تخيل أخي الحبيب.. إذا وضعك أبناؤك وأحباؤك في قبرك، وأغلقوا عليك فأحكموا الإغلاق، ثم تركوك وحيدا وانصرفوا عنك، وأنت تسمع قرع نعالهم، ذهبوا وتركوك، وفي التراب دفنوك، في بيت الغربة، في بيت الوحدة، في بيت التراب، في بيت الدود، تخيل كل هذا ثم سل نفسك، ماذا حضرت لذلك اليوم؟ هل أنت مستعد؟ هل أديت الواجبات واجتنبت المحرمات؟ هل تعلمت علم الدين وعملت به؟ هل أنت من المصلين أم من تاركي الصلاة؟ ماذا تنتظر؟ إلى متى تؤجل؟ ما الذي يؤخرك عن العمل الصالح والتوبة إلى الله؟ ألا تذكر الموت؟ ألا تتفكر بالقبر كيف يخرق الأكفان ويمزق الأبدان ويسيل الدم ويأكل اللحم؟ ألا تتفكر بالقبر كيف يفرق الأوصال؟ كيف يفصل الكتفين من الذراعين، والذراعين من العضدين، والوركين من الفخذين، والفخذين من الركبتين، والركبتين من الساقين، والساقين من القدمين؟ لا تنخدع بهذه الحياة الدنيا، و لا تغرق في هذه الحياة الدنيا، و لا تنفتن بهذ الحياة الدنيا، فهي للزوال وللرحيل. وهذه الدنيا لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ، هذه الدنيا ليست الجنة، هذه الدنيا ليست منتهى الأمر، الـدنيا سـجن الـمؤمـن وجـنة الـكـافـر، هذه الدنيا كذابة خداعة، تضحك على اهلها، من مال إليها بلي فيها، ومن مال عنها سلم منها، هذه الدنيا خائنة كذابة تضحك على أهلها، لا تستحق أن تضيع صلاة واحدة لأجلها، لا تستحق أن تعصي الله لأجلها، لا تستحق أن تأكل الحرام فيها ولأجلها ولا تستحق أن تشرب الخمرة فيها ولأجلها، لأن هذا مما يقربك إلى النار وكم من قبر يزار وصاحبه في النار. أخي الحبيب إن كنت من الذين يتركون الصلاة فاستدرك وإن كنت من الذين لا يجتنبون الحرام فاستدرك وإن كنت من الغافلين عن طاعة الله فاستدرك وتب إلى الله قبل فوات الأوان واعلم أن الموت منك قريب وجهنم قعرها بعيد وحرها شديد فاخرج يا ابن الكرام من ذل المعصية إلى عز الطاعة وتزود من الدنيا بالعمل الصالح وتذكر قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون. وتذكر قول الله تعالى: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم. وقول الله تعالى: إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون . نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون . نزلا من غفور رحيم . ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين. صدق الله العظيم. هيا بنا نتوب إلى الله هيا بنا نستغفر الله هيا بنا نثبت على الصلاة هيا بنا نتعلم علم الدين هيا بنا نأمر بالمعروف ونفعله وننهى عن المنكر ونجتنبه. وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى والحمد لله رب العالمين.