الأربعاء يناير 28, 2026

الْكَاْفِيْ: هوَ الذي يكفي المهِمَّ ويدفعُ الملِمَّ
وهوَ الذي يُكتَفى بمعونَتِه عنْ غيرِه
قالَ تعالى: ﱡﭐ   ([1]) قيلَ في معنى الحسيبِ الكافي كمَا في
تفسيرِ النسفيِّ([2])،
وعنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما:
ﳕﳖ([3])
قالَها إبراهيمُ عليهِ السلامُ حينَ أُلقِيَ في النارِ، وقالَها محمَّدٌ ﷺ حينَ
قالوا:
ﳕﳖ([4]).
وَعَنْ
أَنَسٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ
: ((مَنْ قالَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: بِسْمِ
الله تَوَكَّلْتُ عَلَى الله لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا باللهِ يُقَالُ لَهُ:
كُفِيتَ وَوُقِيتَ وَتَنَحَّى عَنْهُ الشَّيْطَانُ
)) ([5]).

فَائِدَةٌ: معنَى حَسْبِيَ اللهُ
وَنِعْمَ الوَكِيْلُ
قالَ المناويُّ:
حسبيَ اللهُ
مبتدأٌ وخبرٌ أيْ كافيني وكافلني هوَ اللهُ مِنْ أَحْسَبَهُ الشَّىءَ
كفاهُ (وَنِعْمَ) كلمةُ مبالغةٍ تجمعُ المدحَ كلَّهُ وقالَ الراغبُ: كلمةٌ
تستعملُ في المدحِ بإزاءِ بئسَ (الوَكِيْلُ) أيْ نِعْمَ الموكولُ إليهِ
اللهُ([6]).اهـ

فَائِدَةٌ: روى السيوطيُّ قالَ: “قالَ النَّبِيُّ
لفاطمةَ رضيَ اللهُ عنها: ((إِذا
أَخَذْتِ مَضْجَعَكِ فَقُولُي: الْحَمْدُ للهِ الْكَافي، سُبْحَانَ اللهِ
الأَعْلَىٰ، حَسْبِيَ اللهُ وَكَفَىٰ، مَا شَاءَ اللهُ قَضَىٰ، سَمِعَ اللهُ
لِمَنْ دَعَا، لَيْسَ مِنَ اللهِ مَلْجَا، وَلا وَرَاءَ اللهِ مُلْتَجَا، تَوَكَّلْتُ
عَلَى رَبي وَرَبِّكُمْ، مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلا هُوَ آخِدٌ بِنَاصِيَتِهَا، إِنَّ
رَبي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، الْحَمْدُ للهِ الَّذي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا،
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
وَكَبِّرْهُ تَكْبِيْرًا، مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَقُولُهَا عِنْدَ مَنَامِهِ ثُمَّ
يَنَامُ وَسَطَ الشَّيَاطِينِ وَالْهَوَامِّ فَتَضُرُّهُ))([7])
.
وعندَ السيوطيِّ في بعضِ ما وردَ من خطبةِ أبي بكرٍ الصديقِ  بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ
وعندَ ارتدادِ كثيرٍ مِنَ العربِ ومَنْعِ
بعضِهمُ الزكاةَ قالَ : “… ولقدْ وكَلَكُم إلى الكافي الوليِّ الذي وجدَ
ضالًّا فهداهُ، وعائلًا فأغناهُ، وكنتم على شفا حفرةٍ مِنَ النارِ فأنقَذَكم منها،
واللهِ لا أَدَعُ أقاتلُ على أمرِ اللهِ حتى ينجزَ اللهُ وعدَه، ويوفيَ لنَا عهدَه
… “([8]).

وَ
قدْ
جاءَ عَنْ أَنَسٍ  أَنَّ رَسُولَ اللهِ
كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ
قَالَ: ((الْحَمْدُ للهِ الَّذي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا، وَكَفَانَا وَآوَانَا
فَكَمْ مِمَّنْ لا كَافِيَ لَهُ وَلا مُؤْوِي
))([9]).

فكمْ
مِنَ الناسِ لا كافيَ لهُ ولا مؤويَ إلَّا اللهُ تعالى، كمْ مِنْ إخوانِنا
المسلمينَ في هذهِ الأيامِ تَشَرَّدَ وجاعَ هوَ وعيالُه بسببِ الفتنِ والحروبِ
التي في الأمةِ الإسلاميةِ ولا كافيَ لهؤلاءِ إلا اللهُ تعالى([10]).
 وَروى البَيْهَقِيُّ عنْ أبي عثمانَ سعيدِ بنِ إسماعيلَ يقولُ
قالَ اللهُ تباركَ وتعالى:
ﱡﭐ ([11]). وقالَ: ﱡﭐ ﱣﱤ ([12]) فاللهُ الوكيلُ الكافي، لأَنَّه بكلِّ
شىءٍ عليمٌ، وهوَ على كلِّ شىءٍ قديرٌ، وهوَ سبحانَه الحفيظُ، وهوَ العزيزُ الحكيمُ،
وهوَ الغنيُّ الحميدُ، فالمتوكلُ عليهِ هوَ المكتفي بهِ([13]).اهـ  وقالَ البَيْهَقِيُّ أيضًا: “الحسيبُ: هوَ
الكافي([14])“.

فاللهُ
هوَ الكافي الذي يكفي عبدَه المتوكلَ عليهِ كيدَ الكائدينَ ومكرَهم وخداعَهم، وقدْ
وردَ مِنْ جملةِ دعاءِ ذلكَ الغلامِ الذي في قصةِ أصحابِ الأخدودِ قولُه: “اللهُمَّ
اكْفِنِيْهِمْ بِمَا شِئْتَ
([15]).
وقالَ تعالى:
ﱡﭐ   ﱶﲄ([16]).
فاللهُ
تعالى كفى رسولَه
كيدَ الكائدينَ والمستهزئينَ بهِ
قالَ تعالَى:
ﱡﭐ ([17])، قالَ النسفيُّ: الجمهورُ على
أَنَّها نزلتْ في خمسةِ نفرٍ كانوا يبالغونَ في إيذاءِ رسولِ اللهِ
والاستهزاءِ بهِ فأهلَكَهم اللهُ
وهمُ الوليدُ بنُ المغيرةِ مرَّ بنبَّالٍ فتعلَّقَ بثوبِه سهمٌ فأصابَ عِرقًا في عَقِبِهِ
فقطعَهُ فماتَ، والعاصُ بنُ وائلٍ دخلَ في أخمصِهِ شوكةٌ فانتفَخَتْ رجلُه فماتَ،
والأسودُ بنُ عبدِ المطلبِ عَمِيَ، والأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ جعلَ ينطحُ رأسَه
بالشجرةِ ويضربُ وجهَه بالشوكِ حتى ماتَ، والحارثُ بنُ قيسٍ امْتَخَطَ قَيْحًا
وماتَ([18]).اهـ
فسبحانَ الكافي الذي كفَى نبيَّهُ شرَّ هؤلاءِ وغيرِهم.

وَ
قالَ
تعالى:
ﱡﭐ ﲄﲅ   ([19])، قالَ النسفيُّ: ﱡﭐ ﲄ ﲉ ضمانٌ مِنَ اللهِ لإِظهارِ رسولـِه
عليهم وقدْ أنجزَ وعدَه بقتلِ بعضِهم وإجلاءِ بعضِهم، ومعنى السينِ أَنَّ ذلكَ
كائنٌ لا محالةَ وإنْ تأخرَ إلى حينٍ
  لِمَا ينطقونَ بهِ   بما يُضمرونَ مِنَ الحسدِ والغلِّ،
وهوَ معاقبُهم عليهِ فهوَ وعيدٌ لـهم، أو وعدٌ لرسولِ اللهِ
أي يسمعُ ما تدعو بهِ ويعلمُ نيَّتَكَ
وما تريدُه مِنْ إظهارِ دينِ الحقِّ، وهوَ مستجيبٌ لكَ وموصِلُكَ إلى مرادكَ
([20]).اهـ

فَائِدَةٌ: ورويَ
أَنَّ رسولَ اللهِ
قالَ لبعضِ أصحابِه أَلا
أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلٍ لأَدَّاهُ اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ عَنْكَ قُلْ: ((اللهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ،
وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ
)). قَالَ الترمذيُّ: حَدِيثٌ حَسَنٌ
غَرِيبٌ
([21])، وعَنْ
أَبِي الدَّرْدَاءِ  عَنِ النَّبِيِّ
قَالَ: ((مَنْ
قَالَ فِي كُلِّ يَوْمٍ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي: حَسْبِيَ اللهُ لا إِلهَ
إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ
مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللهُ تَعَالَى مَا أَهَمَّهُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا
وَالآخِرَةِ
))
([22]). ومما يقالُ
لتفريجِ الكربِ وللشفاءِ مِنَ الأمراضِ، والنصرِ على العدوِ: “بِسْمِ اللهِ
رَبِّيَ اللهُ، حَسْبِيَ اللهُ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ اعْتَصَمْتُ بِاللهِ فَوَّضْتُ
أَمْرِي إِلَى اللهِ، مَا شَاْءَ اللهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ
([23]).

دُعَاءٌ:
اللَّهُمَّ يَا كَافِي اكْفِنَا بِحَلَالِكَ عَنْ حَرَامِكَ وَبِطَاعَتِكَ عَنْ
مَعْصِيَتِكَ وَبِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ يَا اللهُ
.


سورة
الزمر / 36.
([1])

 تفسير النسفي ج 4 ص 85.([2])

سورة آل عمران / 173. ([3])

صحيح البخاري كتاب تفسير القرآن باب ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ سورة آل
عمران / 173.
 ([4])

سنن الترمذي ج9 ص310.  ([5])

 فيض القدير للمناوي ج 1 ص 44.([6])

 المسانيد والمراسيل للسيوطي ج 18 ص 237.([7])

المسانيد
والمراسيل للسيوطي ج 13 ص 110.
([8])

صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء باب ما يقول عند
النوم وأخذ المضجع.
([9])

أسأل
الله تعالى أن يرفع البلاء عن المسلمين في كل مكان، وأن يَعُمَّ الأمنُ والأمانُ
بلادَ المسلمين.
([10])

 سورة النساء / 81.([11])

 سورة الإسراء / 2.([12])

 شعب الإيمان للبيهقي ج2 ص98.([13])

الاعتقاد للبيهقي ص59. ([14])

صحيح
مسلم كتاب الزهد والرقائق باب قصة أصحاب الأخدود والساحر والراهب والغلام.
([15])

 سورة الزمر / 36.([16])

 سورة الحجر / 95.([17])

تفسير
النسفي ج 2 ص 402.
([18])

سورة البقرة / 137.([19])

تفسير النسفي ج1 ص124. ([20])

سنن الترمذي
ج 10 ص 7.
([21])

سنن أبي
داوود ج 13 ص 426.
([22])

 مسند أحمد ج1 ص106.([23]