الإثنين مارس 2, 2026

الملائكة

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه الملائكة عددهم أكثر من حبات الرمال وأكثر من عدد قطرات المطر.

     وقال رضى الله عنه ملائكة الرحمة إن حضروا ولم يرهم الشخص يحس بآثارهم ببرودة أو رعشة أو بشم رائحة طيبة.

     وقال رضى الله عنه الملائكة بما أنهم خلقوا من نور أجسامهم لطيفة، الأجسام اللطيفة تقبل الانضمام والافتراق لو كانوا متزاحمين فى الأول أفسحوا مكانا ليلقى رسول الله ﷺ بعض الأنبياء فى السماوات ليلة المعراج لأن خلقتهم ليست كخلقتنا. الملائكة ليسوا مثل البشر، البشر يبقى كما هو على ما خلق عليه يعنى جسمه كثيف أما أولئك أجسام نورانية، أجسام تقبل الانزواء والعكس، انطواء بعضها إلى بعض والانبساط.

     وقال رضى الله عنه يوم القيامة تنزل ملائكة كثيرون على خلاف العادة فى الدنيا، ينزل كثير. لكل إنسان ملائكة ينزلون العصر ويبقون مع الإنسان إلى الفجر إلى صلاة الصبح، ثم الآخرون ينزلون عند صلاة الصبح فيبقون مع هذا الإنسان إلى العصر، كل واحد منا. ويوجد غير هؤلاء يدورون فى الأرض، يتتبعون مجالس الذكر، هؤلاء غير الذين يعملون بالنبات، لهم وظيفة فى النبات الذى تنبته الأرض، هؤلاء أكثر عددا من الذين يكونون مع الناس، أما يوم القيامة فينزلون كثير، عدد كثير أضعاف أضعاف ما كانوا ينزلون فى الدنيا يحيطون بالإنسان والجن بسبع صفوف، لا أحد يستطيع أن يخترق هذه الصفوف لا الإنس ولا الجن إلا بإذن الله تعالى. هذا ﴿وجاء ربك والملك صفا صفا [سورة الفجر]، جاءت هذه الآية بعد أن ذكر فيها أن الأرض تدك دكا ﴿وجاء ربك [سورة الفجر] ليس معناه أن الله بذاته يتحرك ويأتى إلى الأرض ليدبر أمور الخلق ذلك اليوم، إنما معنى ﴿وجاء ربك قدرته أى أمور عظيمة تدل على قدرة الله العظيمة من جملة ما يحدث يوم القيامة من الأمور العظيمة أن الملائكة يجرون قطعة من جهنم، جهنم تحت الأرض السابعة بسبعين ألف سلسلة إلى حيث يراها الناس، هذا شىء ثم هناك الأرض التى كان الإنسان يعمل عليها الحسنات والمعاصى، كذلك كل قطعة الله تعالى يأتى بها فتشهد تنطق فلان عمل على كذا وكذا، الأرض تنطق، قطعة من الأرض الأصلية التى بدلت (تعاد) القطعة التى كان عليها الإنسان فى الدنيا يتجول عليها، تشهد بما عمل عليها الإنسان، المعاصى التى تيب منها لا تشهد بها، المعاصى التى لم يتب منها الإنسان تشهد عليه بها، هذا من جملة الأمور الغريبة، هذا بعد أن اندكت الأرض لا يبقى عليها (واد) ولا جبل، تصير كالفضة البيضاء، الناس يعادون إليها، بعد هذا يبعث الله بقاعا من الأرض فتتكلم هذه القطعة فتشهد بما فعله هذا الإنسان من خير أو شر من ءايات قدرته ﴿وجاء ربك معناه الله تعالى يظهر ذلك اليوم أمورا عظيمة.

     بعض الناس يظنون أن الإنسان لا يكفر لمجرد كلمة الكفر إلا أن ينوى ويعتقد، هؤلاء إن لم يعرفوا فى الدنيا أنفسهم أنهم كفار عند الموت يعرفون.

     الملك الذى هو موكل، كاتب السيئات يعلم ما يفعل الإنسان، ثم الذين يأتون إلى الإنسان عندما يحضره الموت قبل أن يأتى عزرائيل تأتى ملائكة للمؤمن، ملائكة الرحمة بيض الوجوه كأن وجههم الشمس، حسان الوجوه، يبشرونه. عندئذ يعلم أنه من أولياء الله إن لم يكن يعلم قبل ذلك وعزرائيل يبشره. أما الكفار تأتيهم ملائكة العذاب، منظرهم غير منظر ملائكة الرحمة، مثل منكر ونكير أسودان أزرقان وهؤلاء ملائكة العذاب الذين يحضرون الشخص الكافر عند موته، منظرهم مخوف، عندئذ يعرف أنه كافر. هذا الذى اليوم يظن بنفسه أنه مؤمن ويقول كلمة الكفر ولا يدرى أنه كفر عندئذ يعرف. أما إن أراد الله به خيرا يقيض له من يعلمه أن ما قاله كفر فيقول له تشهد فيتشهد. أولئك هناك يعرفون الذين لم يرجعوا عن كفرهم إلى أن يحضرهم الموت. هناك يعرفون أنفسهم أنهم ليسوا مسلمين، لما الملائكة يبشرونهم بأنهم أهل النار، تلك الساعة بعد أن يرى الشخص الملائكة لو تشهد لا يقبل الله منه، قبل أن يرى ملائكة العذاب الذين يحضرونه إن تشهد تنفعه الشهادة. الذى يتشهد بعدما يراهم فات الأوان، لا تقبل له لأنه تلك الساعة ليس عن اختيار محض يتشهد بل عن شدة القلق كما فعل فرعون، فرعون بقى على كفره. موسى عليه السلام أراه معجزات لم يقتنع بقى على كفره ثم لما هو وجيشه دخلوا البحر الذى موسى وجماعته اجتازوه، الله جعل لهم البحر مكانا يمضون فيه أرضا يابسة، هم نجوا قطعوا البحر ثم فرعون جاء بجيش جرار اجتاز هو، دخل هو ليقتل موسى ومن معه من المؤمنين بعدما دخل هو وكل جيشه التطم الماء عليهم، ماء البحر كان صار اثنى عشر فرقا. هنا جبل من الماء وهنا وهنا وبين هذا وهذا أرض يابسة، لما أدركه الغرق قال ءامنت بالذى ءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين لا يقبل الله منه لأنه يئس من الحياة، أيقن بالموت فقالها، لا يقبل الله منه فهؤلاء الذين اليوم بين الناس يعيشون يدعون أنهم مسلمون ولا يعرفون أنهم كفروا، هذا يقول كلمة الكفر ولا يدرى أنه كفر ليتشهد. بعض الناس يعملون فى المطابع هنا فى البسطة مطبعة، كتب الشرع والمصاحف، الأوراق على الأرض مبعثرة يدوسونها العمال وهم يعملون ولا يعلمون أنهم كفروا، هؤلاء لم يهىء الله لهم من يدلهم أنهم كفروا ويأمرهم بالتشهد فإن بقوا إلى تلك الساعة فتشهدوا لما أيقنوا أنهم يموتون لا يقبل الله منهم.

     وقال رضى الله عنه الملائكة لا يدخلون البيت الذى فيه الصور الصحيحة وكذلك الكلب، البيت ليس الدار، الدار إن كان فيها يوجد حجر، فى حجرة فيها كلب وفى حجرة ليس فيها يدخلون إلى الحجرة التى ليس فيها.

     وقال رضى الله عنه الملائكة ليسوا إناثا ولا ذكورا لكن يتشكلون بأشكال الذكور من بنى ءادم، أما أصل خلقتهم ليس بصورة البشر.

     لهم أجنحة كلهم، هذا له جناحان، هذا له أربعة، هذا له أكثر، ويقال لهم أرجل ولهم أيد ولهم وجوه له رجلان ويدان اثنتان.

     وقد يتشكل الملك بشكل طير، لا يظن الذى رءاه إلا أنه طير من الطيور.

     نقل أن طفلا سقط من الطابق الثانى أو الرابع وما أصابه شىء، وقال هذا الطفل حملنى طائر وهو لا يعرف أنه ملك.

     جائز أن يرى المسلم ملكا على صورته الحقيقية، بعض الأولياء تزورهم الملائكة.