412- يلبس ما من الثياب وجدا
|
| من الإزار والقميص والردا
|
كان ﷺ (يلبس) أيا (ما من الثياب) اللائقة به قد (وجدا) بألف الإطلاق (من) الـملبوس:
وكان أي شيء (حضره) ﷺ من هذه الثياب لبسه، سواء كان رقيقا أو ثخينا، مخططا أو معلما أو دون ذلك، موشى أو بلون واحد. وروي([16]) أنه ترك ﷺ يوم مات ثوبي حبرة، وإزارا عمانيا، ورداء أخضر حضرميا يشهد فيه العيدين طوله أربعة أذرع وشبر وعرضه ذراعان، وثوبين صحاريين([17])، وقميصا صحاريا، وقميصا سحوليا([18])، وجبة يمنية، وخميصة([19])، وكساء أبيض ملبدا([20])، وقلانس صغارا لاطئة([21]) ثلاثا أو أربعا، وإزارا طوله خمسة أشبار، وملحفة([22]) مورسة([23])، وعمامة سوداء.
414- لبس أيضا حلة حمراء
|
| فزادها بـحسنه سناء
|
وقد (لبس أيضا) ﷺ (حلة حمراء) وهي رداء من ثوبين، وليس الأحمر هنا الـمشبع وإنما هو شيء يشبه اللون المعروف في بلادنا بالبني (فـ)ـبدت الحلة أجمل مما كانت عليه إذ (زادها) ﷺ (بـ)ـسبب (حسنه) وبهائه (سناء) أي بريقا وجمالا.
روى الترمذي في «سننه» عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ في ليلة إضحيان([24]) وعليه حلة حمراء، فجعلت أنظر إليه وإلى القمر فإذا عندي أحسن من القمر».
وروى أيضا عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: «ما رأيت من ذي لمة([25]) في حلة حمراء أحسن من رسول الله ﷺ».
(وربما) أي وقد، فـ«ربما» هنا للتحقيق نظير ما جاء في قوله تعالى: {ربما([26]) يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين}، فقد (ارتدى) ﷺ في بعض الأحيان (الكساء) أي اللباس الواحد (وحده) أي (ليس عليه غيره) من الأكسية في الوقت الواحد و(لم يعده) أي لم يجاوز في بعض الأحيان الكساء في اللبس إلى غيره بل اكتفى به تواضعا منه ﷺ وزهدا.
فمن وضع الرداء في الصلاة ولبس العمامة والقلنسوة بنية حسنة كنية الاقتداء بالنبي ﷺ ومتابعته فإن ذلك يزيد في الثواب إلى حد كبير.
(وربما) أي وقد (كان الإزار) الذي يتخذه ﷺ أحيانا على هيئة التوشح، وأحيانا يأتزر به (وحده) أي (ليس عليه غيره) من الثياب، وكان يعقد أي يربط بين طرفيه (بعقدة) ليثبت على بدنه الشريف ﷺ.
روى البيهقي في «السنن الكبرى» عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: «خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم متوشحا بشملة له صغيرة قد عقد طرفيها بين كتفيه فصلى بنا ليس عليه شيء غيرها».
(وربما) أي وقد (كان) ﷺ (عليه) في بعض الأحيان من الثياب (مرط) بكسر الميم وسكون الراء وهو كساء من صوف مربع فيه أعلام، وقيل: من خز أو صوف، وقيل: هو كساء يتزر به (مرحل) بفتح الحاء المهملة المشددة ضرب من برود اليمن عليه بعض تصاوير رحال الإبل أي بأكوارها ومتاعها([27])، ويروى «مرجل» بجيم وهو ما عليه صورة الـمراجل بمعنى القدور أو الخطوط([28]).
روى مسلم في «صحيحه» وأبو داود في «السنن» عن عائشة رضي الله عنها: «خرج النبي ﷺ ذات غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود».
وكان ﷺ (يقنع) بكل ما حضره من ثوب وإن حضره نوع أعلى من غيره مما يباح له لبسه لبسه لكن (لا يشتط) أي لا يفرط في لبسه بل يكون مراعيا للوسط الـمعتدل في الخشونة واللين وبهيئة أبعد من الكبر.
(وربما) أي وقد (صلى) ﷺ في بعض الأحيان (بثوب واحد) أي فيه (ملتحفا) أي مشتملا متلففا (به) اشتمالا (بغير زائد) عليه وذلك بيانا للجواز.
روى الشيخان من حديث عمر بن أبي سلمة «أن النبي ﷺ صلى في ثوب واحد قد خالف بين طرفيه([29])».
وروى البخاري في «صحيحه» عن سعيد بن الحارث قال: سألنا جابر بن عبد الله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: خرجت مع النبي ﷺ في بعض أسفاره فجئت ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي، وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جانبه، فلما انصرف قال: «ما السرى([30]) يا جابر؟» فأخبرته بحاجتي، فلما فرغت قال ﷺ: «ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟»، قلت: كان ثوب – يعني ضاق – قال: «فإن كان واسعا فالتحف به، وإن كان ضيقا فاتزر به».
تنبيه: ليحذر من قصة مكذوبة على النبي ﷺ فيها أن عائشة رضي الله عنها جاءت تعقد الإزار للنبي ﷺ وهو لابسه فانعقد الإزار على بعضه فعلمت أن النبي من نور حقيقي لطيف وليس جسدا كثيفا، وهذا من الترهات والسخافات التي تصادم قول الله تعالى: {قل إنما أنا بشر مثلكم}، والبشر هو الإنسان، وقال تعالى: {خلق الإنسان من علق}. وهو ﷺ كان يأكل ويشرب كسائر الأنبياء، قال تعالى: {وما جعلناهم} أي الأنبياء {جسدا لا ياكلون الطعام}. وقد ثبت أنه ﷺ دميت قدماه الشريفتان، وشج رأسه الشريف، وكسرت رباعيته الـمنيرة في غزوة أحد، ويكفي في ذلك دليلا على أنه كان جسدا جثة كثيفة لا نورا لطيفا كما ادعى بعض الزنادقة.
419- لا يسبل القميص والإزار
|
| بل فوق كعبيه هما اقتصار
|
وكان ﷺ (لا يسبل) أي لا يرسل (القميص) الذي عليه ولا يرخيه نزولا إلى الأرض (و)كذلك لا يرسل (الإزارا) نازلا عن الكعبين (بل) يجعل القميص والإزار مرتفعين (فوق كعبيه) وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم من الجنبين، فـ(ـهما) أي قميصه وإزاره ﷺ محبوسان عن بلوغ الكعبين أبدا حال لبسه لهما ﷺ (اقتصارا) منه على ذلك (بل ربما) أي وقد (كانا) أي القميص والإزار يصلان (لنصف) أي إلى وسط (الساق تواضعا) منه ﷺ (لربه الخلاق) أي الله الذي يخلق ما يشاء من دون أن يعتريه مانع. وفعله ﷺ ذلك صائن للثوب عن الأوساخ وميسر للمشي حال لبسه له.
روى مسلم في «صحيحه» عن ابن عمر رضي الله عنهما: مررت على رسول الله ﷺ وفي إزاري استرخاء فقال: «يا عبد الله ارفع إزارك»، فرفعته، ثم قال: «زد»، فزدت، فما زلت أتحراها بعد، فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: أنصاف([31]) الساقين.
وروى ابن ماجه وغيره عن حذيفة رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله ﷺ بأسفل عضلة ساقي أو ساقه فقال: «هذا موضع الإزار، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فأسفل، فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين».
وفي حديث عنده أيضا عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إزرة الـمؤمن إلى أنصاف ساقيه، لا جناح عليه ما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من الكعبين في النار». ومعناه أن من أرسل الإزار أو غيره من الثوب عن الكعبين خيلاء وكبرا فقد وقع في ذنب من الكبائر، وإلا فإن لم يكن إسباله بقصد محرم لم يحرم لكن يكره.
421- يلبس ثوبه من الميامن
|
| ونزعه بالعكس للتيامن
|
ومن حسن فعله ﷺ أنه كان (يلبس) بفتح الباء (ثوبه من) جهة (الميامن) جمع ميمنة بمعنى اليمين، ويدل على ذلك الحديث الذي رواه الترمذي في «سننه» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ إذا لبس قميصا بدأ بميامنه»، (و)أما (نزعه) الثوب ﷺ فكان (بالعكس) أي بالهيئة الـمقابلة (للتيامن) وهو التياسر.
فمن أراد التأسي بالآداب النبوية ابتدأ في لبس الثوب والنعل والسراويل وشبهها باليمين من كميه ورجلي السراويل وخلع الأيسر ثم الأيمن، وكذلك الاكتحال، والاستياك، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس، ودخول الـمسجد، والخروج من الخلاء، والأكل، والشرب، والـمصافحة، وأخذ الحاجة من إنسان ودفعها إليه وما أشبه هذا، فكله يفعل باليمين وضده باليسار، قاله النووي([32]).
و(كانت له) ﷺ (ملحفة) أي ملاءة (مصبوغة بزعفران) وهو معروف، والأصل صرفه لأنه اسم جنس لا علم، يقال: زعفرت الثوب أي صبغته بزعفران فهو مزعفر (أو) أنه ﷺ كان له ملحفة مصبوغة (بورس) وهو نبت أصفر (ينبت) أي يزرع باليمن.
وقد روى أبو داود في «سننه» عن قيس بن سعد أنه «ناول رسول الله ﷺ ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس فاشتمل([33]) بها». وأما عند ابن ماجه فهو عن قيس قال: «أتانا النبي ﷺ فوضعنا له ماء فاغتسل، ثم أتيناه بملحفة ورسية([34]) فاشتمل بها، فكأني أنظر إلى أثر الورس على عكنه([35])».
ظاهر هذين الحديثين إباحة لبس الـمورس والـمزعفر لغير الـمحرم – لورود تحريم ذلك على الـمحرم في حديث ءاخر – وهو كذلك للمرأة، لكن هذا يعارضه في الـمزعفر للرجل ما في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه «أن النبي ﷺ نهى أن يتزعفر الرجل»، ولهذا قال الشافعي رضي الله عنه: «وأنهى الرجل الحلال بكل حال أن يتزعفر وءامره إذا تزعفر أن يغسله»، لكن حمل الخطابي والبيهقي من الشافعية النهي على ما صبغ من الثياب بعد نسجه، فأما ما صبغ ثم نسج فلا يدخل في النهي، وجوز الحافظ الزين العراقي حمل النهي على لطخ البدن بالزعفران دون لبس الثوب الـمصبوغ به، وأيده بما في «سنن النسائي» بإسناد صحيح عن أنس رضي الله عنه قال: «نهى رسول الله ﷺ أن يزعفر الرجل جلده»، كذلك نقله أبو زرعة عن والده([36]).
فائدة: الورس نبات كالسمسم وله ساق بخلاف الزعفران، ليس ببري، فإذا جف عند إدراكه تفتقت خرائطه فينفض فينتفض منه شيء يصبغ به. يزرع فيقيم في الأرض عشرين سنة ولا يتعطل، وأجوده حديثه. نافع للكلف طلاء، وللبهق شربا، تتخذ منه الغمرة للوجه([37])، ولبس الثوب الـمورس مقو على الباه([38]).
وروى أبو داود في «سننه» «أنه ﷺ كان إذا أراد أن يلبس شيئا (يقول عند اللبس باللسان) – لفظ أتى به الناظم موازنة – (الحمد لله الذي كساني) هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر»، وعند ابن ماجه عن عمر رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «من لبس ثوبا جديدا فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي» أي (ما يستر العورة) مني (من لباس) «وأتجمل به في حياتي» أي ما يكسوني (مع التجمل به) أي بالثوب (في الناس) «ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق([39]) فتصدق به كان في كنف الله([40]) وفي حفظ الله وفي ستر الله حيا وميتا».
فعلم مما مر من الآداب النبوية أن ما يلبسه المرء بنية حسنة كستر العورة وإظهار نعمة الله عليه أو كان ميسورا فأراد أن يعرفه الفقراء السائلون بذلك ليقصدوه لقصده الإحسان إليهم، وقد روى الترمذي في «سننه» مرفوعا: «إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده». قال الطيبي([41]): «يعني إذا ءاتى الله عبدا من عباده نعمة من نعم الدنيا فليظهرها من نفسه بأن يلبس لباسا يليق بحاله لإظهار نعم الله عليه وليقصده المحتاجون لطلب الزكاة والصدقات. وكذلك العلماء فليظهروا علمهم ليستفيد الناس من علمهم».
ونظير هذا قول ابن عباس رضي الله عنهما: «أنا من الراسخين في العلم»([42])، وكذلك روي عن علي وعن محمد بن جعفر وأحمد الرفاعي الكبير رضي الله عنهم أجمعين قالوا: «سلوني قبل أن تفقدوني».
وقد بين رسول الله ﷺ أن كل ذلك ليس ممنوعا ولا داخلا في الكبر إن كان القصد منه غير محظور، فروى البخاري في «الأدب المفرد» أن بعض الصحابة قال للنبي ﷺ: فما الكبر، هو أن يكون لأحدنا حلة يلبسها؟ قال: «لا»، قال: فهو أن يكون لأحدنا نعلان حسنتان لهما شراكان حسنان؟ قال: «لا»، قال: فهو أن يكون لأحدنا دابة يركبها؟ قال: «لا»، قال: فهو أن يكون لأحدنا أصحاب يجلسون إليه؟ قال: «لا»، قال: يا رسول الله فما الكبر؟ قال: «سفه الحق([43]) وغمص الناس([44])».
فعلم مما مر أن الممنوع والمحرم هو فعل ذلك كله بقصد الفخر والتكبر سواء كان نعلا أو أكبر من ذلك، وهو ذنب من الكبائر ورد فيه الوعيد الشديد في نصوص قرءانية وحديثية كثيرة منها ما رواه الشيخان وأحمد وغيرهم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ قال: «بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة» أي يغوص في الأرض ببطء نزولا إلى يوم القيامة، ويفهم منه أن جسده يبقى محفوظا مع دوام العذاب عليه إلى ذلك اليوم، ويحتمل كونه مسلما.
425- ويصعد المنبر إذ يشاء
|
| برأسه عصابة دسماء
|
(و)كان رسول الله ﷺ (يصعد) أي يرقى (المنبر) الخاص به (إذ) أي حين (يشاء) و(برأسه) الشريف أي عليه (عصابة) وهي ما يعصب به الرأس من عمامة أو منديل أو خرقة([45])، وجاء في بعض الروايات أنها (دسماء) وفي أخرى: «دسمة» بكسر السين، وكلاهما في «صحيح البخاري»، واختلف في معنى الدسومة هنا فقال بعضهم: لونها كلون الدسم كالزيت وشبهه، ولعل ذلك من كثرة ادهانه ﷺ بالزيت لكثرة منافعه، وقال غيرهم: هي سوداء اللون، وهي كذلك في «صحيح مسلم»، وقيل: لم تكن دسماء اللون بما خالطها من الدسم بل لأن لونها لون الدسم أصالة، كما يقال: ثوب زيتي وجوزي، وقال ابن الأنباري: اللون الدسم هو الأغبر في سواد، ذكره في «الـمطالع»([46]).
وقد جاء ءاثار تدل على صفة عمامته ﷺ في أوقات وأماكن مختلفة، منها:
وروى ابن ماجه وأبو داود والبيهقي في «السنن» عن أنس رضي الله عنه قال: «رأيت رسول الله ﷺ يتوضأ وعليه عمامة قطرية([48])، فأدخل يده من تحت العمامة فمسح مقدم رأسه ولم ينقض العمامة».
وروى الطبراني في الـمعجمين «الأوسط» و«الأكبر» عن الفضل بن العباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ في مرضه الذي مات فيه: «شدوا رأسي لعلي أخرج إلى الـمسجد»، فشددت رأسه بعصابة صفراء ثم خرج إلى الـمسجد يهادى بين رجلين. وفي رواية عند أبي يعلى: «عصابة حمراء أو قال: صفراء».
426- ونعله الكريمة المصونه
|
| طوبى لمن مس بها جبينه
|
(و)أما (نعله) ﷺ فهي (الكريمة) الـمشرفة أي الشريفة الـمشرفة بمماستها جلد النبي ﷺ، وهي النعل (المصونة) أي المحفوظة عن الخبث معنى وعن الدنس حسا إذ كان ﷺ يتحفظ عن الدوس في النجاسات لأنه ﷺ أرقى الناس طبعا وأسماهم أدبا، فـ(طوبى) أي الهناء والقرة والخير الطيب الكثير (لمن) قد (مس) من الناس (بها) أي النعل الشريفة رأسه و(جبينه) وجبهته وقبلها، ولكل امرئ جبينان عادة وهما حرفان مكتنفا الجبهة أي محيطان بها من جانبيها فيما بين الحاجبين([49]).
كيف لا يكون لمن مس النعل الكريمة ذلك وهي التي مسها رسول الله ﷺ أفضل المخلوقين وسيد العالمين.
ومن عجيب ما ذكر في أمر تمثال نعل النبي ﷺ أن أبا جعفر أحمد بن عبد المجيد، وكان شيخا صالحا قال: حذوت هذا المثال لبعض الطلبة، فجاءني يوما فقال لي: رأيت البارحة من بركة هذا النعل([50]) عجبا، أصاب زوجي وجع شديد كاد يهلكها، فجعلت النعل على موضع الوجع وقلت: اللهم أرني بركة صاحب هذا النعل، فشفاها الله للحين([51]).
وروي عن أبي القاسم بن محمد شيخ أبي إسحاق قال: ومما جرب من بركته أن من أمسكه([52]) عنده متبركا به كان له أمانا من بغي البغاة وغلبة العداة وحرزا من كل شيطان مارد وعين كل حاسد، وإن أمسكته المرأة الحامل بيمينها وقد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها بحول الله وقوته([53]).
وقد تعدى أحد مشايخ الوهابية المدعو «أبو بكر الجزائري» (ت1439هـ) على العلماء المادحين لتمثال نعل النبي ﷺ ووصف منهجهم في هذا بالضلال، فقال في كتابه المسمى «وجاؤوا يركضون، مهلا يا دعاة الضلالة» ما نصه([54]): «ومن أسوئها تبرك هؤلاء القبوريين برسم تخيلوه لنعل النبي ﷺ ثم تناقلوه وقدسوه وبالغوا في ذلك حتى شارفوا أن يعبدوه وهو مجرد خيال تخيلوه في نعل النبي ﷺ»، ثم قال: «إن مسألة النعل هذه لتضحك النمل في قراها والنحل في خلاياها»، وقال أيضا: «إن هذا الغلو الفارغ في شأن النعل الخيالية لو قدر أن كشف على باطن صاحبه لوجد أنه لا يرعى لرسول الله ﷺ في سنته وملته وأمته كبير حرمة» اهـ.
فهذا المدعو «أبو بكر الجزائري» الذي يدعي أن الذي يمدح تمثال نعل النبي ﷺ هو الذي يبغض النبي حقا وإن كان ادعى غير ذلك هو نفسه القائل في درس له بالمدينة المنورة: «الذبيحة التي تذبح في مولد النبي أحرم عند الله من الخنزير»، وقال في درس ءاخر له في المسجد النبوي: «والله إن الإسلام لن يستقيم إلا إذا أخرجوا هذا الصنم من المسجد» وأشار بيده إلى القبر الشريف والقبة الخضراء.
وقد صنف عدد كبير من الفقهاء والمحدثين أشعارا في مدح تمثال نعل النبي ﷺ، نذكر منهم الشهاب أحمد الـمقري التلمساني ومحمد بن فرج السبتي وفتح الله البيلوني والفقيه أبا الحسن علي بن أحمد الخزرجي الفاسي الشامي والسيد النسيب نائب محكمة ابن طولون محمد بن موسى الجمازي الحسيني والفقيه أبا بكر بن محرز الـمغربي وأبا الحسن بن سعد الخير البلنسي والشيخ أبا محمد بن الآبار القضاعي الأندلسي والشيخ ابن خطيب داريا والشيخ أبا اليمن بن عساكر والشيخ عبد الحق بن عبد القادر القنوي الشافعي والمحدث أبا الحسن الرعيني والشيخ عبد الـمنعم البويطي الزيني والشيخ أبا الحكم مالك بن عبد الرحمن المالقي والشيخ محمد بن إسماعيل بن عفير الأموي وابن رشيد الفهري الخطيب السبتي والشيخ الفاضل محمد بن حسان القيسي والشهاب أحمد الخفاجي والشيخة سعدونة أم السعد ابنة عصام الحميري والحافظ الفقيه ابن هارون التونسي الكناني، وقد ذكرهم المحدث أحمد بن الـمقري في «فتح الـمتعال» والحافظ ابن عساكر([55]) وابن عبد الملك الـمراكشي([56]) وصلاح الدين الصفدي([57]) وابن القاضي الـمكناسي([58]) والشهاب الخفاجي([59]) ومحمد الـمحب الحموي([60]) وعبد القادر الـمجلسي الشنقيطي([61]) وغيرهم.
ومن جملة تمدحهم في ذلك قول الشيخ أبي الحسن علي بن محمد الرعيني رحمه الله في مدح نعل النبي ﷺ وتمثال النعل الكريم: [الطويل]
مثال نعال الـمصطفى سيد الورى | نبي الهدى الـمبعوث من ءال هاشم |
هذا هو مذهب أهل السنة والجماعة في تعظيم النبي محمد ﷺ والتبرك بآثاره، وهو المذهب الحق، أما مذهب الوهابية والجفاة نفاة التوسل بالنبي ومانعي التبرك بآثاره بعد مماته فمذهب ساقط مرذول لا التفات إليه، ومآلهم تكفير جميع الأمة وعلمائها.
وقد جرى المسلمون سلفا وخلفا على التبرك بآثار رسول الله ﷺ، حتى إن البخاري قد بوب في «صحيحه» لذلك فقال: «باب ما ذكر من درع النبي ﷺ وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه، وما استعمل الخلفاء بعده من ذلك مما لم يذكر قسمته ومن شعره ونعله وءانيته مما يتبرك أصحابه وغيرهم بعد وفاته».
ثم من الآثار التي تدل على تبرك الصحابة بنعل النبي ﷺ ما ذكره الشيخ عبد الوهاب الشعراني في ترجمة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال([62]): «وكان رضي الله عنه من أجود الناس ثوبا ومن أطيب الناس ريحا تعظيما لنعل رسول الله ﷺ إذا حمله» اهـ.
وقد ألبس ﷺ أبا هريرة نعله الشريفة ليصيبه من البركة التي طرحت بها من مماستها جلد النبي ﷺ وليبين للناس ما أرسله به رسول الله ﷺ. روى البخاري في «صحيحه» أن أبا هريرة رضي الله عنه قال: دخلت على رسول الله ﷺ، فقال: «أبو هريرة»، فقلت: نعم يا رسول الله، قال: «ما شأنك؟» قلت: كنت بين أظهرنا فقمت فأبطأت علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا فكنت أول من فزع، فأتيت هذا الحائط فاحتفزت كما يحتفز الثعلب، وهؤلاء الناس ورائي، فقال: «يا أبا هريرة» وأعطاني نعليه قال: «اذهب بنعلي هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة».
ثم تابع الناظم رحمه الله الكلام على وصف نعل النبي ﷺ فقال:
427- لها قبالان بسير وهما
|
| سبتيتان سبتـوا شعرهما
|
وكانت نعله الشريفة ﷺ (لها قبالان) أي لكل نعل زمامان أي كل واحدة منهما (بسير) وهو ما يكون بين إصبعين من أصابع الرجل، فزمام بين الإصبع الوسطى والتي تليها وزمام بين الإبهام والتي تليها([63]) (وهما) أي القبالان (سبتيتان) بكسر السين وإسكان الباء أي سوداوان متخذتان من جلود البقر المدبوغة بالقرظ([64])، وسميتا بذلك لأن الدابغين لها (سبتوا) أي أزالوا عنهما (شعرهما) أو لأنها انسبتت بالدباغ أي لانت([65]).
(و)كان (طولها) أي نعله ﷺ (شبر) باليد الـمعتدلة، وهو ما بين طرف الإبهام وطرف الخنصر ممتدين، (وإصبعان) بأصابعها (و)كان (عرضها) أي نعله ﷺ (مما) أي من الوجه الذي (يلي) أي يواجه (الكعبان) بدل «الكعبين» – على لغة بلحارث بن كعب في إجراء الـمثنى بالألف دائما – (سبع أصابع) مستوية (و)أما (بطن) أي باطن (القدم) فطولها (خمس) من الأصابع (وفوق ذا) أي بطن القدم (فـ)ـالطول (ست) من الأصابع (فاعلم) هذه الحدود.
(و)كان (رأسها) أي النعل (محدد) أي ذو حد أي شبه اللسان (و)أما (عرض ما) يفصل (بين القبالين) من مسافة فـ(اصبعان) ملتصقتان، والإصبع يذكر ويؤنث، فـ(اضبطهما) حشو كمل له الوزن.
روى ابن أبي شيبة في «الـمصنف» عن يزيد بن أبي زياد قال: «رأيت نعل النبي ﷺ في الـمدينة مخصرة([66]) ملسنة([67]) له
عقب خارج»، وعند ابن الأعرابي: «معقبة([68]) مخصرة» إلخ.
(وهذه) إشارة إلى نقش نعل النبي ﷺ التي كانت في نسخة الناظم أو إلى الأوصاف والحدود المارة فإنها أي النقش (تمثال) أي تمثيل لـ(تلك النعل) الشريفة التي سبق وصفها على الأول أو صفة تمثال تلك النعل على الثاني (ودورها) أي تحديد دورها بمعنى محيطها ودائرتها المنقوشة على الأول أو ذكر حدودها طولا وعرضا ونحوهما، فـ(أكرم بها) أي ما أكرمها أي أكثر بكرتها (من نعل) مست جلد رسول الله ﷺ.
وقد رأيت جماعة من أهل السير تبعوا الناظم العراقي في نقل هذه الحدود في النعل الشريفة ولم أر من أحال ذلك إلى غيره أو أسند ذلك، لكن جاء في أثر عند الدولابي عن الحسين بن علي عن موسى بن أبي نباتة قال: «رأيت نعل النبي ﷺ طولها ثلاثة عشر أصبعا، وصدرها سبعة أصابع، وأذنها خمس أصابع وعفيها أصبع وكان لها زمامان وعرضها خمس أصابع»، وضم حسين أربعا من أصابعه اليسرى معها السبابة. ولما كان الشبر مقدرا باثني عشر إصبعا كان طول النعل على هذه الرواية شبرا وإصبعا، وفرق بين ما ههنا وبين ما ذكره العراقي فليحرر.
فائدة: قال أحمد بن محمد الـمقري في «فتح الـمتعال»([69]): «كان الـمصطفى ﷺ يلبس النعل وربما مشى حافيا لا سيما إلى العبادات تواضعا منه ﷺ وطلبا لمزيد الأجر». وقد سبق قول الناظم: «يمشي بلا نعل ولا خف» إلخ.
432- خاتمه من فضة وفصه
|
| منـه ونقشه عليه نصه
|
وكان (خاتمه) ﷺ – بفتح التاء وكسرها – مصوغا (من فضة و) كان (فصه) أي فص الخاتم – بتثليث الفاء والفتح أفصح – مصوغا (منه) أي من فضة أيضا لكونه جزءا من الخاتم، وكان له ﷺ خاتم بفص من غير الفضة كما يأتي.
(و)كان (نقشه) أي منقوش فص الخاتم ظاهرا (عليه) و(نصه) ثلاثة أسطر فـ(محمد سطر) أي كتب فيه وحده و(رسول) مكتوب (سطر) أي فيه وحده أيضا، ولفظ الجلالة (الله) بقطع الهمزة للوزن وحده (سطر) أي مكتوب فيه.
ولم يكن لخاتمه ﷺ نقش في أول الأمر، فقد روى الشيخان وبعض أصحاب السنن وابن سعد في «الطبقات» – واللفظ له – أن رسول الله ﷺ لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ست أرسل الرسل إلى الـملوك يدعوهم إلى الإسلام وكتب إليهم كتبا، فقيل: يا رسول الله، إن الـملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما، فاتخذ رسول الله ﷺ يومئذ خاتما من فضة، فصه منه نقشه ثلاثة أسطر: محمد رسول الله، وختم به الكتب.
وروى البخاري والترمذي وغيرهما عن أنس رضي الله «أن أبا بكر رضي الله عنه لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب وختمه بخاتم النبي ﷺ وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر».
هذا الذي ثبت أنه كان في نقش خاتمه ﷺ، لكن أخرج أبو الشيخ بن حيان في «أخلاق النبي ﷺ» من رواية عرعرة بن البرند([70]) عن عزرة([71]) بن ثابت عن ثمامة عن أنس قال: «كان فص خاتم رسول الله ﷺ حبشيا مكتوبا عليه: لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وعرعرة ضعفه ابن الـمديني([72]) فزيادته شاذة([73]).
وظاهر الحديث الثابت الذي روي ءانفا – كما قال الحافظ العسقلاني – أن نقشه لم يكن على السياق العادي، فإن ضرورة الاحتياج إلى أن يختم به يقتضي أن تكون الأحرف المنقوشة مقلوبة ليخرج الختم مستويا([74]).
واختلف المحدثون وأهل السير في كيفية ترتيب أسطر المنقوشات التي في خاتم النبي ﷺ، فذهب بعضهم إلى أن كتابتها كانت من أسفل إلى أعلى أي لفظ الجلالة أعلى النقش ثم تحته لفظ «رسول» ثم «محمد»، فقال الإسنوي: «وفي حفظي أنه كان يقرأ من أسفل فصاعدا ليكون اسم الله فوق الجميع»([75]).
قال الحافظ العسقلاني في «التلخيص الحبير»([76]): «قيل: كانت الأسطر من أسفل إلى فوق ليكون اسم الله أعلى، وقيل: كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذا ختم به، وكلا الأمرين لم يرد في خبر صحيح».
وذهب غيرهم إلى التمسك برواية الإسماعيلي لحديث البخاري وفيها: «محمد سطر، والسطر الثاني رسول، والسطر الثالث الله»، وكذلك جاء عند الدارقطني في «الأفراد» من طريق سلمة بن وهرام عن عكرمة عن يعلى بن أمية رضي الله عنه قال: «أنا صنعت للنبي ﷺ خاتما لم يشركني فيه أحد نقش فيه محمد رسول الله» لكن ضعف الأثر الحافظ في «الفتح»([77]).
وقد نهى رسول الله ﷺ عن أن ينقش أحد في خاتمه مثل نقش خاتمه ﷺ، روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتما من فضة ونقش فيه: محمد رسول الله وقال: «إني اتخذت خاتما من ورق ونقشت فيه محمد رسول الله، فلا ينقشن أحد على نقشه» أي نقشا كائنا على نقش خاتمي ومماثلا له.
و(ليس فيه) أي لم يكن في خاتمه ﷺ (كبر) بضم الكاف أي كبر حجم أو ثقل وزن فوق ما هو معتاد، فهو ﷺ أورع الناس وأبعدهم من السرف. وجاء في حديث رواه أبو داود والترمذي والنسائي في «السنن» أن رجلا قال: يا رسول الله، من أي شيء أتخذه؟ قال: «من ورق([78]) ولا تتمه مثقالا» وسنده حسن، إلا النووي فقد ضعفه، ولذلك قال بعض الشافعية([79]): «فالأوجه أنه لا يضبط بمثقال بل بما لا يعد إسرافا عرفا».
(و)كان (فصه) أي فص خاتمه الذي نقش له عليه (لـ)ـجهة (باطن) مما يلي الكف الشريف لأنه أبعد من الزهو([80]) والإعجاب وأصون للفص والنقش لا سيما وأنه يتوارى عند ضم الكف عليه، وكان ﷺ (يختم به) أي بواسطة النقش الذي فص الخاتم في الكتب التي يرسلها إلى الملوك، كما سبق قريبا، (و)كذلك ذكرنا أنه ﷺ (قال) فـ(لا ينقشـ)ـن أحد (عليه) أي خشية أن (يشتبه) بغيره.
435- يلبسه كما روى البخاري
|
| في خنصر يمينن او يسار
|
وكان ﷺ (يلبسه) أي الخاتم (كما روى البخاري) عن أنس رضي الله عنه أنه كان يتختم به (في خنصر) من يده الشريفة ﷺ. قال الحافظ النووي([81]): «وأجمع الـمسلمون على أن السنة جعل خاتم الرجل في الخنصر».
وكان ﷺ يتختم في (يمين) من كفه (أو) في (يسار) منها، كل في حديث، لكن (كلاهما) أي الحديثين (في) صحيح («مسلم») وغيره. قال الحافظ النووي([82]): «وأما الحكم في المسألة عند الفقهاء فأجمعوا على جواز التختم في اليمين وعلى جوازه في اليسار، ولا كراهة في واحدة منهما، واختلفوا أيتهما أفضل، فتختم كثيرون من السلف في اليمين وكثيرون في اليسار».
(و)لا ضير في ورود روايتين إذ (يجمع) بينهما (بأن ذا) أي التختم حاصل (في حالتين) مختلفتين، فكان (يقع) التختم له به ﷺ مرة بكفه اليسرى ومرة باليمنى (أو) أن الجمع بين الروايتين على رأي الناظم محمول على تختمه ﷺ بـ(ـخاتمين) معا أي في وقت واحد (كل واحد) من الخاتمين (بيد) منهما، فهذا وجه (كما) أن القول بأنهما خاتمان وجه ءاخر، فتارة يتختم بخاتم الفضة الذي فصه منه أي من فضة وتارة يتختم (بـ)ـخاتم ذي (فص حبشي) أي حجر من بلاد الحبشة أو على ألوان الحبشة أو منسوب إليهم([83])، كما (قد ورد) في ذلك حديث صحيح «كان خاتم رسول الله ﷺ من ورق وكان فصه حبشيا».
([1]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (10/43).
([2]) المصدر السابق، (18/128).
([3]) هو مفصل ما بين الكف والساعد.
([4]) النهاية في غريب الحديث والأثر، مجد الدين بن الأثير، (2/217).
([5]) منسوب إلى نجران الموضع المعروف شمال اليمن.
([6]) أي: ثخين الجانب، وحاشية الثوب طرته حيث الهدب.
([7]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (7/414).
([8]) غريب الحديث، أبو سليمان الخطابي، (3/210).
([9]) لسان العرب، جمال الدين بن منظور، (5/235).
([10]) قال الـمظهري في «الـمفاتيح» (5/26): «يحتمل أن يكون معناه كان جالسا على هيئة الاحتباء وألقى شملته خلف ركبتيه وأخذ بكل يد طرفا من تلك الشملة ليكون كالـمتمكن على شيء، وهكذا عادة العرب إذا لم يتكؤوا على شيء أخذوا ركبهم بأيديهم وألقوا حبلا أو شملة أو منطقة خلف ركبهم ويشدونه خلف ظهرهم».
([11]) أطراف سدى الثوب بلا لحمة.
([12]) إكمال الـمعلم، القاضي عياض، (6/592).
([13]) المجموع الـمغيث في غريبي القرءان والحديث، أبو موسى الـمديني، (1/219).
([14]) تمسك الحنفية بهذا الحديث للاستدلال على القول بندب التنشيف من الوضوء، وضعف بعضهم هذا الحديث، وقال الحافظ النووي «شرح صحيح مسلم» (3/231): «اختلف علماء أصحابنا في تنشيف الأعضاء في الوضوء والغسل على خمسة أوجه أشهرها أن الـمستحب تركه ولا يقال فعله مكروه».
([15]) النظم الـمستعذب، محمد بطال الركبي، (2/48).
([16]) بهجة المحافل وبغية الأماثل، يحيى العامري الحرضي، (2/170).
([17]) نسبة إلى صحار الواقعة اليوم بعمان.
([18]) نسبة إلى سحول باليمن، قرية يحمل منها ثياب قطن بيض.
([19]) ثوب خز أو صوف معلم، وقيل: كساء رقيق من صوف معلم وغير معلم يلتحف به.
([21]) أي شأنها أن تلصق بالرأس بقطرها.
([23]) أي مصبوغة بالورس، وهو نبت أصفر يماني.
([24]) بكسر الهمزة أي مضيئة مقمرة.
([25]) اللمة الشعر الذي يصل إلى الـمنكبين.
([26]) بتشديد الباء في قراءة غير نافع وعاصم وأبي جعفر من القراءات العشر.
([27]) إكمال إكمال الـمعلم، محمد بن خليفة الأبي، (7/228).
([28]) إكمال الـمعلم، القاضي عياض، (6/495).
([29]) أي: خالف بين طرفيه على عاتقيه بأن ألقى ما في اليمين على العاتق الأيسر وبالعكس.
([30]) أي: ما سبب سراك أي سيرك في الليل فقد جاء في وقت غير معهود مجيئه فيه.
([32]) الأذكار، محيي الدين النووي، (ص60).
([35]) ولعل قيسا رءاه في غير حال وقوفه حيث تتثنى العكن أي طيات البدن من الرجل المعتدل أيضا، فهو r كما اتفق أهل السير والمحدثون معتدل البدن غير سمين، وقد مر وصفه r من قبل في هذا الكتاب ما جاء فيه أنه كان «بادنا متماسكا» أي ثابت البدن لا أنه بدين بمعنى السمين، فهو r معتدل أخلاط البدن، متزهد في الأكل والشرب لا يتجاوز اللقيمات، يتريض بما يكفي لحفظ البدن، فمن أين يكون فيه سمن بعد هذا؟! وهذا الذي يستقيم مع قولهم: «أجمل خلق الله».
([36]) طرح التثريب في شرح التقريب، زين الدين العراقي، (5/51).
([38]) تاج العروس، محمد المرتضى الزبيدي، (17/11).
([40]) أي: في وقاية من الله وصون.
([41]) شرح المشكاة، شرف الدين الطيبي، 09/2902).
([42]) معالم التنزيل في تفسير القرءان، محيي الدين البغوي، (1/412).
([43]) أي: الجهل بالحق وإبطاله، والسفه ضد الحلم، وأصله الخفة والسخافة، والسفيه الجاهل الخفيف العقل.
([44]) أي: استحقارهم وسوء عشرتهم والطعن عليهم، وفي رواية: «وغمط الناس» وهو بمعناه.
([45]) عمدة القاري، بدر الدين العيني، (16/266).
([46]) مطالع الأنوار على صحاح الآثار، ابن قرقول، (3/50).
([47]) بحاء مضمومة فراء ساكنة، وما وقع في بعض نسخ «شعب الإيمان»: «مرقانية» فهو تصحيف.
([48]) بكسر القاف وسكون الطاء، نوع من البرود فيه حمرة ولها أعلام فيها بعض الخشونة، وقيل: هي حلل تحمل من قبل البحرين، قاله في «سبل الهدى» (5/161).
([49]) القاموس الـمحيط، الفيروزءابادي، (ص1185).
([50]) يريد الصورة الـمجسمة لنعل المصطفى r وليس أصل النعل الكريمة.
([51]) فتح الـمتعال في مدح النعال، أحمد بن محمد الـمقري، (ص469).
([52]) أي: أبقاه عنده كأن بيته.
([53]) فتح الـمتعال، أحمد بن محمد الـمقري، (ص469).
([54]) المسمى «وجاؤوا يركضون مهلا يا دعاة الضلالة»، أبو بكر الجزائري، (ص147).
([55]) تاريخ دمشق، أبو القاسم بن عساكر، (27/363).
([56]) والذيل والتكملة لكتابي الموصول والصلة، ابن عبد المالك الـمراكشي، (1/509)، (3/157)، (4/134).
([57]) الوافي بالوفيات، صلاح الدين الصفدي، (1/161).
([58]) درة الحجال في أسماء الرجال، ابن القاضي المكناسي، (2/96).
([59]) ريحانة الألبا وزهرة الحياة الدنيا، الشهاب الخفاجي، (ص186).
([60]) نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة، محمد الـمحب الحموي، (2/200).
([61]) نزهة الأفكار في شرح قرة الأبصار، عبد القادر الـمجلسي الشنقيطي، (2/320).
([62]) لواقح الأنوار في طبقات الأخيار، عبد الوهاب الشعراني، (ص35).
([63]) الشمائل الشريفة، جلال الدين السيوطي، (ص235).
([64]) ورق السلم ينبت باليمن، وقيل: قشر البلوط.
([65]) سبل الهدى والرشاد، محمد الصالحي الشامي، (7/322).
([66]) أي: قطع خصراها حتى صارت مستدقة الخصر.
([67]) هي التي قد تراك لها لسان، ولسانها الهنية الناتئة من مقدمها.
([69]) فتح الـمتعال، أحمد بن محمد الـمقري، (ص146).
([71]) بفتح العين وإسكان الزاي.
([72]) الضعفاء الكبير، أبو جعفر العقيلي، (3/430).
([73]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (10/329).
([75]) مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، الخطيب الشربيني، (1/155).
([76]) التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ابن حجر العسقلاني، (1/191).
([77]) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، (6/556).
([79]) فتح الـمعين بشرح قرة العين، زين الدين الـمليباري، (ص234).
([81]) الـمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، محيي الدين النووي، (14/71).