الهَديُ النَّبويّ
الحمدُ للهِ والصّلاةُ والسّلامُ على رسولِ الله
أحْبابَنا الكرام، لقدْ جاءَ دِينُ الإسلامِ العظيمِ لِيُصْلِحَ أمرَ المسلمِ في جميعِ شؤونِ حياتِه.
ومِنْ شؤونِ الحياةِ التي لا مَناصَ منها تلكَ المَجامِعِ والمَجالِسِ واللقاءاتِ التي تكونُ بينَ النّاسِ. فقدْ بيّنَ لنا رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم التّعاليمَ والآدابَ التي تَرْقَى بِهذه المَجالسِ لِتَكونَ مجالِسَ خيرٍ وحِكمةٍ طاهرةً منَ الفسوقِ والرَّذائلِ والمُنْكَرات.
ومِنْ أجملَ ما جاءَ في وَصْفِ أحْوالِه الشريفةِ عليه الصّلاةُ والسّلامُ في مَجْلِسِهِ ما رواهُ الترمذيّ أنَّ سيِّدَنا عليًّا رضيَ اللهُ عنهُ سُئلَ عنْ مَجْلِسِ رسولِ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم فكانَ ممّا قالَه “كانَ رسولُ اللهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم لا يقومُ ولا يجلِسُ إلّا على ذِكر، يُعطي كلَّ جُلَسائِهِ بِنَصيبِهِ، أي لا يشعُرُ واحدٌ منهمْ أنّهُ مَتروك، لا يَحسَبُ جَليسُهُ أنَّ أحدًا أكرَمُ عليهِ مِمّنْ جالَسَهُ، أي كلُّ واحدٍ يظُنُّ أنَّ لهُ خُصوصِيةً عنْدَهُ، مِنْ شِدّةِ ما يَجدُ مِنْ لُطْفِ النّبيِّ صلّى اللهُ عليه وسلّم، مَجْلِسُهُ مَجْلِسُ حِلْمٍ وحَياءٍ وصبرٍ وأمانة لا تُرفَعُ فيه الأصوات ولا تُؤْبَنُ فيهِ الحُرَم، أي لا يُذكَرُ فيه النّاس بما لا يجوزُ أنْ يُذكَرَ عنهُم، مُتواضِعينَ يُوَقِّرونَ فيه الكبير ويَرْحَمونَ فيه الصغير ويُؤثِرونَ ذا الحاجة ويَحْفَظونَ الغريب، أي يَحفظونَ حقَّهُ وإكرامَهُ لِغُربَتِه.
اللهمَّ صلِّ وسلّم على سيِّدِنا محمّدٍ صاحبِ الأخلاقِ العُليا والمَقامِ الأسْمَى وعلى آلِهِ وصحبِهِ الطيبينَ الطاهِرين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.