الإثنين مارس 9, 2026

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين،

قال سيدنا علي (الناس ثلاثة عالم رباني ومتعلم على سبيل نجاة وهمج رعاع اتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح). اهـ

قسم سيدنا علي الناس إلى ثلاثة العالم التقي والمتعلم المخلص الذي يطلب العلم رجاء النجاة في الآخرة والهمج السخفاء الذين يتبعون أيا كان فالذي يريد النجاة في الآخرة.

لا بد أن يطلب العلم من الثقات الذين أخذوه من أمثالهم بسلسلة تتصل بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى لا يقع الإنسان في مصيدة أهل الضلال الذين يضلون الناس باسم الدعوة والإرشاد  كهؤلاء المشبهة المجسمة نفاة التوسل الذين يحرمون التوسل بالأنبياء والصالحين والتبرك بهم وبآثارهم حتى إنهم حرموا السفر بقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وهم بذلك خالفو الرسول وكل المسلمين  فقد ثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (من زار قبري وجبت له شفاعتي) رواه الدارقطني وصححه الحافظ السبكي.

 وقد أورد هؤلاء المشبهة نفاة التوسل حديثا صحيحا في غير موضعه ليستدلوا به على تحريم السفر بقصد زيارة قبر النبي وهو حديث (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي هذا) والحديث ليس فيه ما زعموه لأن معناه أن الإنسان إذا أراد السفر للصلاة إلى مسجد فلا يكن سفره لذلك إلا إلى هذه المساجد الثلاثة لأن كل المساجد متساوية في فضل الصلاة فيها سوى هذه الثلاثة فإن الصلاة في المسجد الأقصى تضاعف إلى خمسمائة وفي مسجد الرسول تزيد إلى ألف وفي المسجد الحرام تزيد إلى مائة ألف  وليس في الحديث تعرض لتحريم السفر بقصد زيارة  قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقد ثبت في الحديث ما هو شرح لتلك الرواية وهو ما رواه أحمد في المسند من حديث شهر بن حوشب قال قال رسول الله (لا ينبغي للمطي أن تعمل للصلاة في مسجد إلا المساجد الثلاثة المسجد الأقصى والمسجد الحرام ومسجدي هذا).

 ثم إن هؤلاء المشبهة نفاة التوسل يكفرون المسلمين المتوسلين بالأنبياء والصالحين ويقولون لهم تجعلون بينكم وبين الله واسطه الله لا يحتاج إلى واسطة  فالجواب أن يقال:

إن الواسطة بمعنى المعين لا شك أن الله لا يحتاج إلى أحد لا يحتاج إلى معين أما الواسطة بمعنى السبب فالله تعالى شرع لعباده تعاطي الأسباب المباحه للوصول إلى المسببات المباحه  كأن يأخذ المريض الدواء رجاء العافية التي يخلقها الله إن شاء كذلك التوسل بالأنبياء والصالحين والتبرك بهم وبآثارهم سبب رجاء حصول المنفعة بإذن الله الذي هو خالق كل شئ، أليس الرسول علم الأعمى أن يتوسل به ثم عثمان بن حنيف الصحابي علم صاحب الحاجة بعد وفاة الرسول أن يتوسل بالرسول روى ذلك الطبراني في معجميه وصححه، ثم أليس ثبت في البخاري ومسلم أن الرسول قسم شعره بين الناس بعد أن حلقه في الحج، وأليس ثبت فيما رواه البيهقي أن خالد بن الوليد وضع شعرات الرسول في قلنسوته وقال: ماخضت معركة وهي في قلنسوتي إلا ورزقت فيها النصر، وأليس ثبت فيما رواه البخاري ومسلم أن الصحابة كانوا يتسابقون إلى ماء وضوئه صلى الله عليه وسلم ليتبركوا به وأليس ثبت في صحيح البخاري أن عتبان ابن مالك الصحابي صلى الرسول في بيته فحيث صلى الرسول اتخذه عتبان مصلى.

وروى الحاكم وصححه ووافقه الذهبي على تصحيحه أن أبا أيوب ألأنصاري وضع وجهه على قبر النبي صلى الله عليه وسلم فرءاه مروان بن الحكم فقال (ما يصنع هذا) فعرفه مروان فانصرف فقال أبو أيوب (جئت رسول الله ولم ءات الحجر) إني سمعت رسول الله يقول (لاتبكوا على الإسلام إذا وليه أهله ولكن ابكوا عليه إذا وليه غير أهله). اهـ

وهؤلاء المشبهة نفاة التوسل يكفرون من يفعل هذا فيكونون بذلك كفروا اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وماذا يقال فيمن يفعل هذا.

.الله يثبتنا على هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم والله اعلم واحكم