الثلاثاء مارس 10, 2026

الهجرة بداية عهد مجيد:

قال الله تعالى: إلا تنصره فقد نصره الله اذ اخراجه الذين كفروا ثاني اثنين اذ هما في الغار اذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا. احبابنا الكرام ان الماضي صفحات والتاريخ عبر وعظات وفي صفحات الماضي وعبر التاريخ المجيد السراج الذي يكشف للمستبصر الرؤية وهدية سواء السبيل. وهجرة الرسول المباركة هي واحدة من تلك العبر والعظات. والامة الاسلامية تمر اليوم بمرحلة من ادق مراحل تاريخها وهي لذلك احوج ما تكون للاستفادة من دروس الهجرة المباركة وعبرها.

لقد كانت الهجرة ايذانا بان صولة الباطل مهما عظمت وقوتها مهما بلغ فمصيرها الى الزوال ونهايتها الى الفشل والبوار وايذانا بان الحق لا بد له من يوم يحطم فيه الاغلال وتعلا فيه رايته وترتفع كلمته، وكيف لا والله سبحانه وتعالى قد وعد المؤمنين بالنصر المبين وجعل لهم من الشدة فرجًا ومن العسر يسرا ومن الضيق سعة قال تعالى: اننا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد. ولئن كانت الهجرة المباركة حركة نوعية في تاريخ المنطقة ونقطة تحول في حياة الدعوة الاسلامية الا انه سبق تلك الهجرة الجسدية هجرة روحية عظيمة تمثلت بقبول المهتدين للدعوة المحمدية ودخولهم في دين الله وثبوتهم فيه بالرغم من الاضطهاد والتنكيل وكافة المحاولات لصرفهم عن دعوة الحق. بعد هذه الهجرة من الضلال الى الايمان ومن ظلام الجاهلية الى نور الاسلام وبعد هجرة الارواح التي تسامت عن التعلق بالدنيا وهجرت كل ما الفت من عادات بغضة وتقالي د بالية جاءت هجرة الصحابة الى الحبشة ثم الى المدينة لتشكل قمة العطاء والاستعداد للتضحية بكل شيء من مال واهل وارض في سبيل الله. وجاءت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم بامر من ربه عز وجل لتعلن نهاية عهد الاضطهاد والاستبداد وبداية فجر مشرقة وعهد مجيد. ومن هناك من يثرب انبثق نور الدعوة قويًا وضاء فبدد الظلم وجاز ما اعترضه من عقبات. وانطلقت كلمة الحق تحملها القوافل والركبان وتبشر بها اصوات الدعاة الى الصلاة في كل اذان حتى اتم الله على المسلمين النعمة وجاب عنهم كل محنة ودخل الناس في دين الله افواجًا واذن مؤذن الحق في اباء وعزة: الله اكبر الله اكبر جاء الحق وزهق الباطل. ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين والحمد لله رب العالمين.