إن من مزاعم من يحرم التوسل بالأنبياء والصالحين، قولهم بأن كل من مات لا ينفع بعد موته، ويحتجون في ذلك بقول النبي ﷺ : إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له. والرد على مثل هذا يكون بأن يقال لهؤلاء أنه ليس في الحديث أن الميت لا ينفع غيره، إذ إن الحديث نفى استمرار العمل التكليفي الذي يتجدد به للميت ثواب، أما أن ينفع غيره فغير ممنوع بدليل حديث النبي ﷺ : حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم، ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله وما رأيت من شر استغفرت لكم. وهذا الحديث صحيح ورجاله رجال الصحيح. فالنبي ﷺ ينفع أمته حتى بعد موته. كيف لا ونبي الله موسى نفعنا ليلة الإسراء والمعراج لما سأل النبي ﷺ : ماذا فرض الله على أمتك ؟ فقال خمسين صلاة، قال : ارجع وسل ربك التخفيف، فرجع فطلب التخفيف مرة بعد مرة وفي كل مرة كان موسى يقول له ارجع فسل التخفيف، إلى أن صاروا خمس صلوات بأجر خمسين. فهل يشك عاقل بنفع موسى لهذه الأمة هذا النفع العظيم، وقد كان موسى توفي قبل ليلة المعراج بأكثر من ألف سنة، فهذا عمل بعد الموت نفع به أمة محمد ﷺ. والله تعالى أعلم وأحكم.