باب التحذير
وتنصب الاسم الذي تكرره *** عن عوض الفعل الذي لا تظهره
مثل مقال الخاطب الأواه *** ألله ألله عباد الله
أي أن عامل النصب يجب إضماره إذا تكرر الاسم لأن التكرار عوض عنه كقولك: الصلاة الصلاة، يعني الزموا الصلاة، وفهم منه أنه إذا لم يتكرر لا يجب إضمار فعل الإغراء كقولك: الصلاة، وإن شئت: الزموا الصلاة.
تنبيه: التحذير مثل الإغراء في أحكامه فيكون تارة بألفاظ موضوعة له نيابة عن الفعل كإياك والأسد أي احذره، وبالتكرير نحو: الأسد الأسد، ويجب إضمار الفعل في هاتين الحالتين منه كقول الناظم حاكيا عن الخطيب: “الله الله” أي اتقوا الله. وإذا لم تكرر الاسم جاز إضمار الفعل كالأسد وإظهاره كاحذر الأسد، وكأن الناظم اكتفى بذكر الإغراء عنه لاستوائهما في الحكم، ولهذا مثل للإغراء بما يصلح للتحذير، “ومثل” منصوب نعت مصدر محذوف أي نصبا مثل، و”الأواه”: كثير التأوه الدال على الخوف من الله سبحانه وتعالى [1].
[1] في قوله تعالى: {إن إبراهيم لحليم أواه منيب}[سورة هود/75] معناه رحيم القلب.