الخميس فبراير 19, 2026

470- باب التسليم على الأمير

  • حدثنا عبد الغفار بن داود قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، أن عمر بن عبد العزيز سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة: لم كان أبو بكر يكتب: من أبي بكر خليفة رسول الله، ثم كان عمر يكتب بعده من عمر بن الخطاب خليفة أبي بكر، من أول من كتب: أمير المؤمنين؟ فقال: حدثتني جدتي الشفاء، وكانت من المهاجرات الأول، وكان عمر بن الخطاب إذا هو دخل([1]) السوق دخل عليها، قالت: كتب عمر بن الخطاب إلى عامل العراقين([2]): أن ابعث إلي برجلين جلدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه صاحب العراقين بلبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقدما المدينة فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد([3])، ثم دخلا المسجد فوجدا عمرو بن العاص، فقالا له: يا عمرو، استأذن لنا على أمير المؤمنين عمر، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال له عمر: ما بدا لك في هذا الاسم يا ابن العاص؟ لتخرجن مما قلت([4])، قال: نعم، قدم لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم، فقالا لي([5]): استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقلت: أنتما والله أصبتما اسمه، وإنه الأمير، ونحن المؤمنون. فجرى الكتاب من ذلك اليوم([6]).
  • حدثنا أبو اليمان قال: أنا شعيب، عن الزهري قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله قال: قدم معاوية حاجا حجته الأولى وهو خليفة، فدخل عليه عثمان بن حنيف الأنصاري فقال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، فأنكرها أهل الشام وقالوا: من هذا المنافق الذي يقصر([7]) بتحية أمير المؤمنين؟ فبرك عثمان على ركبته ثم قال: يا أمير المؤمنين، إن هؤلاء أنكروا علي أمرا أنت أعلم به منهم، فوالله لقد حييت بها أبا بكر وعمر وعثمان، فما أنكره منهم أحد، فقال معاوية لمن تكلم من أهل الشام: على رسلكم، فإنه قد كان بعض ما يقول، ولكن أهل الشام مذ([8]) حدثت هذه الفتن، قالوا: لا تقصر عندنا تحية خليفتنا، فإني إخالكم يا أهل المدينة تقولون لعامل الصدقة: أيها الأمير([9]).
  • حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: دخلت على الحجاج فما سلمت عليه([10]).
  • حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة، عن مغيرة، عن سماك بن سلمة الضبي، عن تميم([11]) بن حذلم([12]) قال: إني لأذكر أول من سلم عليه بالإمرة بالكوفة، خرج المغيرة بن شعبة من باب الرحبة، ففجأه رجل من كندة، زعموا أنه: أبو قرة الكندي، فسلم عليه، فقال: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله، السلام عليكم، فكرهه، فقال: السلام عليكم أيها الأمير ورحمة الله، السلام عليكم، هل أنا إلا منهم، أم لا([13])؟ قال سماك: ثم أقر بها بعد([14]).

 

  • حدثنا محمد([15]) قال: حدثنا عبد الله([16]) قال: أخبرني حيوة بن شريح قال: حدثني زياد([17]) بن عبيد القبضي([18])، بطن من حمير، قال: دخلنا على رويفع([19])، وكان أميرا على أنطابلس([20])، فجاء رجل فسلم عليه، ونحن عنده، فقال: السلام عليك أيها الأمير، فقال له رويفع: لو سلمت علينا رددنا([21]) عليك السلام، ولكن إنما سلمت على مسلمة بن مخلد([22]) – وكان مسلمة على مصر([23]) – اذهب إليه فليرد عليك السلام، قال زياد: وكنا إذا جئنا فسلمنا وهو في المجلس قلنا: السلام عليكم([24]).

([1]) كذا في (أ، د، هـ، ح، ط)، وأما في البقية: إذا هو دخل. اهـ.

([2]) يعني: البصرة والكوفة.

([3]) قال في غمز عيون البصائر: فناء كل شيء ما أعد لمصالحه. اهـ.

([4]) قال السندي في حاشية المسند: أي من عهدته بإثباته. اهـ وجاء في الفتح الرباني: يريد تأييد قوله بالدليل. اهـ.

([5]) كذا في (ب، د، هـ، و، ز، ح، ط، ي، ك)، وهو الموافق لأغلب مصادر التخريج. وأما في (أ، ج، ل) بدون: لي، كما في تاريخ المدينة لابن شبة.

([6]) أخرجه المصنف في التاريخ الأوسط والحاكم والطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني وابن الأثير في أسد الغابة وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن يعقوب بن عبد الرحمن به نحوه مطولا ومختصرا، صححه الذهبي التلخيص، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح.

([7]) وأما في (أ، ح، ط): نقص. اهـ وفي مصنف عبد الرزاق ومعجم الطبراني: قصر في تحية. اهـ.

([8]) كذا في (ب، ك، ل): مذ حدثت. اهـ وفي مصنف عبد الرزاق والمعجم الكبير للطبراني: حين وقعت. اهـ وأما في (أ، ح، ط): قد حدث، وفي (هـ، ج، و، ز، ي): قد حدثت، وفي (د): قد أحدثت. اهـ.

([9]) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر عن الزهري قال: سلم عثمان بن حنيف على معاوية… الحديث، فأسقط الواسطة بينهما، ومن طريقه أخرجه الطبراني في الكبير، قال الهيثمي في المجمع: رواه الطبراني، والزهري لم يدرك معاوية ولكن رجاله رجال الصحيح، قلت: ورواية المصنف هنا موصولة ليس فيها انقطاع. اهـ.

([10]) أخرجه أبو زرعة الدمشقي في تاريخه والحاكم والديباجي في فوائده وابن سعد في الطبقات وابن عساكر في تاريخ دمشق من طرق عن سفيان الثوري به.

([11]) بفتح التاء المثناة من فوق.

([12]) بفتح الحاء المهملة وسكون الذال المعجمة وفتح اللام وبالميم. اهـ.

([13]) القائل هو المغيرة رضي الله عنه، يريد أنه واحد من الناس، وجاء في رواية ابن أبي شيبة: فتركت زمانا ثم أقرها بعد. اهـ.

([14]) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ومسدد كما في المطالب وابن سعد في الطبقات والمزي في تهذيبه من طرق عن المغيرة به نحوه، صححه الحافظ في المطالب.

([15]) هو ابن مقاتل.

([16]) هو ابن المبارك.

([17]) قال في تهذيب الكمال: روى له البخاري في الأدب حديثا واحدا عن رويفع موقوفا عليه في أدب السلام. اهـ.

([18]) زيادة: القبضي من (أ، هـ، ح، ط). قلت: (القبضي): بفتح القاف والموحدة. قال السمعاني في الأنساب: هذه النسبة إلى القبض وهو بطن من رعين. اهـ.

([19]) قال المزي في تهذيبه: رويفع بن ثابت بن السكن… له صحبة. اهـ.

([20]) قال ياقوت في معجم البلدان: بعد الألف باء موحدة مضمومة، ولام مضمومة أيضا، وسين مهملة: ومعناه بالرومية خمس مدن، وهي مدينة بين الإسكندرية وبرقة، وقيل: هي مدينة ناحية برقة. اهـ.

([21]) كذا في (أ، هـ، ح، ط)، وأما في البقية: لرددنا. اهـ.

([22]) بضم الميم وفتح الخاء وتشديد اللام المفتوحة والدال.

([23]) وضبطها في (أ): مصر. اهـ قلت: العلم المؤنث الثلاثي ساكن الوسط يجوز صرفه ويجوز منعه، مثل: مصر. اهـ.

([24]) لم أجد من أخرجه.