الخميس يناير 22, 2026

النهج السوي في الرد على سيد قطب وتابعه فيصل مولوي

تأليف خادم علم الحديث الشريف الشيخ عبد الله الهرري

المعروف بالحبشي غفر الله له ولوالديه

المتوفى سنة 1429هـ

بيان ما في كتاب سيد قطب «في ظلال القرءان» وغيره من تكفير الحكام وغيرهم

الحمد لله وصلى الله على رسوله محمد وسلم وبعد:

فقد اتفق السلف والخلف على أن العلم الديني لا يؤخذ بالمطالعة([1]) من الكتب بل بالتعلم من عارف ثقة أخذ عن مثله إلى الصحابة قال الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي([2]): «لا يؤخذ العلم إلا من أفواه العلماء»، وقال بعض السلف([3]): «الذي يأخذ الحديث من الكتب يسمى صحفيا والذي يأخذ القرءان من المصحف يسمى مصحفيا ولا يسمى قارئا» وهذا مأخوذ من حديث رسول الله ﷺ: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين، إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه» رواه الطبراني([4]).

ومن هؤلاء رجل يسمى: «سيد قطب» لم يسبق له أن جثى بين يدي العلماء للتعلم ولا قرأ عليهم ولا شم رائحة العلم. كان في أول أمره صحفيا([5]) ماركسيا([6])، ثم انخرط بعد ذلك في حزب الأخوان فصدروه فأقدم على التأليف فزل وضل، ومن وقف على كتبه وكان من أهل الفهم والتمييز وجدها محشوة بالفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان وعلم أنها تنادي بجهله وهي كثيرة جدا منها:

أنه يسمي الله بالريشة المعجزة([7])، وبالريشة الخالقة والمبدعة، وذلك في مواضع عدة من كتابه: «التصوير الفني في القرءان» وغيره..

ويسمي الله بالعقل([8]) المدبر في تفسير سورة النبأ، وهذا مما لا يخفى أنه إلحاد قال تعالى: {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه} [سورة الأعراف: 180]، وقال الإمام أبو جعفر الطحاوي في عقيدته التي هي عقيدة أهل السنة والجماعة([9]): «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر».

ويعبر في كثير من المواضع في كتابه المسمى بهذا اللقب: «في ظلال القرءان»([10]) عن الآيات القرءانية بأنها قطعة موسيقية لها أداء وإيقاع ولها موسيقى متموجة عريضة ونحو ذلك.

ثم إنه يقرر في كتابه: «في ظلال القرءان» أنه لا وجوب للمسلمين على الأرض طالما يحكم الحكام بغير الشرع ولو في مسائل صغيرة، يذكر ذلك في المجلد الأول فيقول([11]): «فليس هناك دين للناس إذا لم يتلقوا في شؤون حياتهم كلها من الله وحده وليس هناك إسلام إذا هم تلقوا في أي أمر من هذه الأمور جل أو حقر من مصدر ءاخر، إنما يكون الشرك أو الكفر وتكون الجاهلية التي جاء الإسلام ليقتلع جذورها من حياة الناس».

ثم يكفر كل من حكم بغير الشرع على الإطلاق ولو في مسألة صغيرة من غير تفصيل مفسرا قوله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [سورة المائدة: 44] على ظاهره جاهلا أو مكابرا أن السلف ومن بعدهم أولوا هذه الآية كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما ابن عمر رسول الله ﷺ وترجمان القرءان، والبراء بن عازب t. ذكر القرطبي في كتابه «الجامع لأحكام القرءان»([12]) في تفسير هذه الآية ما نصه: «نزلت كلها في الكفار وثبت ذلك في صحيح مسلم»([13]) من حديث البراء، وعلى هذا المعظم، فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة، وقيل فيه إضمار أي ومن لم يحكمم بما أنزل الله ردا للقرءان وجحدا لقول رسول الله ﷺ فهو كافر، قاله ابن عباس ومجاهد، فالآية عامة على هذا. قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار، أي معتقدا ذلك ومستحلا له فأما من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذبه وإن شاء غفر له؛ إلا أن الشعبي قال: هي في اليهود خاصة، واختاره النحاس قال ويدل على ذلك ثلاثة أشياء منها أن اليهود قد ذكروا قبل هذا في قوله: {للذين هادوا} [سورة المائدة: 44] فعاد الضمير عليهم، ومنها أن سياق الكلام يدل على ذلك ألا ترى أن بعده {وكتبنا عليهم} [سورة المائدة: 45] فهذا الضمير لليهود بإجماع وأيضا فإن اليهود هم الذين أنكرا الرجم والقصاص.

فإن قال قائل: «من» إذا كانت للمجازاة فهي عامة إلا أن يقع دليل على تخصيصها، قيل له «من» هنا بمعنى الذي مع ما ذكرناه من الأدلة، والتقدير واليهود الذين لم يحكموا بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون، فهذا من أحسن ما قيل في هذا. ويروى أن حذيفة سئل عن هذه الآيات أهي في بني إسرائيل؟ قال نعم هي فيهم. وقال طاووس وغيره: ليس بكفر ينقل عن الملة ولكنه كفر دون كفر، وهذا يختلف إن حكم بما عنده على أنه من عند الله فهو تبديل له يوجب الكفر، وإن حكم به هوى ومعصية فهو ذنب تدركه المغفرة على أصل أهل السنة في الغفران للمذنبين، قال القشيري: ومذهب الخوارج أن من ارتشى وحكم بغير حكم الله فهو كافر». انتهى كلام القرطبي.

وذكر نحوه الخازن في تفسيره([14]) وزاد عليه: «وقال مجاهد في هذه الآيات الثلاث: «من ترك الحكم بما أنزل الله ردا لكتاب الله فهو كافر ظالم فاسق. وقال عكرمة: ومن لم يحكم بما أنزل الله جاحدا به فقد كفر، ومن أقر به ولم يحكم به فهو ظالم فاسق. وهذا قول ابن عباس أيضا. وقال طاووس: قلت لابن عباس: أكافر من لم يحكم بما أنزل الله؟ فقال به كفر، وليس بكفر ينقل عن الملة كمن كفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، ونحو هذا روي عن عطاء قال: هو كفر دون كفر».اهـ.

فقد حسم حبر الأمة عبد الله بن عباس الموضوع بتفسير موجز مفيد فقد أخرج الحاكم وصححه([15]) ووافقه الذهبي، وأخرج البيهقي([16]) في سننه وغيرهما عنه في الآيات الثلاث المذكورات أنه قال: «إنه ليس بالكفر الذي يذهبون إليه إنه ليس كفرا ينقل عن الملة {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} [سورة المائدة: 44] كفر دون كفر».اهـ. ومعنى «كفر دون كفر»، أي: ذنب كبير يشبه الكفر في الفظاعة كما قال رسول الله ﷺ: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» رواه الإمام أحمد([17])، وقد وقع القتال بين المؤمنين منذ أيام علي t ولا يزال يحدث إلى الآن قال تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} [سورة الحجرات: 9].

ثم إن كلام سيد قطب هو عين مذهب الخوارج القائلين بأن الظلم والفسق هو كفر يخلد في النار. أيضا إطلاق قوله بتكفير من حكم بغير الشرع من غير تفصيل فيه تكفير لكثير من الحكام الذين توالوا على الخلافة الإسلامية سواء كانوا من بني أمية أو بني العباس أو بني عثمان فإنهم حكموا بأن جعلوا الخلافة ملكا يتوارثونه، وهذا يبطل دعوى سيد قطب في كتابه المسمى: «في ظلال القرءان»، فهو أولا يرد التأويل في هذه الآية وكأنه بلغ ما قد بلغه ترجمان القرءان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وغيره من الصحابة والتابعين، فهو لا يتردد في كتابه هذا عنه إطلاق النكير على العلماء من السلف والخلف، فهو يقول في المجلد الثاني([18]) ما نصه: «والتأويل والتأول في مثل هذا الكلم لا يعني إلا محاولة تحريف الكلم عن مواضعه»([19])، فقد أداه جهله إلى هذا الاتهام الباطل لعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وسعيد بن جبير والحسن البصري وغيرهم من السلف والخلف y إلى أن جعلهم محرفين لكتاب الله كما فعلت علماء اليهود.

والعجب أن هذا الكتاب يروج ويباع في البلاد الإسلامية وهو لم يدع فردا من البشرية إلا وقد رماه بالردة([20]) حتى المؤذنين في المشارق والمغارب لأنهم لم يثوروا على رؤسائهم الذين يحكمون بغير الشرع فيقول في المجلد الثاني([21]) ما نصه: «فقد ارتدت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان ونكصت عن لا إلـٰه إلا الله وإن ظل فريق منها يردد على المآذن لا إلـٰه إلا الله دون أن يدرك مدلولها ودون أن يعني هذا المدلول، وهو يرددها ودون أن يرفض شرعية الحاكمية التي يدعيها العباد لأنفسهم…»، ثم يقول: «إلا أن البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدت عن لا إلـٰه إلا الله، فأعطت لهؤلاء العباد خصائص الألوهية ولم تعد توحد الله وتخلص له الولاء…»، ثم يتابع فيقول: «البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إلـٰه إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثما وأشد عذابا يوم القيامة لأنهم ارتدوا إلى عبادة العباد».اهـ.

ثم يذكر في المجلد الثاني([22]) أن من حكم ولو في مسألة جزئية بغير الشرع فهو خارج عن الدين، ويذكر([23]) أن «الذين يقولون إنهم مسلمون ولا يقيمون ما أنزل إليهم من ربهم هم كأهل الكتاب هؤلاء ليسوا على شيء كذلك». ثم يكفر من يحكم بغير الشرع إطلاقا ولو في قضية واحدة في المجلد الثاني([24]) فيقول: «والإسلام منهج للحياة كلها من اتبعه كله فهو مؤمن وفي دين الله، ومن اتبع غيره ولو في حكم واحد فقد رفض الإيمان واعتدى على ألوهية الله وخرج من دين الله مهما أعلن أنه يحترم العقيدة وأنه مسلم»، ويذكر نحو ذلك في المجلد الثاني في الجزء السابع([25])، وزاد في الجرأة إلى أن ذكر في المجلد الثالث([26]) أن من أطاع بشرا في قانون ولو في جزئية صغيرة فهو مشرك مرتد([27]) عن الإسلام مهما شهد أن لا إلـٰه إلا الله، ثم يطلق القول بعد ذلك في المجلد الثالث([28]) بأن الإسلام اليوم متوقف عن الوجود مجرد الوجود، وأننا في مجتمع جاهلي مشرك. ويقرر في المجلد الرابع([29]) أن البشرية اليوم بجملتها مرتدة إلى جاهلية شاملة فيقول: «إن رؤية واقع البشرية على هذا النحو الواضح تؤكد لنا أن البشرية اليوم بجملتها قد ارتدت إلى جاهلية شاملة».اهـ.

وهذا مخالف لما رواه أبو داود وغيره([30]) أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجتمع أمتي على ضلالة»، فهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال لكنه يعضده ما ثبت عن بعض الصحابة([31]) أنه قال: «لا يجمع الله أمة محمد على ضلالة»، وما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: «سألت ربي أربعا فأعطاني ثلاثا ومنعن واحدة، سألته أن لا يكفر أمتي جملة فأعطانيها…» الحديث. رواه ابن أبي حاتم([32]) وغيره([33])، وأورد الحافظ ابن حجر في أماليه المسماة «موافقة الخبر الخبر» لفظ أحمد([34]) وقال: «رجاله رجال الصحيح إلا التابعي المبهم، وله شاهد مرسل رجاله رجال الصحيح أيضا»، فلو لم يصادم قول سيد قطب هذا المخالف شيئا من النصوص سوى أثر هذا الصحابي لكفى فهل يلتفت إلى قول سيد قطب بعد هذا؟ فهذه المفاهيم التي أودعها سيد قطب في كتابه هي التي حركت أتباعه الذين قاموا باغتيال رجال الحكومات في مصر والجزائر وسوريا، ويكفي دليلا على ذلك قوله في تفسيره المقدس عندهم المفضل على غيره من التفاسير «إن الإسلام اليوم متوقف عن الوجود مجرد الوجود».

والعجب من أن أتباعه والمنادين برأيه المكفرين لمن حكم بالقانون ولو في جزئية صغيرة قسم منهم يشتغلون بالمحاماة وقسم ءاخر يتعاملون بالقانون كمعاملات الباسبور والفيزا ونقل الكفالة وحجرهم مؤلفاتهم أو مطبوعاتهم على غيرهم أن يطبعوها إلا بإذنهم ويعتقدون أن من فعل ذلك يحاكم قانونا، وكفاهم هذا خزيا وتهافتا ومناقضة لأنفسهم، فعلى مؤدى كلام زعيمهم كفروا وهم لا يشعرون، وهم على موجب نصه هذا قسم منهم عباد للحكومة السعودية وقسم منهم عباد لسائر الدول التي يعيشون فيها.

فمن حقق في أمر هذا الرجل عرف أنه ليس له سلف إلا طائفة من الخوارج يقال لهم البيهسة([35]) منفردين عن سائر فرق الخوارج بقولهم: إن الملك إذا حكم بغير الشرع صار كافرا ورعاياه كفارا من تابعه ومن لم يتابعه؛ وسيد قطب كأنه أعاد دعوة عقيدة تلك الفرقة الخارجية التي هي من أشدهم في تكفير المسلمين، وكفاه ذلك خزينا وضلالا، لأن الرسول ﷺ قال في الخوارج: «يخرج قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرءان لا يجاوز حناجرهم، يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم وصيامه إلى صيامهم»، قال u: «لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد» رواه البخاري([36]).

ويقرر سيد قطب في المجلد الثالث([37]) أن على الـمسمين «بالجماعة الإسلامية» أو «حزب الأخوان» انتزاع زمام الحكم من الحكام والقضاء على نظمهم، والثورة وإحداث الانقلابات في الدول.

ويقرر في المجلد الرابع([38]) أن الاشتغال بالفقه الآن بوصفه عملا للإسلام فهو مضيعة للعمر والأجر([39]) أيضا طالما الناس في جاهلية يعبدون حكامهم. ويذكر في المجلد الرابع([40]) أنه لا يوجد اليوم رئيس مسلم ولا رعية مسلمة ولا مجتمع مسلم إنما هي على زعمه جاهلية شاملة فيقول: «إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي»، وكلامه هذا يؤدي إلى أن الدنيا كلها بما فيها مكة المكرمة والمدينة المنورة ليست دار إسلام بل دار حرب.

ثم يخالف جميع علماء الإسلام في تفسير قول الله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} [سورة الحديد: 4] فيقول([41]): «هي كلمة على الحقيقة لا على الكناية والمجاز، فالله سبحانه مع كل أحد ومع كل شيء في كل وقت وفي كل مكان»؛ جعل الله منتشرا في العالم وهذا كفر، وقوله: «في كل مكان» هذا لم يقله أحد من السلف إنما قاله جهم بن صفوان الذي قتل على الزندقة في أواخر أيام الأمويين، ثم تبعه جهلة المتصوفة من غير فهم للمعنى الذي كان يريده جهم([42])، فكل علماء الإسلام اتفقوا على أن معنى قوله تعالى: {وهو معكم أين ما كنتم} إحاطة علمه تعالى بكل الخلق، ذكر سيد قطب مقالته هذه في المجلد السادس من كتابه المذكور.

ويذكر سيد قطب في كتابه المسمى «معالم في الطريق»([43]) أن وجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة، وفي (ص8) من الكتاب المذكور يقول إن العالم يعيش اليوم كله في جاهلية، وفي (ص17، 18) يقول: نحن اليوم في جاهلية كالجاهلية التي عاصرها الإسلام أو أظلم.

ثم لم يكتف بذلك؛ بل أداه جهله ووقاحته إلى القدح والذم بسيدنا موسى u فقال في كتابه المسمى «التصوير الفني في القرءان»([44]) ما نصه: «لنأخذ موسى، إنه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج»، ويقول في الصحيفة التالية: «فلندعه هنا لنلتقي به في فترة ثانية من حياته بعد عشر سنوات، فلعله قد هدأ وصار رجلا هادئ الطبع حليم النفس، كلا…»، ويتهم سيدنا يوسف في الصحيفة (205) بأنه كاد يضعف أمام امرأة العزيز، ويرمي سيدنا إبراهيم u بالشك فيقول في الصحيفة (164) ما نصه: «وإبراهيم تبدأ قصته فتى ينظر في السماء فيرى نجما فيظنه إلـٰهه فإذا أفل قال لا أحب الآفلين، ثم ينظر مرة أخرى فيرى القمر فيظنه ربه ولكنه يأفل كذلك فيتركه ويمضي، ثم ينظر إلى الشمس فيعجبه كبرها ويظنها ولا شك إلـٰها ولكنها تخلف ظنه هي الأخرى».اهـ.

أقول: هذا الكلام مناقض لعقيدة الإسلام التي تنص على أن الأنبياء عليهم السلام تجب لهم العصمة من الكفر والكبائر وصغائر الخسة قبل النبوة وبعدها، وقول إبراهيم عن الكوكب حين رءاه {هذا ربي} [سورة الأنعام: 76] هو على تقدير الاستفهام الإنكاري([45]) فكأنه قال: أهذا ربي كما تزعمون، ثم لما غاب قال: {لا أحب الأفلين} [سورة الأنعام: 76]؛ أي: لا يصلح أن يكون هذا ربا فكيف تعتقدون ذلك؟ ولما لم يفهموا مقصوده؛ بل بقوا على ما كانوا عليه قال حينما رأى القمر مثل ذلك فلما لم يجد منهم بغيته أظهر لهم أنه بريء من عبادته وأنه لا يصلح للربوبية، ثم لما ظهرت الشمس قال مثل ذلك، فلم ير منهم بغيته فأيس منهم فأظهر براءته من ذلك، وأما هو في حد ذاته كان يعلم قبل ذلك أن الربوبية لا تكون إلا لله بدليل قوله تعالى: {ولقد ءاتينا إبراهيم رشده من قبل} [سورة الأنبياء: 51].

فتلخص من هذا أنه طعن في مفسري علماء المسلمين سلفهم وخلفهم، وهذا فتح باب للمروق من الدين لا يعلم مبلغ خطره إلا الله، فليحذره المسلمون وليشفقوا على دينهم من هذا الخطر فإنه صار قدوة للطعن في سلف الأمة وخلفها ودعوة للخروج الذي خرجته الخوارج فإنها فهمت قول الله تعالى: {إن الحكم إلا لله} [سورة الأنعام: 57] على خلاف المراد به، فتجرأت على تكفير سيدنا علي t ومن والاه، حتى بلغت إلى تكفير كل من ارتكب معصية، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

والعجب من هذا الرجل كيف خفي عليه قوله تعالى: {وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة} [سورة آل عمران: 55]، فإن هذه الآية دليل قرءاني على بقاء هذه الأمة المحمدية على دينها إلى يوم القيامة لأن أمة محمد ﷺ هم الذين اتبعوا عيسى u بعد انقراض من اتبعه على الحقيقة بالإيمان والإسلام والتوحدي كيف غفل هذا الرجل عن فهم هذه الآية واتبع توهمه الذين تخيله من أن الأمة المحمدية عاشت على الإسلام المائة الأولى وأن ما بعد ذلك جاهلية؟ وكيف غفل عن قول رسول الله ﷺ: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» وكيف غفل عن قوله u: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة»، الحديث الأول رواه أبو داود([46])، والثاني رواه الشيخان([47]). أما ءان لكم أيها المغترون به أن تفيقوا من سبات الغفلة إلى اليقظة.

وأنتم يا أيها المتعصبون لهذا الرجل اتقوا الله وارجعوا عن منهجكم هذا حتى تكونوا مع جمهور الأمة، ومن شذ شذ في النار. والله نسأل أن يعصمنا عن مثل هذا الزلل.

وسبحان الله والحمد لله رب العالمين.

[1])) حذر العلماء من الأخذ من الكتب بالمطالعة من دون الرجوع إلى العلماء، وكلامهم في هذا الباب كثير نذكر نشير إلى بعض ما قالوه فنقول وبالله التوفيق، قال الحافظ اللغوي محمد مرتضى الزبيدي: «وقد أجمع العلماء على فضل التعليم والتعلم من أفواه الشيوخ» ثم رد الزبيدي على من زعم أن التعلم من الكتب أوفق من المعلمين فقال: «وهو كلام لا يعبأ به ولا يلتفت إليه، قرأت في الوافي بالوفيات (21/107) للصلاح الصفدي أن ابن بطلان وغيره من أهل عصره ومن بعدهم قد ردوا عليه هذا القول وبينوه وشرحوه وذكروا له العلل التي من أجلها صار التعلم من أفواه الرجال أفضل من التعلم من الصحف» ثم ذكر الزبيدي هذه العلل وملخصها أن الأخذ من الناطق وهو المعلم أفهم للتعليم من الجماد وهو الكتاب، وأن المتعلم إذا استعجم عليه ما يفهمه من المعلم من لفظه نقله إلى لفظ ءاخر والكتاب لا ينقل من لفظ إلى لفظ فالفهم من المعلم أصلح للمتعلم من الكتاب، وأن في الكتاب ما يصد عن العلم وهي التصحيف العارض من اشتباه الحروف والغلط بزوغان البصر وقلة الخبرة بالإعراب وكتابة ما لا يقرأ وقراءة ما لا يكتب ومذهب صاحب الكتاب وسقم النسخ ورداءة النقل وخلط مبادئ التعليم وجهله بالألفاظ المصطلح عليها عند أهل كل فن، فهذه وغيرها معوقة عن العلم وقد استراح المتعلم من تكلفها عند قراءته على المعلم، فإذا كان الأمر على هذه الصورة فالقراءة على العلماء أفضل وأجدى من قراءة الإنسان لنفسه. (إتحاف السادة المتقين 1/66، 67).

وقال الزبيدي أيضا: «قال شيخنا: المعتبر في العلوم هو حملها عن الرجال ومشافهتهم بضبطها وإتقانها لا الأخذ من الأوراق والصحف فإنه ضلال محض ولا سيما المنقولات التي لا مجال للعقل فيها كرواية اللغة والحديث وخصوصا في هذا الزمان فالحذر الحذر».اهـ. (تاج العروس 1/32).

[2])) رواه في الفقه والمتفقه بمعناه (2/97).

[3])) انظر: الفقيه والمتفقه (2/97).

[4])) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (19/395) وحسنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري (1/161).

[5])) أي: كان سيد قطب يطالع ويقرأ في الكتب من دون معلم ومرشد فكان نتيجة ذلك ضياعه وبعده عن المعرفة الصحيحة للعلوم الدينية الإسلامية، يقول الخالدي (ص217): «ويعترف سيد قطب بإقباله على الثقافة الغربية فترة من حياته ويشير إلى أثرها عليه ويقرر فضل الله عليه بعدها في هدايته إلى الفكر الإسلامي الأصيل: «إن الذي يكتب هذا الكلام إنسان عاش يقرأ أربعين سنة كاملة، كان عمله الأول فيها هو القراءة والاطلاع في معظم حقول المعرفة الإنسانية، ما هو من تخصصه وما هو من هواياته ثم عاد على مصادر عقيدته الجاهلية على حقيقتها وعلى انحرافها…»».اهـ. (كتب الخالدي في الهامش: معالم في الطريق ص176).

[6])) قال صلاح الخالدي في كتابه سيد قطب (ص160): «نشر سليمان فياض مقالا في مجلة الهلال المصرية عدد سبتمبر 1986م بعنوان «سيد قطب بين النقد الأدبي وجاهلية القرن العشرين» (كتب الخالدي في الهامش: أعادت «اللواء» الأردنية عدد 696 تاريخها 10/9/86م نشر المقال تحت عنوان «تحولات كاتب» ص7) أورد فيه بعض الروايات والأخبار عن سيد قطب منها ما يتعلق بصلته بالعقاد ومنها ما يتعلق بإلحاده». ثم قال الخالدين (ص161) ما نصه: «قال – أي: سليمان فياض – إنه سمع محاضرة لسيد قطب ألقاها في مطلع الخمسينات في قاعة علي مبارك في كلية الآداب – جامعة القاهرة. وأورد كلاما سمعه بأذنه من سيد قطب يتحدث عن نفسه: «ويروي من سيرة حياته (سمعت ذلك بأذني) أنه ظل ملحدا أحد عشر عاما حتى أخذ يكتب «العدالة الاجتماعية في الإسلام» فإذا به يعثر على الطريق إلى الله ويخرج من حيرة الإلحاد إلى طمأنينة الإيمان». انتهى بحروفه، ثم رد صلاح الخالدي هذه الرواية واستبعدها لكنه جزم بأن سيد قطب مر في مرحلة الشك والارتياب فقال ما نصه (ص159): «صحيح أن سيد مر بمرحلة من الشك والارتياب إلى أقصى حدود وصحيح أنه عاش رحلة ضياع فكري قاسية مر فيها بحيرة شديدة ولعله اقترب من الإلحاد لكنه لم يصل إليه». انتهى بحروفه، فهذا اعتراف من متخصص في دراسة حياة سيد وأفكاره أن سيد قطب مر بمرحلة من الشك والارتياب وصار قريبا من الإلحاد، فعجبا لهذا الحزب كيف رضي لنفسه أن يجعل مثل هذا الرجل زعيما عليه ومرشدا وموجها فكريا وتربويا، فهو أي سيد قطب وإن ترك هذه الشكوك بعد كما يقول الخالدي ولكنه ظل جاهلا منحرفا في فكره وعقيدته وسلوكه عن منهج أهل السنة والجماعة.

ويقول الخالدي (ص214) ما نصه: «لقد أخبر سيد أبا الحسن الندوي لما قابله الأخير عام 1951 بعدما انتهت رحلة ضياعه أنه نشأ على تقاليد لـما قابله الأخير عام 1951 بعدما انتهت رحلة ضياعه أنه نشأ على تقاليد الإسلام في طفولته في القرية ولـما سافر للقاهرة أقبل على الأدب والنقد والدراسة والثقافة والمعرفة وصار يتلقى من الثقافة الغربية المادية، وهذا جعله يمر بمرحلة من الشك والارتياب في الحقائق الدينية إلى أقصى حد على حسب قوله بالحرف». انتهى بحروفه. وقال الخالدي (ص215): «إن رحلة ضياعه استمرت حوالي خمسة عشر عاما ما بين 1925 ـ 1940م»، وقال الخالدي (ص216) عن سيد قطب: «إن السبب المباشر لضياعه هو إقباله على الثقافة الغربية وأخذه كل ما فيها من مبادئ وأفكار وتصورات… وهذه الثقافة المادية لغربية جاهلية مضادة لمقررات الإسلام وتصوراته ومعادية لها، وقد تركت هذه الثقافة ءاثارها واضحة» على مختلف نواحي وجوانب ومجالات المعرفة الإنسانية بحيث عرضتها وفق مبادئها وأفكارها وتصوراتها فجاءت هذه النواحي والمجالات انعكاسا لتلك الثقافة المادية».اهـ.

وبين الخالدي ما هو ضياع سيد قطب فقال (ص220): «لم يعرف أثناء ضياعه سر وجوده ولا وظيفة الكون من حوله ولا الحكمة من خلق الكون والإنسان ولا الهدف من الحياة، لم يجد لحياته معنى عظيما فقال بتفاهتها بكل ما فيها ونادى بعبثيتها وعدميتها واعتبر الفناء والزوال نهايتها ونهاية كل ما فيها من عقائد وأفكار وقيم ومشاعر وأعمال، ولا يستغربن أحد هذا الكلام عن سيد قطب ولا يتشككن في صحة هذه الملاحم التي ذكرناها لسيد أثناء رحلة ضياعه الشاقة لأننا لم نأت بها من عندنا بل هي ما صرح ببعضها في قصائده وما بدا بعضها من خلال قصائده».اهـ. ثم ذكر نماذج عديدة من قصائد سيد قطب من صحيفة 222 إلى 234.

ثم ذكر الخالدي تحت عنوان «سيد يعترف في الظلال بضياعه السابق» ثم نقل (ص263) عن سيد قطب قوله:

«وقف الكون حائرا أين يمضي
عبث ضائع وجهد غبين

 

ولماذا وكيف لو شاء يمضي
ومصير مقنع ليس يرضي

مجزي وليس هناك تعب ضائع فكل تعب مثمر…». (كتب الخالدي في الهامش: الظلال 6/3353). فهل كان سيد قط ينكر الآخرة أو يشك في البعث والحشر والحساب والثواب والعذاب والقيامة والجنة والنار وغيرها؟! إن هذا هو الظاهر من كلامه وهي عقيدة إلحادية تكذب ما جاء به جميع الأنبياء عليهم السلام.

ويقول الخالدي (ص213) عن سيد قطب: «رحلة الضياع عنده هي من قبل والتصورات المادية الغربية التي تلقاها في شبابه، وكل منها تدعوه ليعتقنها ويدين بها، فوقف بين الدعوتين حائرا قلقا مترددا، أو قل: وقف بينهما ضائعا شاردا تائها».اهـ. إن هذا الكلام ظاهره أن سيد قطب شك صحة وحقية دين الإسلام أي كان مترددا هل يقبل الإسلام أو يرفضه ويأخذ بالأفكار الغربية التي تتعارض مع الإسلام.

[7])) قال سيد قطب في كتابه «التصوير الفني»(أ) ما نصه: «نماذج إنسانية: رسم القرءان في خلال تعبيره عن الأغراض الدينية المختلفة عشرات من النماذج الإنسانية في غير القصص، رسمها في سهول ويسر واختصار» إلى أن قال: «ونحن نستعرض هنا بعض هذه النماذج استعراضا سريعا على طريقة عرضها في القرءان وقد أسلفنا بعضا منها في فصل «التصوير الفني» ومكانها كان في الواقع هناك، فما هي إلا لمسات الريشة الخالقة في التصوير ولكنها تمت إلى النماذج القصصية بسبب لذلك ءاثرنا أن ننقلها إلى هنا من هناك». انتهى بحروفه.

وقال في كتابه في ظلال القرآن(ب) ما نصه: «{ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام} [سورة البقرة: 204] هذه اللمسات العجيبة من الريشة المبدعة في رسم ملامح النفوس تشي بذاتها بأن مصدر هذا القول المعجز ليس مصدرا بشريا على الإطلاق». انتهى بحروفه.

وقال أيضا(ج) بعد أن ذكر أن القرءان رسم صورة المؤمن وصورة المنافق ما نصه: «وهذا وذلك نموذجان معهودان في الناس ترسمهما الريشة المبدعة بهذا الإعجاز وتقيمهما أمام الأنظار يتأمل الناس فيهما معجزة القرءان ومعجزة خلق الإنسان بهذا التفاوت بين النفاق والإيمان». انتهى بحروفه.

_____________________

(أ) التصوير الفني في القرءان، (ص216). وانظر (ص132، 144، 251). طبعة دار الشروق – بيروت، ط7، عام 1402هـ/1982م.

(ب) في ظلال القرءان، (م1/ج2/ص204)، طبعة دار الشروق – لبنان، ط9، عام 1400هـ/1980. وانظر: (م4/ج13/ص2106 – 2017)، سورة إبراهيم ءاية 32. و(ص/2044 و2045 و2046 سورة الرعد ءاية 2).

(ج) المصدر السابق (م/1/ج2/ص206).

[8])) قال سيد قطب في كتابه «في ظلال القرءان»(أ) في تفسير سورة ءال عمران ما نصه: «ومشهد السماوات والأرض ومشهد اختلاف الليل والنهار، لو فتحنا له بصائرنا وقلوبنا وإدراكنا… ولأحسسنا أن وراء ما فيه من تناسق لا بد من يد تنسق ووراء ما فيه من نظام لا بد من عقل يدبر ووراء ما فيه من أحكام لا بد من ناموس لا يتخلف». انتهى بحروفه.

وقال سيد قطب أيضا في تفسيره ما نصه(ب): «وجعل الأرض مهادا للحياة وللحياة الإنسانية بوجه خاص شاهد لا يمارى في شهادته بوجود العقل المدبر من وراء هذا الوجود الظاهر». انتهى بحروفه.

= فسيد قطب يعتقد أن لله عقلا والعياذ بالله تعالى، سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم.

واعتقاد أهل السنة تنزيه الله عن صفات المخلوقين ومنها العقل، وممن نص على تنزيه الله تعالى عن ذلك الحافظ السيوطي في كتابه الحاوي للفتاوى(ج) فقد قال ما نصه: «البارئ تعالى يوصف بصفة العلم ولا يوصف بصفة العقل».اهـ.

ونقل البيهقي(د) عن الحليمي ووافقه على ذلك في تفسير صفة العليم ما نصه: «قال الحليمي في معناه إنه – أي الله – الـمدرك لما يدركه المخلوقون بعقولهم وحواسهم وما لا يستطيعون إدراكه من غير أن يكون موصوفا بعقل أو حس، ومعنى ذلك أنه لا يشبههم ولا يشبهونه».اهـ.

ويقول النسفي في تفسيره(هـ): «ومن الإلحاد تسميته – أي: الله تعالى – بالجسم والجوهر والعقل العلة».اهـ.

_____________________

(أ) في ظلال القرءان (م1/ج2/ص204 و206). عند تفسير قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب} [سورة ءال عمران: 190].

(ب) المصدر السابق (ج30/ص428 – 429)، طبعة دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط7 عام 1391هـ/1971. عند تفسير قوله تعالى: {ألم نجعل الأرض مهادا (6) والجبال أوتادا} [سورة النبأ: 6، 7].

(ج) الحاوي للفتاوى (2/249).

(د) الأسماء والصفات (ص45).

(هـ) مدارك التنزيل (2/126).

_____________________

[9])) الطحاوية مع شرحها إظهار العقيدة السنية (ص380)، ط4.

[10])) (م4/ج13/ص2049 و2110)، ويقول سيد قطب: «هذه السورة إنها قطعة موسيقية مطردة الإيقاع قوية التنغيم ظاهرة الرنين» (م6/ج29/ص3720 أول سورة الجن).

[11])) ؟؟؟؟؟؟؟؟.

[12])) في ظلال القرءان (م1/ج4/ص590).

[13])) الجامع لأحكام القرءان (6/190، 191).

[14])) تفسير الخازن (م2/ج2/ص57).

[15])) المستدرك (2/313).

[16])) السنن الكبرى (8/20).

[17])) مسند أحمد (1/439).

[18])) في ظلال القرءان (م2/ج6/ص898).

[19])) وذكر سيد قطب هذه المقالة أيضا في كتابه المسمى العدالة الاجتماعية فقال ما نصه(أ): «يجب أن نقرر حقيقتين أولا أن المجتمع الإسلامي الحاضر ليس إسلاما بحال من الأحوال فقد سبق أن أثبتنا نصا من القرءان لا سبيل إلى تأويله بغير الاحتيال عليه وذلك قوله: {ومن لم يحكم بما أنزل اللـه فأولـئك هم الكافرون} [سورة المائدة: 44]».اهـ.

[20])) قال سيد قطب في كتابه «معالم في الطريق» ما نصه(ب): «والمسالة في حقيقتها هي مسألة كفر وإيمان مسألة شرك وتوحيد مسألة جاهلية وإسلام وهذا ما ينبغي أن يكون واضحا، إن الناس ليسوا مسلمين ما يدعون وهم يحيون حياة الجاهلية وإذا كان فيهم من يحب أن يخدع نفسه أو يخدع الآخرين فيعتقد أن الإسلام يمكن أن يستقيم مع هذه الجاهلية فله ذلك ولكن انخداعه أو خداعه لا يغير من حقيقة الواقع شيئا ليس هذا إسلاما وليس هؤلاء مسلمين والدعوة إنما تقوم لترد هؤلاء الجاهلين إلى الإسلام ولتجعل منهم مسلمين من جديد». انتهى بحروفه.

[21])) في ظلال القرءان (م2/ج7/ص1057).

_____________________

(أ) انظر: الكتاب (ص220)، دار إحياء الكتب العلمية، مصر، ط5 سنة 1377هـ/1958.

(ب) انظر الكتاب (ص213)، مكتبة وهبة، مصر، ط1، سنة 1384هـ/1964.

_____________________

[22])) في ظلال القرءان (م2/ج6/ص841).

[23])) المصدر السابق (م2/ج6/ص940).

[24])) المصدر السابق (م2/ج7/ص972).

[25])) المصدر السابق (م2/ج7/ص1018).

[26])) المصدر السابق (م3/ج8/ص1198).

[27])) ونص عبارته قال: «إن من أطاع بشرا في شريعة من عند نفسه ولو في جزئية صغيرة فإنما هو مشرك وإن كان في الأصل مسلما ثم فعلها فإنما خرج بها من الإسلام إلى الشرك أيضا مهما بقي بعد ذلك يقول أشهد أن لا إلـٰه إلا الله بلسانه بينما هو يتلقى من غير الله ويطيع غير الله». انتهى بحروفه.

[28])) في ظلال القرءان (م3/ج8/ص1257).

[29])) المصدر السابق (م4/ج12/ص1945) ويقول سيد قطب: «المنهج الإلـٰهي وحدة واحدة لا تتجزأ ولا تتفرق ويصبح ترك جانب منه وإعمال جانب إيمانا ببعض الكتاب وكفرا ببعض فهو الكفر في النهاية».اهـ. (في ظلال القرءان م1/ج2/ص177)، ويقول سيد قطب: «والذي يشرع لمجموعة من الناس يأخذ فيهم مكان الألوهية ويستخدم خصائصها فهم عبيده لا عبيد الله وهم في دينه لا في دين الله» (م2/ج6/ص890) سورة المائدة بعد ءاية 40).

[30])) أخرجه أبو داود في سننه: كتاب الفتن والملاحم، باب: ذكر الفتن ودلائلها، والترمذي في سننه، كتاب الفتن، باب: ما جاء في لزوم الجماعة، قال الترمذي: «هذا حديث غريب من هذا الوجه».

[31])) هو: أبو مسعود البدري، وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (3/141).

[32])) تفسير القرءان الكريم (4/1312).

[33])) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (2/284)، قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد (7/222): «رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات».

[34])) مسند أحمد (6/397).

[35])) هم صنف من الخوارج أتباع أبي ببهس هيصم بن معامر، قالوا: إذا كفر الإمام كفرت الرعية. انظر: الفرق بين الفرق (ص109)، التبصير في الدين (ص60).

[36])) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب: قول الله U: {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} [سورة الحاقة: 6]، وكتاب استتابة المرتدين، باب: قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم، وباب من ترك قتال الخوارج للتألف ولئلا ينفر الناس عنه.

[37])) في ظلال القرءان (م3/ج9/1449، 1450، 1451).

[38])) المصدر السابق (م4/ج13/ص2022).

[39])) قال سيد قطب: «إن العمل في الحقل الفكري للفقه الإسلامي عمل مريح لأنه لا خطر فيه ولكنه ليس عملا للإسلام، ولا هو من منهج هذا الدين ولا من طبيعته. وخير للذين ينشدون الراحة والسلامة أن يشتغلوا بالأدب وبالفن أو بالتجارة، أما الاشتغال بالفقه الآن على ذلك النحو بوصفه عملا للإسلام في هذه الفترة فأحسب والله أعلم أنه مضيعة للعمر وللأجر أيضا». انتهى بحروفه وهو كلام فيه تكذيب للقرءان الكريم الذي يحث على التفقه في الدين في أكثر من ءاية كقوله تبارك وتعالى: {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} [سورة التوبة: 122]، ثم تفضيله الاشتغال بالتجارة والأدب والفن على الاشتغال بطلب العلم والتفقه من عجائب ضلالاته؛ بل جعله الاشتغال بالفن وما أدراك ما فن هذا الزمان خير من الاشتغال بعلم الدين يستلزم الكفر؛ لأن الفن على مختلف أنواعه من موسيقى وتمثيل ومسرحيات ورقص وغيرها كثير لا تخلو من معصية الله بل ومنها لا يخلو من الكفر أيضا. فمن يجعل هذه خيرا من التفقه في القراءن والسنة النبوية كيف يكون مسلما؟! وإلا فقولوا يا أتباع سيد قطب ما مراده بالفن!!. انظروا إلى تناقضه رجل يزعم أنه يحارب الجاهلية وهو يدعو إلى الجاهلية.

ويقول في كتابه «الإسلام ومشكلات الحضارة» ما نصه(أ): «إنني أنكر واستنكر استفتاء الإسلام اليوم في أية مشكلة من مشكلات هذه المجتمعات» ثم يقول: «والذين يستفتون بحسن نية أو بسوء نية هازلون والذين يردون على هذه الاستفتاءات بحسن نية أو بسوء نية والذين يتحدثون عن مكان أي وضع من أوضاع البشرية الحاضرة من الإسلام ونظامه أشد هزلا… إنما يستفتى الإسلام في الأمر حين يكون الإسلام وحده منهج الحياة وذلك عند قيام المجتمع الإسلامي».اهـ. وهذا معارض لقول الله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} [سورة النحل: 43]، فليس في الآية تقييد السؤال والاستفتاء بزمن يكون فيه الإسلام هو الحاكم في الأرض بل هي مطلقة عامة في كل زمان.

[40])) في ظلال القرءان (م4/ج13/ص2122).

_____________________

(أ) انظر: الكتاب (ص196)، طبعة دار الشروق، ط7، سنة 1402هـ/1982.

[41])) انظر: كتابه «في ظلال القرءان» (م6/ج27/ص3481).

[42])) جهم كان يقول هذه العبارة وكان يريد معناها الحقيقي وهو الانتشار، وجهلة المتصوفة يريدون السيطرة على كل مكان، وقد نسب هذا القول إلى جهلة الصوفية إسماعيل حقي النازلي في تفسيره «روح البيان» وهو من الصوفية، فليعلم هؤلاء في أي واد يعيشون.

[43])) معالم في الطريق (ص5، 6)، طبعة دار الشروق، بيروت.

[44])) التصوير الفني في القرءان (ص200)، طبعة دار الشروق، بيروت، ط7، 1402هـ/1982م.

[45])) انظر: لباب التأويل (م2/ج2/ص152)، تفسير الرازي (م7/ج13/ص52).

[46])) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الملاحم، باب: ما يذكر في قرن المائة.

[47])) أخرجه البخاري في صححه بنحوه: كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: قول النبي ﷺ: «لا تزال من أمتي ظاهرين على الحق يقاتلون»، ومسلم في صحيحه بنحوه: كتاب الإيمان، باب: نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ.