الإثنين يناير 26, 2026

باب اشتغال الفعل عن المفعول بضمير

وهكذا إن قلت زيد لمته *** وخالد ضربته وضمته

فالرفع فيه جائز والنصب *** كلاهما دلت عليه الكتب

أي وهكذا يجوز الرفع والنصب إذا فتحت النطق باسم هو مفعول في المعنى لفعل هو متأخر عنه قد نصب ضمير ذلك الاسم كما مثل به الناظم، فالرفع على أن زيدا مبتدأ، و”لمته” خبره وهو جملة فعلية مركبة من فعل ماض وفاعل وهو تاء المتكلم ومفعول به وهو الهاء التي هي ضمير زيد، والنصب على أنه مفعول لفعل مضمر ويسمى هذا اشتغال الفعل عن المفعول بضميره أي بضمير المفعول، فلو حذفت الهاء فقلت: زيدا ضربت، تعين النصب على أنه مفعول متقدم لما سيأتي أن المفعول يجوز تقديمه على الفاعل وعلى الفعل أيضا ولو لم يكن الاسم السابق مفعولا في المعنى للفعل المتأخر عنه كقولك: زيد ضرب، وزيد يضرب، تعين الرفع على الابتداء.

تنبيه: “لمته” بضم اللام “وضمته” بكسر الضاد المعجمة، والضيم: الظلم، وإنما ضم أول لمته وكسر أول ضمته لأن عين لامه يلومه واو، وعين ضامه يضيمه ياء، فأعطي الفاء عند إسناد الفعل إلى تاء الفاعل بعد حذف العين حركة مجانسة للعين وهي الضمة في لمته والكسرة في ضمته.

تنبيه ءاخر: لا يخفى أن التشبيه بين نصب جالس وزيدا لمته إنما هو في مجرد جواز النصب، وإلا فقد علم انتصاب جالس ومائس حالين، وزيد وخالد مفعولا به.