الأربعاء يناير 28, 2026

الْمُجِيْبُ: الذي
يقابلُ الدّعاءَ والسؤالَ بالعطاءِ والقَبولِ بفضلِهِ ومَنِّهِ وكَرَمِهِ، قالَ
تعالى:
ﱡﭐ      ﳓﳔ             ([1]).
   وقدْ قيلَ: (البسيط)

يا مَنْ يُجِيْبُ دُعَا المضْطَرِّ فِي
الظُّلَمِ                         يَا كَاْشِفَ الضُّرِّ وَالبَلْوَى مَعَ السَّقَمِ

شَفِّعْ نَبِيَّكَ فِي ذُلّـِيْ وَمَسْكَنَتِــيْ
                         وَاسْتُرْ فَإِنَّكَ
ذُوْ فَضْـلٍ وَذُوْ كَـرَمِ

وَاغْفِرْ ذُنُوْبِيْ وَسَاْمِحْنِيْ
بِهَاْ كَرَمًـا                           تَفَضُّلًا مِنْكَ يَاْ ذَاْ الفَضْلِ وَالنِّعَمِ

وَقَدْ وَعَدْتَ بِأَنْ نَدْعُوْ وَتُجِيْبَ
لَنَاْ                         وَقَدْ دَعَوْنَا
فَجُدْ بِالعَفْوِ وَالكَــرَمِ

فاللهُ
تعالى يجيبُ دعوةَ المضطرِ إذا دعاهُ، وهناكَ أسبابٌ تقويْ إجابةَ الدعاءِ كالدعاءِ
بجاهِ رسولِ اللهِ
([2]) أوْ بغيرِه منَ الأنبياءِ والأولياءِ
والصالحينَ([3])،
وكذلكَ الدعاءُ عندَ قبورِ الأنبياءِ([4])
والأولياءِ والصالحينَ. فالخليفةُ المنصورُ لما حجَّ وزارَ قبرَ النبيِّ
سألَ مالكًا قائلًا: “يا أبا
عبدِ اللهِ أستقبلُ القبلةَ وأدعو أمْ أستقبلَ رسولَ اللهِ
؟ قالَ: ولِمَ تَصرفُ وجهَك عنهُ وهوَ
وسيلتُك ووسيلةُ أبيكَ ءادمَ عليهِ السلامُ إلى اللهِ تعالى؟ بلِ استقبِلْه واستشْفِعْ
بهِ فَيُشَفِّعْهُ اللهُ”([5])،
وقدْ قالَ الحافظُ الجزريُّ: “مِنْ مواضعِ إجابةِ الدعاءِ قبورُ الصالحينَ”([6])
اهـ وهذا الحافظُ الخطيبُ البغداديُّ يقولُ: “كانَ سيدُنَا محمَّدُ بنُ إدريسَ
الشافعيُّ  يقولُ: إِنِّي لأَتَبَرَّكُ بِأَبِي
حَنِيْفَةَ وَأَجِيءُ إلى قَبْرِهِ فِي كُلِّ يومٍ، فإذَا عَرَضَتْ لِي حاجةٌ صَلَّيْتُ
رَكْعَتَيْنِ، وَجِئْتُ إِلى قَبْرِهِ وَسَأَلْتُ اللهَ تعالى الحاجةَ عندَه، فمَا
تبعُدُ عَنِّي حتى تُقْضَى([7])“اهـ.
والشافعيُّ هوَ الذي فُسِّرَ([8])
بهِ حديثُ رسولِ اللهِ
:
((عَالِمُ قُرَيْشٍ يَمْلأُ طِبَاقَ الأَرْضِ عِلْمًا))([9])
كانَ يأتي قبرَ الإمامِ أبي حنيفةَ ويدعو عندَه فكيفَ بالدعاءِ عندَ قبرِ النبيِّ
. وقالَ الحافظُ ابنُ الجوزيِّ
الحنبليُّ في ترجمةِ إبراهيمَ الحربيِّ: “وتوفيَ في بغدادَ سنةَ خمسٍ وثمانينَ
ومائتينِ وقبرُه ظاهرٌ يتبركُ الناسُ بهِ “([10])اهـ.
وقالَ الحافظُ ابنُ الملقنِ عندَ ذِكْرِ السيدةِ نفيسةَ رضيَ اللهُ عنها ما نصُّه:
قبرُها معروفٌ بإجابةِ الدعاءِ
([11])اهـ قالَ الذهبيُّ عندَ ذِكْرِ
السيدةِ نفيسةَ: كانتْ مِنَ الصالحاتِ العوابدِ، والدعاءُ مستجابٌ عندَ قبرِها بلْ
وعندَ قبورِ الأنبياءِ والصالحينَ وفي المساجدِ وعرفةَ ومزدلفةَ وفي السفرِ المباحِ
([12])“اهـ  وقالَ الذهبيُّ أيضًا: يريدُ إجابةَ دعاءِ
المضطرِ عندَه؛ لأَنَّ البقاعَ المباركةَ يستجابُ عندَها الدعاءُ، كمَا أَنَّ
الدعاءَ في السحرِ مرجوٌّ، ودبرِ المكتوباتِ، وفي المساجدِ”. وقالَ الذهبيُّ
أيضًا: “وعنْ إبراهيمَ الحربيِّ قالَ: قبرُ معروفٍ([13])
الترياقُ المجربُ
([14])“.انتهى كلامُ الذهبيِّ، وقالَ
الحافظُ الضياءُ المقدسيُّ الحنبليُّ أنَّه سمعَ الحافظَ عبدَ الغنيِّ
المقدسيَّ الحنبليَّ يقولُ: “إنَّه خرجَ في عَضُدِه شىءٌ يُشبهُ الدُمَّلَ فأَعْيَتْه
مداواتُه، ثم مسحَ به قبرَ أحمدَ بنِ حنبلٍ  فبرئَ ولم يَعُدْ إليهِ” ([15]).

فَاْئِدَةٌ: عَنْ
سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ  قَالَ: قَالَ
رَسُولُ اللهِ
: ((دَعْوَةُ
ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا رَبَّهُ وَهُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: لا إِلهَ إِلَّا
أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ
بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَىْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ
))
([16])،
وعَنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : ((ثِنْتَانِ
لَا تُرَدَّانِ: الدُّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ
بَعْضُهُمْ بَعْضًا
))
([17]). وقالَ
الإمامُ الشافعيُّ : “وقدْ حفظتُ عنْ غيرِ واحدٍ طلبَ الإجابةِ عندَ نزولِ
الغيثِ وإقامةِ الصلاةِ”
([18])اهـ وقال
الشافعي  أيضًا: “وبلغنا أَنَّهُ
كَانَ يُقَالُ: إِنَّ الدعاءَ يُسْتَجَابُ في خَمْسِ ليالٍ: في ليلةِ الجمعةِ،
وليلةِ الأضحَى، وليلةِ الفِطْرِ، وأَوَّلِ ليلةٍ مِنْ رَجَبٍ، وليلةِ النِّصْفِ
مِنْ شَعْبَان
([19])” اهـ

دُعَاءٌ:
اللَّهُمَّ أَجِبْ دَعْوَتَنَا وَاجْعَلْنَا مُجَابِي الدُّعَاءِ بِجَاهِ رَسُوْلِ
اللهِ
يَا اللهُ.


 سورة هود / 61.([1])

 كما حصل مع الأعمى الذي رد الله بصره ببركة
دعائه بجاه النبي
، وقد بينته
مفصلا في بداية الكتاب.
([2])

 ([3])
كما توسل عمر بن الخطاب
t
بالعباس بن عبد المطلب عام الرمادة فسقاهم الله عز وجل.اهـ صحيح
البخاري كتاب الاستسقاء باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا.

 ([4])
في عام الرمادة جاء الصحابي بلال بن الحارث المزني
t
إلى قبر النبي

فقال: يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قحطوا، وعرض هذا على عمر بن الخطاب فلم
ينكره.اهـ مصنف ابن أبي شيبة ج7 ص482.

الشّفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي
عياض ج 2 ص  26.
([5])

([6]) ذَكَرَه الحافظُ
الجزريُّ وهو شيخُ القرَّاءِ في كتابٍ له يُسمَّى الحصن الحصين وكذلكَ ذكرَ في
مختصرهِ المسمى الورد الشافي مختصر الحصن الحصين
.

تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ج1 /
ص123.
([7])

 ([8]) البيهقي روى عن جماعة من العلماء تفسيرهم لهذا الحديث بالشافعي
منهم أحمد بن حنبل.اهـ مناقب الشافعي للبيهقي ج1 ص 30،
وقال النووي: وحمله العلماء
المتقدمون والمتأخرون على الشافعي رحمه الله.اهـ تهذيب الأسماء واللغات ج1ص70.

 مسند الطيالسي ج 1 ص 158.([9])

صفة الصفوة لابن الجوزي ج2 / ص410. ([10])

طبقات الأولياءِ لابن الملقن ص 408. ([11])

سير أعلام العلماءِ للذهبي ج8 / ص426. ([12])

 ([13])معروف بن فيروز
الكرخي أحد أعلام الزهاد، ولد في كرخ بغداد، ونشأ وتوفي ببغداد اشتهر بالصلاح
وقصده الناس للتبرك به حتى كان الإمام أحمد بن حنبل في جملة من يختلف إليه توفي
سنة 200هـ.اهـ الأعلام ج 7 ص 269.

سير أعلام النّبلاء للذهبي ج8 / ص216. ([14])

كتابه
الحكايات المنثورة وهذا الكتاب بخط الحافظ المذكور محفوظ بظاهرية دمشق.
([15])

سنن الترمذي ج9 ص 382. ([16])

سنن أبي
داود ج 7 ص 214.
([17])

كتاب الأم
للإمام الشافعي ج 1 ص 293.
([18])

 كتاب الأم للإمام الشافعي ج1
ص263.
([19]