الخميس يناير 29, 2026

باب الاجتماع على الدعاء والتأمين عليه

  • عن عبد الله بن يزيد المقرئ حدثنا ابن لهيعة حدثنا ابن هبيرة عن حبيب بن مسلمة الفهري رضي الله عنه وكان مستجابا – أي: الدعوة – أنه أمر على جيشٍ – يعني: في غزوةٍ – فدرب الدروب([1])، فلما لقي العدو قال للناس: إني سمعت رسول الله r يقول: «لا يجتمع ثلاثة يدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله([2]) عز وجل»، ثم إنه حمد الله وأثنى عليه وقال: «اللهم احقن([3]) دماءنا واجعل أجورنا أجور الشهداء»، قال: فبينا هم على ذلك إذ نزل أمير العدو فدخل على حبيبٍ سرادقه([4])، يعني فوافقه على ما أحب.

أخرجه الطبراني وهو حديث غريب ورجاله موثقون إلا ابن لهيعة. وابن هبيرة اسمه عبد الله وكذا ابن لهيعة، وهو في الأصل صدوق لكن احترقت كتبه فحدث من حفظه فخلط، وضعفه بعضهم مطلقا، ومنهم من فصل فقبل عنه ما حدث به عند القدماء، ومنهم من خص ذلك بالعبادلة من أصحابه وهم: عبد الله بن المبارك وعبد الله بن وهبٍ وعبد الله بنث يزيد الـمقرئ، وهذا الحديث من رواية هذا الأخير، والإنصاف في أمره أنه متى اعتضد كان حديثه حسنا ومتى خالف كان حديثه ضعيفا ومتى انفرد توقف فيه.

  • عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r: «إذا قال([5]) {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} فقولوا: ءامين، فإن الـملائكة تقول: ءامين، وإن الإمام يقول: ءامين». هذا حديث صحيح أخرجه أحمد.
  • عن عبد الجبار بن وائل بن حجرٍ عن أبيه رضي الله عنه قال: «صليت خلف النبي r فأخذ يقرأ، فلما قال: {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} قال: «ءامين» يجهر بها». هذا حديث حسن أخرجه أحمد.
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: بينا أنا عند النبي r إذ استأذن رجل من اليهود، فذكر([6]) في الحديث أن النبي r قال: «إنهم لن يحسدونا على شيءٍ كما حسدونا على الجمعة التي هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة التي هدانا الله لها، وعلى قولنا خلف الإمام ءامين».

هذا حديث غريب لا أعرفه بهذه الألفاظ إلا من هذا الوجه، لكن لبعضه متابع حسن في التأمين أخرجه ابن ماجه بلفظ: «ما حسدتنا اليهود على شيءٍ ما حسدتنا على السلام والتأمين».

[1])) درب من باب علم، والدروب الحصون، قال الجبي في شرح غريب المدونة (ص53): «درب تعلم الـمشي في الدرب أي الحصن».

[2])) أي: استجاب دعاءهم.

[3])) من باب ضرب ونصر.

[4])) قال الفيومي في المصباح الـمنير (1/273): «ما يدار حول الخيمة من شققٍ بلا سقفٍ».

[5])) أي: الإمام.

[6])) أي: الراوي عن عائشة رضي الله عنها.