الثلاثاء مارس 3, 2026

 260- باب إن الغنم بركة

  • حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن حميد بن مالك بن خثيم([1]) أنه قال: كنت جالسا مع أبي هريرة بأرضه بالعقيق، فأتاه قوم من أهل المدينة على دواب، فنزلوا، قال حميد: فقال أبو هريرة: اذهب إلى أمي وقل لها: إن ابنك يقرئك السلام ويقول لك([2]): أطعمينا شيئا، قال: فوضعت ثلاثة أقراص من شعير، وشيئا من زيت وملح في صحفة، فوضعتها على رأسي، فحملتها([3]) إليهم، فلما وضعته([4]) بين أيديهم، كبر أبو هريرة وقال: الحمد لله الذي أشبعنا من الخبز بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودان([5]): التمر والماء، فلم يصب القوم من الطعام شيئا([6])، فلما انصرفوا قال:

يا ابن أخي، أحسن إلى غنمك، وامسح الرغام([7]) عنها، وأطب([8]) مراحها([9])، وصل في ناحيتها، فإنها من دواب الجنة([10])، والذي نفسي بيده ليوشك أن يأتي على الناس زمان تكون الثلة([11]) من الغنم أحب إلى صاحبها من دار مروان([12])([13]).

  • حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا وكيع، حدثنا إسماعيل الأزرق، عن أبي عمر، عن ابن الحنفية، عن علي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الشاة في البيت بركة، والشاتان بركتان، والثلاث([14]) بركات»([15]).

([1]) كذا في (ب، ج، د، و، ي، ك، ل): خثيم. اهـ وأما في (أ) خثم، وفي (ز، ح، ط): خيثم. اهـ قلت: وفي تهذيب المزي: حميد بن مالك بن خثيم، ويقال: خثم، حجازي، روى له البخاري في كتاب «الأدب» حديثا واحدا وقد وقع لنا بعلو من روايته. اهـ وقال القاضي عياض في مشارق الأنوار: حميد بن مالك بن خثم، بضم الخاء وفتح الثاء بثلاث مخففة ومشددة أيضا يقالان معا، ومن عداه خثيم وابن خثيم مصغر، وكذا جاء في بعض نسخ تاريخ البخاري وهو وهم. اهـ وأما الحافظ ابن حجر قال في التقريب: حميد بن مالك بن خثيم، بالمعجمة والمثلثة، مصغر على المشهور. اهـ وقال في تهذيب التهذيب: حميد بن مالك بن خثيم، ذكره البخاري في التاريخ فضبطه في الرواة عنه بضم المعجمة، وفتح المثناة الخفيفة، وضبطوه في رواية ابن القاسم في الموطأ كذلك، لكن بالمثلثة، وضبطه مسلم كذلك لكن بتشديد المثناة، وضبطوه في الأحكام لإسماعيل القاضي بتشديد المثلثة. اهـ وفي المغني: حميد بن مالك بن خثيم بضم معجمة وفتح مثلثة. اهـ.

([2]) زيادة «لك» من (أ)، دون بقية النسخ. اهـ ودون شرح الحجوجي. اهـ.

([3]) كذا في بقية النسخ، وهو الموافق لما في الموطأ، إلا في (أ): فجعلتها. وفي (و): فحملتها على رأسي. اهـ.

([4]) هكذا في أصولنا الخطية، وهو محمول على الطعام، وجاء في الموطأ: (وضعتها). اهـ قال الحجوجي: (قلما وضعته) أي ذلك المأكول. اهـ.

([5]) وأما في (ي): إلا الأسودين التمر والماء. اهـ بعد أن أجرى الناسخ عليها قلم التصحيح، أبدل الألف ياء. اهـ وفي تهذيب المزي عازيا للمصنف هنا بلفظ: (الأسودين). اهـ وهو كذلك في الموطأ: بعد أن لم يكن طعامنا إلا الأسودين الماء والتمر. اهـ والمثبت من (أ) وبقية النسخ، وشرح الحجوجي: الأسودان. اهـ قلت: هي منصوبة على لغة من يلزم المثنى الألف، وهذه اللغة أحسن ما خرج عليه قراءة: {إن هـٰذان لساحران} [طه: 63] وهي لغة فصيحة شواهدها في اللغة كثيرة، وقوله: (التمر والماء) منصوبان على البدلية، ويجوز الرفع بتقدير هما التمر والماء. اهـ.

([6]) قال الزرقاني: لشبع أو غيره. وقال الباجي: يحتمل أن يكونوا صياما مع أنهم بالخيار وإن كان الأولى لحسن الأدب الإصابة منه فذلك أطيب لنفس المزور. اهـ.

([7]) ضبط في نسخ الموطأ بالعين المهملة، قال الزرقاني في شرحه: بضم الراء وإهمال العين على الأشهر رواية: مخاط رقيق يجري من أنوف الغنم، وبفتح الراء وغين معجمة، أي امسح التراب عنها، قال في النهاية: رواه بعضهم بغين معجمة، وقال: إنه ما يسيل من الأنف، والمشهور فيه والمروي بعين مهملة، ويجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها، وإصلاحا لشأنها. أي على رواية الإعجام، لا ما فسره ذلك البعض، فإنما يصح على الإهمال. اهـ وفي تاج العروس: (و) الرغام (بالضم): ما يسيل من الأنف، وهو المخاط، والجمع: أرغمة. وخصذ اللحياني به الغنم والظباء (لغة في العين) المهملة كما في المحكم، (أو لثغة)، ونقله الليث أيضا هكذا. وقال الأزهري: هو تصحيف، والصواب بالعين، ومثله قول ثعلب. وكأن الزجاج أخذ هذا الحرف من كتاب الليث فوضعه في كتابه وتوهم أنه صحيح، قال: واراه عرض الكتاب على المبرد. والقول ما قاله ثعلب، وروى بعضهم حديث أبي هريرة: «وامسح الرغام عنها»، قال ابن الأثير: «إن صحت الرواية، فيجوز أن يكون أراد مسح التراب عنها رعاية لها وإصلاحا لشأنها». اهـ قال في الصحاح: الرعام بالضم، وهو المخاط وهو بالعين والغين جميعا. اهـ وقال الحجوجي: (وامسح الرغام)؛ أي: التراب. اهـ.

([8]) قال عبد الملك الأندلسي في شرح غريب الموطأ: يعني نق موضعها الذي تأوي إليه وتكون فيه بكنسه وإخراج الوسخ عنه، الطيب في كلام العرب هو النقي الطاهر. اهـ.

([9]) قال الزرقاني: بضم الميم مكانها الذي تأوي فيه والأمر للإرشاد والإصلاح. اهـ وضبطها في (أ) بالفتح. اهـ قال الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير: وقال في المجموع (لمحمد الأمير المالكي): تضم ميمه وتفتح، وقال الخرشي: المراح بضم الميم، وقيل: بفتحها. اهـ.

([10]) قال الباجي: يحتمل أن يريد من دواب أهل الجنة. اهـ.

([11]) قال في التاج: الثلة بالفتح: جماعة الغنم، أو الكثيرة منها، أو من الضأن خاصة. اهـ وقال: ويقال: فلان لا يفرق بين الثلة والثلة: أي بين جماعة الغنم وبين جماعة الناس. اهـ وهذا ما ذكره ابن سلام وابن الجوزي وابن الأثير وغيرهم عند تعرضهم لورودها في الحديث، ولكن الذي في تنوير الحوالك شرح موطا مالك للسيوطي وشرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك: بضم المثلثة وتشديد اللام أي الطائفة القليلة المائة ونحوها من الغنم. اهـ قلت: يمكن تخريج هذا الذي ذكره السيوطي والزرقاني في اللغة قياسا، والله أعلم.

([12]) قال في الاستذكار: أشرف دار بالمدينة كانت، ولذلك ضرب بها العرب المثل. اهـ.

([13]) هو في الموطأ برواياته الثلاث (الليثي والقعنبي والشيباني) مختصرا ومطولا، وأخرجه مختصرا عبد الرزاق في المصنف والحربي في غريب الحديث من طرق عن محمد بن عمرو به.

([14]) كذا في (أ) وبقية النسخ: والثلاث بركات. اهـ وكذا في شرح الحجوجي. اهـ إلا في (د): والثلاث ثلاث بركات. اهـ وهو موافق لرواية العقيلي: والثلاث ثلاث بركات. اهـ ولما عزاه العجلوني في كشف الخفا للمصنف هنا. اهـ ولفظ ابن أبي الدنيا: والثلاث شياه ثلاث بركات. اهـ.

([15]) أخرجه ابن أبي الدنيا في إصلاح المال والعقيلي في الضعفاء الكبير كلاهما من طريق قيس ابن الربيع عن إسماعيل الأزرق به، رمز السيوطي في الجامع لحسنه وأقره الغماري في المداوي، قلت: الأزرق متفق على ضعفه كما جاء في كتب الرجال، فلعل السيوطي والغماري قد حسناه لشواهده الصحيحة، والله أعلم.