باب الإعراب
وإن ترد أن تعرف الإعرابا *** لتقتفي في نطقك الصوابا
فإنه بالرفع ثم الجر *** والنصب والجزم جميعا يجري
أي فالإعراب في اصطلاح النحاة تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها، كقولك: زيد يقوم، وإن زيدا لن يقوم، ولم يقم زيد، ومررت بزيد، وقد ذكر أنواعه ومحله وعلاماته، فأما أنواعه فهي الأربعة المذكورة، وتقتفي: أي تتبع، و”بالرفع” متعلق “بيجري”، وأما محله فأشار إليه بقوله:
فالرفع والنصب بلا ممانع *** قد دخلا في الاسم والمضارع
والجر يستأثر بالأسماء *** والجزم في الفعل بلا امتراء
أي فالرفع والنصب بلا ممانع محلهما الاسم الظاهر والفعل المضارع كقولك: زيد يقوم، وإن زيدا لن يقوم، والجر يستأثر أي يختص بالأسماء ولا يدخل في الأفعال كمررت بزيد، والجزم يختص بالفعل المضارع ولا يدخل الأسماء نحو: لم يقم، وإنما قيدنا الاسم بالظاهر والفعل بالمضارع لأن الأسماء المضمرة والأسماء المبهمة مبنية والفعل الماضي والأمر مبنيان أيضا كما سبق، ثم أشار إلى علامات الإعراب بقوله:
فالرفع [1] ضم ءاخر الحروف *** والنصب بالفتح بلا وقوف
والجر بالكسرة للتبيين *** والجزم في السالم بالتسكين
وذلك ظاهر مما سبق وفهم من قوله: “ءاخر الحروف” أن محل الإعراب ءاخر المعرب، وقوله: “بلا وقوف” إشارة إلى أن الحركات المذكورة إنما تظهر في الدرج فإذا وقف على الاسم أو الفعل حذفت حركته وسكن، وقوله: “والجر بالكسرة للتبيين” أي لإيضاح معنى الاسمية في المجرور وبيان تمكنه فيها، وقيد الجزم بالفعل السالم ليخرج المعتل فإن جزمه بحذف ءاخره نحو: لم يخش، ولم يدع، ولم يرم، وقد ذكر الناظم ذلك في باب الجزم بقوله: “وإن تر المعتل فيها ردفا”، إلى ءاخره، وقوله: “والجزم” مبتدأ خبره “بالتسكين” مثله قوله: “والنصب بالفتح” “والجر بالكسرة” أي حاصل، ثم ذكر حكم التنوين بقوله:
[1] في نسخة: “والرفع”.