باب التيمم
هو كما في الكفاية: إيصال التراب إلى الوجه واليدين مع النية بشرطه. (ويجب التيمم عن الأحداث كلها) أصغرها وأكبرها جنابة وحيضا ونفاسا وولادة بخلاف النجاسات. (إذا عجز عن استعمال الماء) إما لفقده حسا أو معنى أو خوف ضرر يحصل منه قال تعالى ﴿وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضى﴾ إلى قوله ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ ثبت التيمم بالنص في الحدث الأصغر والجنابة فقيس عليهما ما ذكر لأنه في معناهما ولم يقل به في النجاسة لعدم وروده. ويسن التيمم عن الأغسال المسنونة في الأصح وقيل لا لأن المقصود منها التنظيف وهو منتف فيه وعبر في المهذب بدل الوجوب بالجواز وكلاهما صحيح وما هنا أقعد. ﴿ولا يجوز التيمم إلا بتراب طاهر له غبار يعلق بالوجه واليدين﴾ لقوله ﴿صعيدا طيبا﴾ أي ترابا طاهرا كما فسره به ابن عباس. فلا يجوز بغير التراب كالحجر والزرنيخ والكحل وسائر المعادن وسحاقة الخزف ولا بالتراب النجس كأن أصابه بول وجف ولا بما لا غبار له كالندي والمعجون ويشترط أيضا كونه طهورا فلا يجوز بالمستعمل وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه بعد مسه. وفي هذا وجه فإن لم يمسه فليس مستعملا كما في شرح المهذب (فإن خالطه جص أو رمل أو نحوه لم يجز التيمم به) لأنه مانع من وصول التراب إلى العضو سواء قل الخليط أم كثر وفي القليل وجه أنه لا يضر قياسا على الماء. وفرق بلطافة الماء دونه ولو خالطه مائع كخل وماء ورد وجف جاز التيمم به قال في الكفاية بلا خلاف.
(وإذا أراد التيمم فإنه يسمي الله تعالى) كما في الوضوء (ويضرب بيديه على التراب ويفرق أصابعه) لأنه أبلغ في إثارة الغبار (وينوي استباحة الصلاة) أو نحوها كمس المصحف ولا يجزئه سواها لا رفع الحدث لأنه لا يرفعه ولا فرض التيمم. وقيل تجزئ نيته كالوضوء وفرق بأنه ليس مقصودا في نفسه وإنما يؤتى به للضرورة ولهذا لا يستحب تجديده بخلاف الوضوء. (ويمسح بهما وجهه) من أعلاه إلى أسفله مستوعبا ولا يجب إيصاله منبت الشعر خفيفا كان أو كثيفا لعسره (ثم يضرب) بيده (ضربة أخرى) مفرقا أصابعه أيضا ويمسح بهما يديه مبتدئا باليمنى (فيضع بطون أصابع يده اليسرى) سوى الإبهام (على ظهور أصابع يده اليمنى) سوى الإبهام بحيث لا يخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا تجاوز مسبحته اليمنى أطراف أنامل اليسرى (ويمرها على ظهر الكف فإذا بلغ الكوع) وهو العظم الذي يلي الإبهام (قبض أطراف أصابعه وجعلها على حرف الذراع ثم يمرها عليه إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع ويمرها عليه ويرفع إبهامه فإذا بلغ الكوع أمر إبهام يده اليسرى على إبهام يده اليمنى ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى مثل ذلك ثم يمسح إحدى الراحتين على الأخرى ويخلل بين أصابعهما) وهذه الكيفية استحبها الجمهور وخالف في الكفاية فصحح عدم استحبابها لأنه لم يرد فيها شىء والمقصود إيصال التراب وظاهرها يقتضي استحباب جعل الماسحة فوق الممسوحة لتعبيره بعلى وفي الكفاية عن نصه في الأم أنه يجعل بطن راحتيه معا إلى فوق ثم يمر الماسحة وهي من تحت لأنه احفظ للتراب (والواجب من ذلك النية) إجماعا ويشترط مقارنتها للضرب الأول ومسح الوجه معا لأنهما أول الأركان الأول صورة والثاني قصدا. (ومسح الوجه واليدين) مع المرفقين لقوله تعالى ﴿فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه﴾ (بضربتين فصاعدا) فلو سفت الريح عليه التراب فردده ونوى لم يجزئ لانتفاء النقل المقصود بالضرب لقوله ﴿فتيمموا صعيدا﴾ أي اقصدوه بأن تنقلوه إلى العضو ولو أمكن بضربة واحدة لم يكف لحديث: «التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» أخرجه الحاكم. واعتبار العدد تعبدي كأحجار الاستنجاء. ولو كان التراب ناعما كفى وضع اليدين عليه من غير ضرب (وتقديم الوجه على اليد) في المسح لا في الضرب كالوضوء وسواء أكان عن حدث أصغر أو أكبر.
(وسننه: التسمية وتقديم اليمنى على اليسرى) كالوضوء وكذا ما تقدم من كون الضرب باليدين معا وتفريق الأصابع والهيئة المذكورة وغالب سنن الوضوء سنن فيه إلا التثليث على الصحيح وفي موالاته القولان في الوضوء.
(ولا يجوز التيمم لمكتوبة إلا بعد دخول الوقت) الذي يجوز فيه فعلها لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت فلو فعل لم يصح. وفي وجه يصح ويباح به النفل. ولو تيمم شاكا في دخول الوقت وصادفه لم يصح على الأصح. ومن وقت الفعل وقت الأولى للثانية من صلاتي الجمع ولو تيمم للأولى في وقتها ليصليها في وقت العصر جاز لأنه وقتها. ذكره في شرح المهذب. وكالمكتوبة في ذلك المنذورة في وقت معين والجنازة ووقتها بانقضاء الغسل وقيل بالموت والراتبة والعيد وسائر النوافل المؤقتة. والنفل المطلق يتيمم له كل وقت أراده إلا وقت الكراهة. وشملت عبارة المصنف المسح والضرب معا لأن كلا منهما من أركانه فلو أخذ التراب بيديه قبل الوقت ثم مسح به في الوقت لم يصح ولا يجوز التيمم أيضا إلا بعد (إعواز الماء) أي فقده قال تعالى ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا﴾ (أو الخوف من استعماله) لقوله ﴿وإن كنتم مرضى﴾ الآية وسيأتي تفصيل ما يخاف منه. وسواء في ذلك المكتوبة وغيرها كما أفصح به في الكفاية. (وإن أعوزه الماء) أي فقده (أو وجده وهو) أي الماء (محتاج إليه للعطش) أي لعطش حيوان محترم ءادميا كان أو غيره في الحال أو في الاستقبال المحرم للوضوء به حينئذ (لزمه طلبه) حيث جوز وجوده (فيما قرب منه) بأن يلحقه فيه غوث الرفاق إذا استغاثهم مع ما هم عليه من التشاغل بالأشغال والتفاوض في الأقوال. ولا يلزمه الطلب في أبعد منه للمشقة ولا فيه حيث خاف ضررا على نفسه أو ماله ولا حيث تيقن فقده لعدم الفائدة. وسواء في الطلب المقيم والمسافر كما شملته العبارة. ويكفي طلب غيره بإذنه لا دونه. وشرط الطلب أن يكون في الوقت أيضا. نعم لو طلب قبله وأدام النظر إلى المواضع التي يجب النظر فيها بعد دخوله كفاه كما قاله ابن الصباغ.
(فإن بذل له) الماء هبة (أو بيع منه بثمن المثل) وهو قادر عليه غير محتاج إليه (لزمه قبوله وشراؤه) لأنه يعد واجدا ولا عبرة بالمنة في صورة الهبة للمسامحة بذلك غالبا بخلاف ما لو وهب ثمنه فلا يلزمه القبول لعظم المنة فيه وكذا لو بيع بزيادة على ثمن المثل وإن قلت أو به وهو غير قادر عليه أو محتاج إليه لدين عليه حالا كان أو مؤجلا كما أفصح به في الكفاية أو مؤنة سفر أو نفقة من تلزمه نفقته من حيوان محترم. ولا يباع في ذلك المسكن والخادم كما صرح به ابن كج وارتضاه ابن الرفعة والمتأخرون. وثمن المثل هو القدر اللائق به في ذلك الموضع في تلك الحالة وحيث لزم القبول لزم سؤال الهبة والبيع في الأصح ولا يلزم المالك البذل في الأصح ولو ترك القبول وتيمم أثم ولزمته الإعادة. ولو أقرض الماء لزم قبوله في الأصح أو ثمنه وهو معسر أو موسر وماله غائب فلا لأنه قد لا يقدر عليه عند المطالبة بخلاف الماء فإن القدرة على وجدانه أظهر.
(وإن دل على ماء بقربه) أي في موضع يصله المسافر لحاجته من الرعي والاحتشاش والاحتطاب وضابطه نحو نصف فرسخ (لزمه قصده) لأنه إذا قصد للحاجات الدنيوية فللدينية أولى. (ما لم يخش الضرر على نفسه أو ماله) فإن خشيه فلا. قال في شرح المهذب: إلا أن يكون المال قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة فيجب القصد مع خوف الضرر. ولو نكر المصنف النفس والمال كما في المنهاج ليشمل غير الطالب من أهله ورفقته لكان أحسن. ولا يجب القصد في ما فوق ما ذكر لبعده.
(فإن لم يجد) الماء بطريق من الطرق المذكورة، (وكان على ثقة) أي يقين (من وجود الماء في ءاخر الوقت فالأفضل أن يؤخره) أي فعل الصلاة قطعا ليأتي بها بالوضوء فإنها أفضل منها بالتيمم في أول الوقت وإن كان جائزا. وفي قول لا يجوز ويجب الصبر (وإن كان على إياس من وجوده فالأفضل أن يقدمه) قطعا إحرازا لفضيلة أول الوقت والمعروف في اللغة كما قاله في التحرير يأس بلا ألف مصدر أيس ويئس. وإن كان يرجو وجوده مع احتمال عدمه احتمالا مرجوحا (ففيه قولان أصحهما أن التقديم أفضل) لأن فضيلته متحققة فلا تترك لفضيلة مظنونة. والثاني التأخير أفضل لما تقدم. قال الإمام: والقولان في ما إذا اقتصر على صلاة واحدة فإن صلى بالتيمم أول الوقت وبالوضوء ءاخره فهو النهاية في إحراز الفضيلة اهـ وتبعه الشيخان في ذلك واعترضه في الكفاية بأن الصلاة بالتيمم لا يستحب إعادتها بالوضوء كما ذكره القاضي حسين. وفي شرح المهذب: إن الروياني نقله أيضا عن الأصحاب. وأجيب بأن هذا فيمن لا يرجو (ن- فيمن يرجو) الماء بعد ولو ظن عدم الماء ءاخر الوقت فالتقديم أفضل قطعا، ولو استوى عنده احتمال وجوده وعدمه فكذلك فيما ذكره طائفة. وأجرى كثيرون فيه القولين (وإن وجد بعض ما يكفيه) من الماء (استعمله ثم تيمم للباقي في أحد القولين) وهو الأظهر (ويقتصر على التيمم) ولا يستعمل البعض (في القول الآخر) كما لو وجد بعض الرقبة في الكفارة فإنه لا يعتقها بل يعدل إلى الصوم، وفرق الأول بأن بعض الرقبة لا يسمى رقبة وبعض الماء يسمى ماء وعليه إن كان محدثا فواضح أو جنبا غسل ما شاء إذ لا ترتيب والأولى البداءة بأعضاء الوضوء ثم الرأس ثم الشق الأيمن كما ذكره في شرح المهذب. ولا يجوز تقديم التيمم لئلا يتيمم ومعه ماء، ولو بقي في الحدث أكثر من عضو فهل يكفيه تيمم واحد أو يعدده بحسب الأعضاء كما سيأتي في نظيره من المرض. لم أر من تعرض له وقد بسطت الكلام فيه في حواشي الروضة وغيرها ولو لم يجد ترابا وجب استعماله قطعا. وقيل فيه القولان ولو وجد ترابا لا يكفيه وجب أيضا قطعا. وقيل فيه القولان ولو وجد ما لا يصلح للغسل بل للمسح كثلج وبرد لا يذوبان عدل إلى التيمم قطعا إذ لا يمكن تقديم مسح الرأس. وقيل فيه القولان فإن أوجبنا تيمم عن الوجه واليدين ثم يمسح رأسه ثم تيمم للرجلين. قال في شرح المهذب وهذا الطريق أقوى لأنه واجد والمحذور الذي قاله الأول يزول بما ذكرناه.
(وإن تيمم) بعد الطلب (وصلى ثم علم أن في رحله ماء نسيه أو أضله أو حيث يلزمه طلبه) كبئر هناك نسيها أو لم يعثر عليها (أعاد في ظاهر المذهب) لأنه منسوب في ذلك إلى تقصير إذ لو بالغ في الطلب لظفر به. وقيل لا لأنه معذور بالنسيان وعدم الوجدان فإن لم يطلب لاعتقاده العدم أو لم يمعن في الطلب لزمته الإعادة بلا خلاف ولو أدرج الماء في رحله من غير علمه لم يعد في الأظهر وبه قطع بعضهم وكذا لو أضل رحله في رحال لأن مخيم الرفقة أوسع من الرحل فالتقصير فيه أبعد (وإن تيمم) لفقد الماء (ثم رأى الماء قبل الدخول في الصلاة) ولو بعد الشروع في التكبير قبل تمامه كما صرح به الرافعي في باب صفة الصلاة ونقله في شرح المهذب هنا عن الروياني واستحسنه (بطل تيممه) بالإجماع. وتوهمه بطلوع ركب وإطباق غمامة وتخيل السراب كرؤيته. ولو كان محتاجا إليه للعطش فكعدمها. (وإن كان) ذلك (بعد الفراغ منها أجزأته صلاته) ولا يعيد (إن كان مسافرا) لعموم فقد الماء في السفر. وروى النسائي وغيره عن أبي سعيد الخدري [أنه] قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيدا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا له ذلك فقال للذي لم يعد: «أصبت السنة وأجزأتك صلاتك» وقال للآخر «لك الأجر مرتين» نعم العاصي بسفره يعيد في الأصح لأن عدم القضاء رخصة فلا تناط بسفر المعصية (وتلزمه الإعادة إن كان حاضرا) لندور فقد الماء في الحضر وهذا وما تقدم جري على الغالب فلو انعكس الحال بأن أقام في موضع يغلب فيه عدم الماء أو مر المسافر بموضع يغلب فيه وجوده وصلى بالتيمم أعاد الثاني دون الأول (وإن رأى الماء في أثنائها أتمها) أي لم تبطل (إن كانت الصلاة مما يسقط فرضها بالتيمم) كما لو شرع في الصوم عن الكفارة ثم وجد الرقبة فإنه لا يلزمه الانتقال إلى العتق. نعم الأفضل قطعها ليتوضأ ويصلي بدلها كما في الصورة المقيس عليها، وقيل الأفضل الاستمرار لما في القطع من إبطال العمل المنهي عنه وقيل يقلبها نفلا مراعاة للأمرين وهذا حيث وسع الوقت فإن ضاق حرم بالاتفاق كما في التحقيق وشرح المهذب، وشملت العبارة الفرض والنفل والجنازة. وعدم البطلان في الجنازة احتمال أبداه البغوي في فتاويه بعد جزمه بالبطلان في أثنائها ووجوب الإعادة إن كان بعدها والفرق أن ذلك خاتمة أمر الميت فاحتيط له وفي النفل وجه بالبطلان أيضا لقصور حرمته عن الفرض وعلى الأول يتم ما نوى من غير زيادة فإن لم ينو شيئا لم يزد على ركعتين في الأصح، ولو نوى القاصر الإتمام بعد رؤية الماء بطلت في الأصح (وتبطل) برؤيته (أثنائها إن لم يسقط فرضها بالتيمم) لأنه لا فائدة في الاشتغال بها. (وإن خاف من استعمال الماء التلف) أي تلف نفس أو عضو أو منفعة (لمرض به تيمم وصلى) للآية (ولا إعادة عليه) لأن المرض عذر عام (وإن خاف الزيادة في المرض) إما في العلة أو الألم أو المدة (ففيه قولان أصحهما أنه يتيمم) ويصلي (ولا إعادة عليه) لأنه في معنى ما تقدم والثاني لا يتيمم حملا للمرض في الآية على ما يخاف منه التلف. وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني، والخلاف جار بطرقه فيما لو خاف شينا فاحشا في عضو ظاهر وجه الجواز ما فيه من الضرر والمنع أنه فوات جمال فقط. والمراد بالظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين جزم به الرافعي هنا. ولا أثر للشين اليسير كقليل سواد ولا للفاحش في عضو باطن. ويعتمد في خوف ما ذكر على نفسه إن كان عارفا وإلا فقول عدل في الرواية. وقيل لا بد من اثنين فإن فقد طبيب عدل ففي الروضة عن السنجي أنه لا يتيمم لأنه لم يثبت المقتضي لترك الوضوء. قال في شرح المهذب ولم أر لغيره ما يوافقه ولا ما يخالفه وتعقبه الإسنوي بأن البغوي جزم في فتاويه بالجواز قال وهو المتجه اللائق بمحاسن الشريعة لاسيما عند قيام المظنة وهو المرض ونحوه (وإن خاف من شدة البرد) حصول شىء مما ذكر في المرض وقد عجز عن تسخين الماء (تيمم وصلى) لحديث عمرو بن العاص قال احتلمت في ليلة باردة في غزوة ذات السلاسل فأشفقت أن أغتسل فأهلك فتيممت ثم صليت.. الحديث. وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم علم به ولم ينكره. رواه أبو داود وابن حبان والحاكم. (وأعاد إن كان حاضرا) قطعا (وإن كان مسافرا أعاد) أيضا (في أحد القولين) وهو الأظهر لندور فقد ما يسخن به الماء (ولا يعيد في القول الآخر) كالمرض ولعدم الأمر بها في الحديث السابق (وإن كان في بعض بدنه قرح) بفتح القاف وضمها أي جرح (يمنع من استعمال الماء) ولا ساتر عليه من جبيرة أو نحوها (غسل الصحيح) وجوبا للقدرة عليه ويتلطف في غسل المجاور للعليل بوضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها لينغسل بالمتقاطر منها ما حوله (وتيمم عن الجريح) قطعا التيمم المعهود (في الوجه واليدين) لئلا يبقى موضع الجرح بلا طهارة. وأشار بقوله في الوجه واليدين إلى أنه لا يكفي إمرار التراب على المحل المعجوز عنه كما قيل به. وفي غسل الصحيح قول من طريق إنه لا يجب بناء على أن واجد ما لا يكفيه لا يجب عليه استعماله. وعلى الأول إن كان جنبا فالأولى تقديم التيمم ليزيل الماء أثر التراب أو محدثا اشترط أن يكون وقت غسل العليل رعاية للترتيب. وقيل لا لأن التيمم طهارة مستقلة والترتيب إنما يراعى في الطهارة الواحدة فإن كان الجرح في عضوين لزمه عن كل عضو تيمم في الأصح بناء على الترتيب. واليدان والرجلان كعضو واحد (وصلى ولا إعادة عليه) لعموم هذا العذر. (ولا يصلي بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة) لأنها طهارة ضرورة. ومثلها خطبة الجمعة وطواف الفرض. والمنذور في ذلك كالفرض الأصلي في الأظهر. وله مع الفريضة (ما شاء من النوافل) لأن النفل لا ينحصر فخفف فيه والجنازة كالنفل في الأصح تشبيها به في جواز الترك وتعينها عند الانفراد عارض. والثالث التفصيل بين أن يتعين أو لا ولو تيممت عن الحيض فلها التمكين من الوطء مرارا والجمع بين ذلك وبين فرض ءاخر. قاله في شرح المهذب. (ومن تيمم للفرض) أي نوى استباحته (صلى به النفل) تبعا له. وفي قول لا لأنه لم ينوه. وفي ءاخر له النفل بعده لا قبله لأن التابع لا يقدم على المتبوع (ومن تيمم للنفل لم يصل به الفرض) لأنه أصل فلم يجعل تابعا وفي قول نعم كالوضوء وعلى الأول يصلي به النفل لأنه نواه وقيل لا لأنه تابع له فلا يفرد ولا يصح التيمم بنيته. وعلى الأول له الجنازة في الأصح لأنها شبيهة به [أي بالنفل]، والسجود ومس المصحف والقراءة والاعتكاف والوطء في الجنب والحائض لأنها دونه. ولو نوى المذكورات فليس له النفل في الأصح لأنه ءاكد. ونية الصلاة كنية النفل (ومن لم يجد ماء ولا ترابا) كالمحبوس في موضع ليس له فيه واحد منهما (صلى الفريضة وحدها) وجوبا لحرمة الوقت وليس له النفل قطعا ولا قراءة ما زاد على الفاتحة في الفرض إن كان جنبا بلا خلاف وفي الفاتحة وجهان أصحهما عند النووي يقرؤها وعند الرافعي لا يقرأ إلا الذكر (وأعاد) لندور العذر (إذا قدر على أحدهما) الماء والتراب حيث يسقط به الفرض، وإن قدر عليه في موضع لا يغني عن الإعادة لم يعد إذ لا فائدة فيه. جزم به النووي في فتاويه ونقله في شرح المهذب عن الأصحاب (وإذا وضع الكسير الجبائر) جمع جبيرة وهي ألواح تهيأ للكسر والانخلاع تجعل على موضعه (على غير طهر وخاف من نزعها التلف) ونحوه مما ذكر في المرض كما أفصح به في شرح المهذب (مسح عليها) كلها بالماء زيادة على ما تقدم من غسل الصحيح والتيمم عن الجريح بباقيه وفي التيمم هنا قول إنه لا يجب كما سيأتي اكتفاء بالمسح ووجه أنه يكفي مسح بعضها كالخف ووجه أنه يمسح عليها بالتراب أيضا إذا كانت في محل التيمم (وأعاد الصلاة) لانتفاء شبهها بالخف فإن أمكن نزعها وجب. (وإن وضعها على طهر) كما ذكرنا (مسح وصلى وفي الإعادة قولان) أصحهما لا يجب كالخف بل أولى لأنها وضعت للضرورة والثاني نعم لندور هذا العذر. والقولان فيما إذا لم يكن في محل التيمم فإن كانت فيه وجبت الإعادة قطعا لنقص البدل والمبدل منه. وهل المراد بالطهر التام أو طهر محلها فقط؟ صرح الإمام وصاحب الاستقصاء بالأول وهو قضية التشبيه بالخف ورجح بعض المتأخرين الثاني (وهل يضم) في الصورتين (إلى المسح التيمم. فيه قولان) أحدهما لا اكتفاء بالمسح على الجبيرة عما تحتها كالخف والثاني وهو الأظهر نعم لما سيأتي وهو بدل عما تحتها من الصحيح لا عن موضع الجراحة، ويشترط أن لا تأخذ منه إلا ما لا بد منه للاستمساك والأصل فيها ما أخرجه ابن ماجه والحاكم عن ابن عباس أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أصابه احتلام فأمر بالاغتسال فاغتسل فمات فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال «قتلوه قتلهم الله ألم يكن شفاء العي السؤال» وأخرجه أبو داود من حديث جابر وفيه «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على جرحه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده».