الثلاثاء مارس 3, 2026

266- باب التؤدة في الأمور

  • حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو هلال([1])، حدثنا الحسن([2])، أن رجلا توفي وترك ابنا له ومولى له، فأوصى مولاه بابنه، فلم يأله([3]) حتى أدرك وزوجه، فقال له: جهزني أطلب([4]) العلم، فجهزه، فأتى عالما فسأله، فقال: إذا أردت أن تنطلق فقل لي أعلمك، فقال: حضر مني الخروج فعلمني، فقال: اتق الله، واصبر، ولا تستعجل. قال الحسن: في هذا الخير كله فجاء ولا يكاد ينساهن، إنما هن ثلاث([5])، فلما جاء أهله نزل عن راحلته، فلما نزل الدار إذا هو برجل نائم متراخ عن المرأة، وإذا امرأته نائمة، قال: والله ما أدري([6]) ما أنتظر بهذا؟ فرجع إلى راحلته، فلما أراد أن يأخذ السيف قال: اتق الله، واصبر، ولا تستعجل. فرجع إليه([7])، فلما قام على رأسه قال: ما أنتظر بهذا شيئا، فرجع إلى راحلته، فلما أراد أن يأخذ سيفه ذكره، فرجع إليه، فلما قام على رأسه استيقظ الرجل، فلما رءاه وثب إليه فعانقه وقبله، وساءله قال: ما أصبت بعدي؟ قال: أصبت والله بعدك خيرا كثيرا، أصبت والله بعدك أن([8]) مشيت الليلة بين السيف وبين رأسك ثلاث مرار، فحجزني ما أصبت من العلم عن قتلك([9]).

([1]) محمد بن سليم الراسبي البصري.

([2]) هو البصري.

([3]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: يألوه. كما في شرح الحجوجي. اهـ قلت: (لم يأله) بضم اللام بلا واو لأنه مجزوم، وقد سمع في بعض أشعار العرب إثبات حرف العلة في مثل هذا لكنه خلاف المشهور حتى إنه قله بعضهم في غير الشعر وأورد عليه قراءة قنبل المشهور في قوله تعالى: {من يتق ويصبر} [يوسف: 90]: حيث قرأ: (يتقي) بإثبات الياء مع أنه مجزوم، وهو خلاف قراءة الجمهور. اهـ.

([4]) وضبطها في (أ): أطلب العلم. اهـ.

([5]) كذا في (أ) وبقية النسخ، إلا في (د): ثلاثة. اهـ قلت: أي الوصية بالتقوى والصبر وعدم الاستعجال. اهـ.

([6]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية: ما أريد. كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([7]) كذا في (أ، د، ح، ط)، وأما في البقية بدون: إليه. اهـ.

([8]) كذا في (أ، ح، ط): أن. اهـ وأما في بقية النسخ: أني. اهـ كما في شرح الحجوجي. اهـ.

([9]) لم أجد من خرجه غير المصنف.