الأحد مارس 1, 2026

النَّاسِخ والمَنْسوخ

يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِت

بسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّمَ على رسولِ الله

يقولُ اللهُ تباركَ وتعالى في القرآنِ الكريم: {يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ ۖ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}، هذه الآية قال فيها الإمامُ محمّدُ بنُ إدريسَ الشّافعيّ رضيَ اللهُ عنهُ وأرْضاهُ يُرادُ بها النّاسِخُ والمَنْسوخُ.

يمحُو اللهُ ما يشاءُ منَ القرآنِ ويُثبِتُ ما يشاءُ منهُ والنّاسخُ والمَنْسوخُ في اللوحِ المَحفوظ. {وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ} أي ما نُسِخَ وما أُثْبِتَ، النّاسخُ والمنْسوخُ كِلاهُما في اللوحِ المَحْفوظِ. فاللهُ تباركَ وتعالى أنزَلَ على نبيِّهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم بعضَ الآياتِ منَ القرآنِ ثمَّ نُسِخَتْ بحيثُ ما عادَتْ تُتْلَى على أنّها منَ القرآنِ. ومِثالُهُ سورةُ الأحزابِ كانتْ طويلةً كسورةِ البقرة، ولكن الآنَ نُسِخَ منها آياتٌ كثيرةٌ إذا فتَحْتَ المُصحَف لا تَرى هذه الآيات، فماذا يُرادُ يَمْحُو اللهُ ما يشاء؟ أي ممّا نُسِخَ منَ القرآنِ، ويُثبِتُ ما يشاءُ منَ القرآنِ فلا يَمْحُوهُ ولا يَنْسَخُهُ.

ونُعْطِي مِثالًا في الأحكامِ ما جاءَ في الحديثِ الشريفِ بأنّهُ كانَ في بدايةِ الدّعوةِ مُنِعَ المسلِمونَ وحُرِّمَ عليهم زيارةُ القبورِ، ثمَّ بعدَ ذلكَ اللهُ تعالى أذِنَ لهمْ. فقالَ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “كنتُ نَهَيْتُكُمْ عنْ زيارةِ القبورِ ألَا فزوروها فإنّها تُذَكِّرُ الآخرة”. فهذا النّاسخُ والمنْسوخُ حُكْمٌ ألْغَى حُكْمًا آخَر، وهذا المُرادُ بالمَحْوِ والإثْبات. وأمّا صفةُ اللهِ فلا يَدْخُلُها مَحْوٌ، صفةُ اللهِ لا تتغيّر.

وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.