المُجسِّم كافِر بإجماع الأُمَّة
لا يوجد إمامٌ واحدٌ مُعتَبرٌ مِنْ سلفِ الأمَّة المُحقِّقين مِنْ أهلِ السُّنَّةِ والجماعةِ فسَّرَ “الاستواء” في حقِّ الله بمعنى “الجلوس والقعود”، لا يوجد، لأن هذا مُعارض للقرآن.
وسلف الأمَّة وخلَف الأمَّة يُكذِّبون القرآن أم يُوافِقون القرآن؟ ما معنى: {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ}؟ وما معنى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ}؟
فالذي يقول عن الله “جلس وقعد واستقر” فهذا يُكذِّب القرآن وهو ليس من أهلِ السُّنَة.
وأئِمَّة السلف، سيِّدنا الإمام الشافعي يقول :”من اعتقد أنّ اللهَ جالِسٌ على العرشِ فهو كافِر”. الشافعيّ في النَّسب هو قريب الرّسول صلى الله عليه وسلم وهو الذي فُسِّرَ فيه حديثُ الترمذيّ “لا تَسُبُّوا قُريشًا فإنّ عالِمها يملأُ طِباقَ الأرضِ عِلمًا ونورًا”، وانتفعَ بعِلم الشافعيّ مئات مئات الملايين من البشر، مئات الملايين من المُسلمين انتَفعوا بالشافعيّ، هذا الإمام الشافعيّ الذي كان بحرًا من بُحور الشَّرع فهل هو لا يعرف ما معنى “استوى”؟؟
فإذًا “استوى” ليس معناها “جلس”، لو كان معناها “جلس” ما كان الشافعيّ قال: “من اعتقد أنّ اللهَ جالِسٌ على العرشِ فهو كافِر”، لأنه يكون قد كفّر الصَّحابة والسلف والخلف، لكن لمّا كان الواقع أنَّ السلف والخلف يُنزِّهون اللهَ عن الجلوس ويُكفِّرون من يقول بالجلوس في حقّ الله، قال الشافعيّ فيما رواهُ أبو العباس نجمُ الدِّين أحمد بن محمّد بن الرِّفعَة الفقيهُ الشافعيّ في كتابه “كفاية النَّبيه شرح التَّنبيه – في المُجلد الرابع / صحيفة: ٢٤” في كتاب الصلاة في باب صفة الأئمة عن القاضي حسين عن نصر الشافعيّ: مَنْ اعتقدَ أنَّ اللهَ جالسٌ على العرشِ فهو كافر. هذا الإمام الشافعيّ، يعني السلف ما كانوا يؤولوا الاستواء بالجلوس، بل يكفرون مَنْ يَنسُب للهِ الجلوس. والشافعيّ نفسه قال: المُجسم كافِر.
وأحمد بن حنبل قال: “مَنْ قال أنَّ اللهَ جسمٌ لا كالأجسامِ كفر”.
وهذا بدرُ الدِّين الزَّركشيّ رواه عن أحمد في كتابه “تشنيف المسامع في المجلد الرابع”، وهذا الفقيه الحنفيّ محمّد بن محمّد علاء الدِّين البخاريّ الحنفيّ في كتابه “مُلجمةُ المُجسِّمة / ص:٦١، يقول: “فالمُجسمُ كافرٌ إجماعًا”.
هذه نصوص العلماء، من بقيَ عندنا؟ المالكيّة؛ فالإمام مالِك قال: “روى الإمام الحافظ أبو بكر بن المُنذِر في كتابه الإشراف عن الإمام مالك أنه قال: أرى في أهلِ الأهواءِ والبِدَع (يعني الذين عندهم عقائد تُكذِّب الإسلام) أنْ يُعرَضوا على السَّيف فإنْ رَجَعوا وإلّا ضُرِبَت أعناقهم”، هذا قول الإمام مالك، (وهذا التنفيذ هو للحُكّام، والخُلفاء والمُلوك والسلاطين والأمَراء وليس للعامة).
ومن أتباع الإمام مالك، (في أول القرن الخامس هجري)، القاضي أبو محمّد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكيّ البغداديّ (وهو مشهور) قال: “ومَنْ قال بما يَؤول (يعني يُؤدِّي) إلى التَّجسيمِ وإثباتِ المكان لله فهو كافرٌ عندَ كافةِ المُسلمين”. وهذا من ألف سنة قاله في كتابهِ “شرح عقيدة الإمام مالِكٍ الصغير – صحيفة ٢٨” وفيه شرح لعقيدة ابن أبي زَيْد القيرواني.
بل وهذا الفقيهُ الحنَفيّ أبو شكور السالميّ في “كتابه التَّمهيد” (توفى ٤٦٠هـ)، يقول: مَنْ قَالَ في اللهِ وصِفاتهِ وبالقضاءِ والقَدرِ بغير علمٍ فهو كافرٌ بإجماعِ الأمَّة”، وهذا نقلُ إجماع من ألفِ سنة تقريبًا.
لكن أعمى القلب أعمى، مَنْ طَمَسَ اللهُ على بصيرَتهِ أنَّى له أنْ يفهم؟ مَنْ أعمى اللهُ قلبهُ كيف له أنْ يفهم؟ أم على قلوبٍ أقفالُها.
فهذا الذي يصفُ الله بالجلوس، بالقعود بالمكان، بالحركة، بالسكون، بالاتصال، بالانفصال، وصف اللهَ بصفاتِ النُّقصان.
الذي يصف الله باللون، بالروح، بالتغير، بالتطور، بالتبدل أو أنه ضوء أو غيم، هذا وصف اللهَ بصفاتِ النقصان فلا يكون من المسلمين.
وانتبه بعد!! هؤلاء المُشبِّهة المُجَسِّمة الذين يقولون “الله جالس وقاعد” ويحملوا آية الاستواء على الظاهر على زعمهم، اسألوهم هذا السؤال؛ عندما تقول العرب “استوى القمرُ بدرًا”، (القمر جسم) مَنْ مِنَ البشر حتى الشياطين يظنُّ أو يفهم أنّ القمر نزل وقعدَ على الكُرسيّ؟؟ هل يظن أحدًا هذا؟؟ لا. هل يخطر لأحدٍ هذا؟؟ لا.
والقمر جسمٌ له بداية وله نهاية ويظهر ويغيب وتحجبه بعض الغيوم وهو مخلوق وضعيف وعاجز وجماد مثل الحجرة (أي ليس من ذوي الأرواح)، مع كل هذه الصفات التي هي وصف للقمر لا يخطر لأحد إذا قيل “استوى القمرُ بدرًا” أنّ القمرَ جلس، مع أنه جسم ومخلوق ويتغير ويتبدل وينتقل من مكان إلى مكان وله بداية، ولا أحد يظن أنّ القمر يجلس مع أننا قلنا “استوى”.
فكيف أيها الجُهلاء في حقِّ ربِّكُم وفي حقِّ خالقِكُم تُفسرون “استوى” بمعنى جلس؟؟ فجعلتم المَخلوق الجسم “القمر” أكمل مِنَ الخالِق بزعمِكُم، لأنّ الذي يجلس على الكُرسي أو العرش مُحتاجٌ إليه. قولوا لهم هذا.
والذي يظن هذا أن “استوى القمر بدرا” معناه “جلس” الناس تضحك عليه أم لا؟؟ بلى.
فالجسم المخلوق لا يرضى أحد أنَّ يكون الاستواء في حقّه بمعنى الجلوس، فكيف قبِلوا أنّ يكون “الاستواء” في حقِّ الله بمعنى الجلوس؟؟
فهؤلاء المشبهة المجسمة ينتقِصون ربّهم، يعتقدونه عاجزًا ضعيفًا مُتّغيِّرًا مُحتاجًا، وتنزَّهَ اللهُ وتقدسَ اللهُ الذي قال: {ليْسَ كمِثلِهِ شَىْءٌ} والحمدُ للهِ ربِّ العالمين.