الْمُحْصِيْ:
هوَ الذي أحْصَى كلَّ شىءٍ علمًا
وعددًا ﭧﭐﭨﭐ ﱡﳣ ﳤ ﳥ ﳦﳧﱠ([1])،
وقالَ تعالَى: ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ([2]). عجبًا مِمَّنْ
قَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ وَيُقِيمُ عَلَى المعْصِيَةِ ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ،
عَجَبًا مِمَّن قَرَأَ هَذِهِ الآيةَ وبَعدَ ذَلكَ يُؤَخِّرُ التَّوبَةَ للهِ تَعَالَى
ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ
عَجَبًا مِمَّنْ سَمِعَ بِهَذِهِ الآيةِ وبعدَ ذلكَ يأكلُ أموالَ الناسِ بالباطلِ ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁﱠ
عجبًا ممَّنْ قرأَ هذهِ الآيَة وبعدَ ذلكَ ينامُ قريرَ العينِ مقيمًا على أكلِ
الحرامِ ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ
عجبًا ممَّنْ قرأَ هذهِ الآيةَ وبعدَ ذلكَ يعقُّ والدَيْهِ ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ
عجبًا ممَّنْ قرأَ هذهِ الآيةَ وبعدَ ذلكَ يقطعُ رَحِمَهُ ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ
عجبًا ممَّنْ قرأَ هذهِ الآيةَ وَيُقَصِّرُ بِتَعَلُّمِ علمِ الدينِ الضروريِّ ﱡﭐﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ﱠ
عجبًا ممَّنْ علمَ بأَنَّ اللهَ أَحصَى كلَّ شىءٍ عددًا وأحصَى كلَّ شىءٍ كتابًا
وبعدَ ذلكَ ينسَى الموتَ والآخرةَ ولَا يستعدُّ لهمَا ﱡﭐ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀﳁﱠ،
وفي حديثِ أبي ذرٍ الغِفارِيِّ قالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى؟ قَالَ: ((كَانَتْ
عِبَرًا كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالمَوْتِ ثُمَّ هُوَ يَفْرَحُ وَعَجِبْتُ
لِمَنْ أَيْقَنَ بالنَّارِ ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ
بالقَدَرِ ثُمَّ هُوَ يَنْصَبُ، عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا
بِأَهْلِهَا ثُمَّ اطْمَأَنَّ إِلَيْهَا وَعَجِبْتُ لِمَنْ أَيْقَنَ بِالْحِسَاب
غَدًا ثُمَّ لا يَعْمَلُ))([3]). قالَ
البَيْهَقِيُّ: “المحصي وفي الكتابِ: ﱡﳣ
ﳤ ﳥ ﳦ ﳧﱠ([4])
قالَ الحليميُّ: ومعناهُ العالمُ
بمقاديرِ الحوادثِ ما يحيطُ بهِ منها علومُ العبادِ وما لا يحيطُ بهِ منها علومُهُم،
كالأنفاسِ والأرزاقِ والطاعاتِ والمعاصي والقُرَبِ، وعددِ القطرِ والرملِ والحصا
والنباتِ، وأصنافِ الحيوانِ والمواتِ وعامةِ الموجوداتِ، وما يبقى منها أو يَضمَحِلُّ
ويفنى”.اهـ([5]).
وقالَ أيضًا: “المحصي ويختصُّ بأَنَّه لا تشغَلُهُ الكثرةُ عنِ العلمِ مثلُ
ضوءِ النورِ واشتدادِ الريحِ وتساقطِ الأوراقِ، فيعلمُ أجزاءَ الحركاتِ في كلِّ
ورقةٍ، وكيفَ لا يعلمُ وهوَ الذي يخلقُ وقدْ قالَ جلَّ وعلَا: ﱡﭐﱌ ﱍ ﱎ ﱏ
ﱐ ﱑ ﱒﱓﱠ([6])
([7]).
فاللهُ تعالى هوَ الذي خلقَ كلَّ شىءٍ وهوَ الذي يعلمُ كلَّ شىءٍ وهوَ الذي أحصَى
كلَّ شىءٍ عددًا، فعندَهُ علمُ الساعةِ وعندَهُ علمُ الأولينَ والآخرينَ وعندَهُ
علمُ كلِّ شىءٍ، ولا يعزبُ عنهُ مثقالُ ذرةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ ولا أصغرُ
مِنْ ذلكَ وهوَ المحصي العالمُ الخالقُ.
دُعَاءٌ:
يَا اللهُ يَا مَنْ أَحْصَى كُلَّ شَىءٍ عَدَدًا هَوِّنْ عَلَيْنَا الحِسَابَ
يَوْمَ الحِسَابِ يَا اللهُ.