): «(انتزع طلقا من حقبه)، أي: من الحبل المشدود على حقوه. والأصل في الحقو معقد الإزار».

وقال النووي في شرح مسلم (12/66): «(من حقبه) فهو بفتح الحاء والقاف، وهو حبل الشد على حقو البعير. قال القاضي: لـم يرو هذا الحرف إلا بفتح القاف. قال: وكان بعض شيوخنا يقول: صوابه بإسكانها».

[43])) قال ابن علان في شرح الرياض (4/314): «الظهر الدواب، سميت بذلك لكونها يركب على ظهورها أو لكونها يستظهر بها ويستعان بها على السفر».

[44])) قال ابن الأثير في النهاية (4/314): «خطام البعير أن يؤخذ حبل من ليفٍ أو شعرٍ أو كتانٍ فيجعل في أحد طرفيه حلقة ثـم يشد فيه الطرف الآخر حتى يصير كالحلقة، ثـم يقاد البعير ثـم يثنى على مخطمه. وأما الذي يجعل في الأنف دقيقا فهو الزمام».

[45])) قال ابن الأثير في النهاية (2/23): «(فاخترط سيفه)، أي: سله من غمده».

[46])) قال النووي في شرح مسلم (12/83): «واختلف العلماء في سهم الفارس والراجل من الغنيمة، فقال الجمهور: يكون للراجل سهم واحد وللفارس ثلاثة أسهم سهمان بسبب فرسه وسهم بسبب نفسه. وقال أبو حنيفة: للفارس سهمان فقط سهم لها وسهم له، قالوا: ولـم يقل بقوله هذا أحد إلا ما روي عن علي وأبي موسى». مختصرا.

[47])) أي: أعطى وقسم، قاله الـمظهري في «المفاتيح» (4/427).

[48])) عبارة شيخنا رحمه الله.

[49])) قال شيخنا رحمه الله: «هذه الرواية وإن كان مسلم أخرجها فهي مخالفة لـما رواه ابن حبان وصححه وهو أن جبريل قال للنبي r: خير أصحابك بين الفداء وبين القتل، وقد ردها بعض العلماء بأنها مخالفة لقول الله تعالى: {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم (68) فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم (69)} [سورة الأنفال: 68، 69].

فقد ذكر كثير من المفسرين ما لا يجوز، ذكروا ما هو خلاف حديثٍ صحيحٍ ثابتٍ رواه ابن حبان وغيره أن جبريل عليه السلام خير رسول الله r بين الفداء وبين تركه وأخبره أنه إن أخذ الفداء يصاب من المسلمين العدد الذي أصاب المسلمون من الكفار، فاختار رسول الله الفداء، وذلك ليس حبا في المال الذي يأخذونه من الكفار الذين يطلق سراحهم بعد أن وقعوا في الأسر، إنما غرضه من ذلك رجاء أن يسم هؤلاء بعد فدائهم كلهم أو بعضهم، كان عند÷ هذا الاحتمال، فأخذ من كل رأسٍ منهم مالا فأطلقه، عدل عن إبادتهم إلى هذا الفداء لأجل هذا، ثم تحقق ما أخبر به جبريل عليه السلام: إذ حصل للمسلمين في وقعة أحدٍ التي هي بعد بدرٍ إصابة عددٍ أي قتل سبعين نفسا من المؤمنين. الرسلو r فعل ما فعل من أخذ الفداء بإذنٍ من الله، ليس كما يقول بعض المفسرين وبعض المحدثين: إنه فعل ذلك برايٍ منه موافقة لآراء بعض الصحابة الذين أشاروا عليه بالفداء كأبي بكرٍ رضي الله عنه ثم إنه رأى العذاب قد نزل ودنا واقترب منهم فبكى، هذا غير صحيح، مهما كثر من يروي هذا من المفسرين وغيرهم فهو غير صحيح، فإذا مر عليكم قصة الفداء في تفسيرٍ أو في كتابٍ من كتب الحديث فلا تعتقدوا هذا، احذروه، اعتقدوا ذلك القول الصحيح أن الرسول r ما أخذ الفداء إلا بوحٍ جاء به جبريل، خيره جبريل بين الفداء على أن يقتل العام الـمقبل منهم عدتهم، مثل العدد الذي قتل من الكفار في بدرٍ، وبين الإثخان أي إبادتهم».

[50])) أي: أسرى بدرٍ.

[51])) هو: شيخنا رحمه الله.

[52])) قال شيخنا رحمه الله: «هذا تابعي لذلك لم يقل رضي الله عنه، اتخذوا رضي الله عنه عند ذكر الصحابي علامة فارقة بينه وبين غيره، هذا اتخذه أهل الحديث».

[53])) قال زكريا الأنصاري في فتح العلام (ص638): «والمراد هجر البحرين، وقيل غير ذلك».