الْقِيَامَة
الْقِيَامَةُ هِىَ قِيَامُ الْمَوْتَى لِلْحِسَابِ وَأَوَّلُهَا مِنْ خُرُوجِ النَّاسِ مِنْ قُبُورِهِمْ إِلَى اسْتِقْرَارِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فِى الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ فِى النَّارِ. وَمِقْدَارُ الْقِيَامَةِ خَمْسُونَ أَلْفَ سَنَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِى سُورَةِ الْمَعَارِجِ ﴿فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وَالتَّقِىُّ لا يُحِسُّ بِطُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ اللَّهَ مَلَأَ قَلْبَهُ سُرُورًا اللَّهُ تَعَالَى يَجْعَلُ هَذَا الْيَوْمَ الطَّوِيلَ لِلتَّقِىِّ كَتَدَلِّى الشَّمْسِ لِلْغُرُوبِ قَدْرَ سَاعَةٍ تَقْرِيبًا. وَقِسْمٌ مِنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا يُسْأَلُ أَحَدٌ فِيهِ عَنْ ذَنْبِهِ يَكُونُونَ وُقُوفًا بِلا كَلامٍ حَتَّى يَأْذَنَ اللَّهُ لَهُمْ وَهَذَا الْوَقْتُ الَّذِى لا يُسْأَلُ فِيهِ أَحَدٌ قَدْرُ أَلْفِ سَنَةٍ قَالَ تَعَالَى فِى سُورَةِ الرَّحْمٰنِ ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ﴾. وَوَجْبَةُ الْقِيَامَةِ أَىْ وَقْتُ وُقُوعِهَا لا يَعْلَمُهُ عَلَى التَّحْدِيدِ إِلَّا اللَّهُ. وَالْقِيَامَةُ تَقُومُ عَلَى الْكُفَّارِ وَقَبْلَ ذَلِكَ بِمِائَةِ عَامٍ تَأْتِى رِيحٌ وَتَدْخُلُ تَحْتَ إِبْطِ كُلِّ مُسْلِمٍ فَيَمُوتُ الْمُسْلِمُونَ وَيَبْقَى الْكُفَّارُ فَتَقُومُ الْقِيَامَةُ عَلَيْهِمْ يَنْفُخُ الْملَكُ إِسْرَافِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِى الصُّورِ أَىْ فِى الْبُوقِ فَتَتَقَطَّعُ قُلُوبُ الْكُفَّارِ فَيَمُوتُونَ وَكَذَلِكَ الْجِنُّ الْكُفَّارُ يَمُوتُونَ تِلْكَ السَّاعَةَ فَلا يَبْقَى بَشَرٌ وَلا جِنٌّ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَّا وَقَدْ مَاتَ. ثُمَّ بَعْدَ مَوْتِ الْبَشَرِ وَالْجِنِّ يَمُوتُ الْمَلائِكَةُ وَءَاخِرُهُمْ مَوْتًا مَلَكُ الْمَوْتِ عَزْرَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ. ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْيِى اللَّهُ إِسْرَافِيلَ فَيَنْفُخُ مَرَّةً ثَانِيَةً فَيَقُومُ الأَمْوَاتُ مِنْ قُبُورِهِمْ لِلسُّؤَالِ وَالْحِسَابِ. وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تُدَكُّ هَذِهِ الأَرْضُ دَكًّا أَىْ تَتَحَطَّمُ هَذِهِ الأَرْضُ جِبَالُهَا وَأَشْجَارُهَا وَالأَبْنِيَةُ الَّتِى كَانَتْ عَلَيْهَا، الْجِبَالُ تَصِيرُ غُبَارًا نَاعِمًا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ جَبَلِ أُحُدٍ فَإِنَّهُ يُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَسَاجِدُ أَيْضًا تُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ وَقَدْ وَرَدَ فِى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ تُزَفُّ إِلَى الْجَنَّةِ كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ، وَالسَّمَوَاتُ تَتَشَقَّقُ وَتُوضَعُ فِى الْجَنَّةِ وَالْبِحَارُ تَشْتَعِلُ نَارًا. وَالْكُفَّارُ فِى حَالٍ مِنَ الأَحْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ أَىْ يَمْنَعُ أَفْوَاهَهُمْ مِنَ الْكَلامِ لِأَنَّهُمْ يُسْأَلُونَ فَيُنْكِرُونَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُفْرِ فَتَنْطِقُ جَوَارِحُهُمْ وَجُلُودُهُمْ فَتَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِمَا عَمِلُوا كَمَا قَالَ تَعَالَى فِى سُورَةِ فُصِّلَتْ ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِى أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ﴾. وَالأَرْضُ الَّتِى فَعَلَ عَلَيْهَا الإِنْسَانُ مِنْ حَسَنَةٍ أَوْ مَعْصِيَةٍ فِى هَذِهِ الدُّنْيَا، اللَّهُ تَعَالَى يُعِيدُهَا فَتَشْهَدُ عَلَيْهِ تَنْطِقُ وَتَقُولُ فُلانٌ فَعَلَ عَلَىَّ كَذَا وَكَذَا فِى وَقْتِ كَذَا وَكَذَا.