الخميس يناير 29, 2026

الوحدانية

   (معنى الوحدانية أنه) أي الله ليس له ثان و(ليس ذاتا) مركبا (مؤلفا من أجزاء) كالأجسام، فالعرش وما دونه من الأجسام مؤلف من أجزاء فيستحيل أن يكون بينه وبين الله مناسبة ومشابهة، فلا نظير له تعالى في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله (فلا يوجد ذات مثل ذاته وليس لغيره صفة كصفته أو فعل كفعله وليس المراد بوحدانيته وحدانية العدد إذ الواحد في العدد له نصف وأجزاء أيضا، بل المراد أنه لا شبيه له. وبرهان) أي دليل (وحدانيته) العقلي (هو أنه لا بد للصانع من أن يكون حيا قادرا عالما مريدا مختارا) فلو لم يكن حيا قادرا عالما مريدا مختارا لكان متصفا بنقيض هذه الصفات، فلو لم يكن حيا لكان ميتا ولو لم يكن قادرا لكان عاجزا ولو لم يكن عالما لكان جاهلا ولو لم يكن مريدا مختارا لكان مضطرا مجبورا ومن كان كذلك لا يكون إلها (فإذا ثبت وصف الصانع بما ذكرناه قلنا لو كان للعالم صانعان وجب أن يكون كل واحد منهما حيا قادرا عالما مريدا مختارا والمختاران يجوز اختلافهما في الاختيار لأن كل واحد منهما غير مجبر على موافقة الآخر في اختياره، وإلا لكانا مجبورين والمجبور لا يكون إلها، فإذا صح هذا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الآخر في شىء كأن أراد أحدهما حياة شخص وأراد الآخر موته لم يخل من أن يتم مرادهما أو لا يتم مرادهما أو يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الآخر ومحال تمام مراديهما لتضادهما أى إن أراد أحدهما حياة شخص وأراد الآخر موته يستحيل أن يكون هذا الشخص حيا وميتا فى ءان واحد، وإن لم يتم مرادهما فهما عاجزان والعاجز لا يكون إلها، وإن تم مراد أحدهما ولم يتم مراد الآخر فإن الذى لم يتم مراده عاجز ولا يكون العاجز إلها ولا قديما وهذه الدلالة معروفة عند الموحدين تسمى بدلالة التمانع) والدليل العقلى أيضا على وحدانية الله هو أنه تبارك وتعالى لو لم يكن واحدا وكان متعددا لم يكن العالم منتظما لكن العالم منتظم فوجب أن الله تعالى واحد. وأما الدليل النقلى على هذه الصفة فآيات كثيرة قال تعالى ﴿قل هو الله أحد﴾ و(قال تعالى) أيضا (﴿لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا﴾) ومعنى قوله تعالى ﴿لو كان فيهما﴾ أى لو كان لهما، هنا فى بمعنى اللام أى للأرض والسماء ﴿ءالهة إلا الله﴾ أى غير الله ﴿لفسدتا﴾ أى السموات والأرض أى ما كانتا تستمران على انتظام. ومن الأحاديث أنه صلى الله عليه وسلم »كان إذا تعار من الليل أى استيقظ قال لا إله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار« رواه الحاكم فى المستدرك وابن حبان فى صحيحه.