الملائكةُ الكِرام
اِصبِرْ أُخَيَّ فالصَّبرُ جَميلٌ، لعَلَّ اللهَ يُرسِلُ رَتائيل.
مَنْ هوَ رتائيل عليهِ السّلام؟
رتائيل ملَكٌ مِنْ ملائِكةِ اللهِ، اللهُ تعالى جَعَلَهُ يَسُلُّ الحُزْنَ مِنْ قلبِ من شاءَ الله، هذهِ وَظيفَتُهُ عليهِ السّلام رتائيل، هذا رتائيل جاءَ لِلْعِرْباضِ بنِ سارِيَة رضيَ اللهُ عنهُ الصّحابيُّ الوَلِيُّ الطَّيّب، وكانَ هذا الصّحابِيُّ كَبرَ في العُمُر وكانَ يخافُ على نَفْسِهِ أَنْ يَنْفَتِنَ أنْ يموتَ على غيرِ الإيمانِ بعدَ أنْ صارَ بهذا العُمُر، فكانَ يدْعو ويقولُ: اللهُمَّ إنَّهُ رَقَّ عَظْمي وكَبُرَ سِنِّي فاقْبِضْني إليْكَ غيرَ مَفْتونٍ. فحَضَرَ عليهِ شخصٌ وقالَ له: ماذا تقول؟ قالَ له: إنّي أُقولُ: “إِنّهُ رَقَّ عظْمي وكَبُرَ سِنّي فاقْبِضْني إلَيكَ غيْرَ مَفْتون”، فقالَ لهُ قل: “اللهُمَّ حَسِّنِ العَملَ وبَلِّغِ الأجل”، أي اجعَلْ عَمَلي حَسَنًا وأموتُ على حُسْنِ الحالِ. فلَمّا انْصَرَفَ أَرادَ أَنْ يَشْكُرَهُ فقالَ لهُ جَزاكَ اللهُ خيرًا يا أخي مَنْ أنتَ؟ قالَ أنا رتائيل. هذا أرْسَلَهُ اللهُ لِيَسُلَّ الحُزْنَ (ليسْحَبَ الحُزْنَ) مِنْ قلبِ هذا الوَلِيِّ الصّالِحِ.
ومِنَ الملائكةِ مَنْ وَظيفَتُهُ كِتابةُ الحسَناتِ والسّيّئات “رقيبٌ وعَتِيدٌ”، هذان المَلَكانِ يُسَجِّلانِ الحَسَناتِ والسّيِّئاتِ. معَ كلِّ واحِدٍ مِنّا رَقيب وعَتيد، يَكْتُبانِ ما تقولُ وما تفعلُ وما تعتقدُ. لذلكَ اِحْرِصْ أنْ لا يكونَ عمَلكَ إلّا مُوافِقًا لِدينِ الله. اِجْعَلْ عمَلَكَ مُوافِقًا لِشَرْعِ اللهِ تبارَكَ وتعالى.
ومُنْكَرٌ ونَكيرٌ مَلَكانِ مُوَكَّلانِ بالسؤالِ في القبرِ. هذا القبرُ إمَّا أنْ يكونَ رَوْضَةً مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ وإمّا أنْ يكونَ حُفرَةً مِنْ حُفَرِ النِّيرانِ. نسألُ اللهَ تعالى السلامةَ. يَسْألانِ الإنسانَ في القَبرِ “مَنْ ربُّكَ وما دينُكَ ومَنْ نَبِيُّكَ، ماذا كُنْتَ تقولُ في هذا الرجلِ محمّد؟”
لذلكَ تَعْليمُ النّاسِ العقيدَة، تعليمُ الناس عقيدةَ النّبيِّ، تَنْزيهَ اللهِ، تَوْحيدَ اللهِ، مَعْرِفةَ اللهِ، هذا أمْرٌ عَظيمٌ لأنّهُ أوّلُ ما يُسأَلُ عنهُ الإنسانُ في القبرِ “مَنْ ربُّكَ؟” فالّذي لم يَعرِفِ اللهَ لا يَعرِف أنْ يُجيبَ هذَيْنِ المَلَكَيْنِ مُنْكَر ونكير.
وهناكَ ملَكانِ يُقالُ لأحَدِهِما سائقٌ والثاني يُقالُ لهُ شهيدٌ، يَنْتَظِرانِ العَبْدَ يومَ القِيامةِ حينَ تَنْشَقُّ الأرْضُ فيَخْرُجُ الإنسانُ يَنْتَظِرُهُ هذانِ المَلَكانِ، يَسوقانِهِ إلى أرضِ المَحْشَرِ، سائقٌ وشَهيدٌ.
وهناكَ رئيسُ الملائكةِ جبريل عليه السّلامُ (أمينُ الوَحيِ) يَنْزِلُ بالوَحيِ على الأنبياءِ، وهو رسولُ اللهِ إلى الملائكةِ أيضًا وهوَ أفضلُ الملائكةِ عليه السّلام، ووظيفَتُهُ في الدّنيا كذلِكَ أنّهُ مَلَكُ العذاب، إذا أرادَ اللهُ تعْذيبَ قَوْمٍ أرْسَلَ عليهِمْ جبْريل عليه السّلامُ ومَعَهُ ملائكةٌ تُساعِدُهُ.
وإسْرافيلُ عليه السّلامُ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالنَّفْخِ بالبوقِ. والبوقُ جِرْمٌ عَظيمٌ يَنْفُخُ فيهِ إسْرافيلُ عليهِ السّلامُ فيَصْعَقُ مَنْ في السّماواتِ ومَنْ في الأرضِ إلّا من شاءَ اللهُ كما جاءَ في القرءانِ الكريمِ، وهذا دليلٌ أنَّ اللهَ لا يَسْكُنُ السّماءَ ولا يسكنُ الأرضَ وإلا للحِقَهُ الصَّعْقُ، لأنَّ اللهَ أخْبرَ أنَّ الصَّعْقةَ تُصيبُ مَنْ في السّماواتِ ومَنْ في الأرضِ. فإذًا اللهُ تعالى لا يسْكُنُ السّماواتِ ولا يسْكُنُ الأرضَ، موْجودٌ بِلا مكانٍ.
وإسْرافيلُ عليه السّلامُ معَ جِبريل وَظيفَتُهُما في الآخرةِ أنّهُما يَزِنانِ أعمالَ النّاسِ، الميزان وُكِّلا بهِ إسْرافيل وجبريل عليْهِما السّلامُ.
عزْرائيلُ عليه السّلامُ مَلَكٌ كَريمٌ نُحِبُّهُ تَجِبُ مَحَبَّتُهُ وتَعْظيمُهُ ، مَوَكَّلٌ بَقَبْضِ الأرواحِ، كلُّ مَنْ لهُ روحٌ يَقْبِضُ روحَهُ عزْرائيلُ عليه السّلامُ معهُ ملائكةٌ يُساعِدونَهُ، ملائكةُ الرّحمةِ وملائكةُ العذابِ، وهوَ بالإجْماعِ اسْمُهُ عَزْرائيل كما نقلَ القاضي عِياض رحِمَهُ اللهُ في كتابِ الشَّفا.
وأمّا ميكائيل فهوَ ملَكٌ كريمٌ على اللهِ وظيفَتُهُ أنّهُ يَهْتَمُّ بالأمطارِ ويَهْتَمُّ بالنّباتِ والزّرعِ. وهذا ميكائيلُ لهُ وظائف، اللهُ تعالى وَكَّلَهُ بها.
وهناكَ مالِكٌ خازِنُ النّارَ ومعهُ ملائكةٌ تَحْتَهُ يُساعِدونَهُ خَزَنةُ جَهَنَّم، مالِكٌ هوَ رئيسُهُم.
وأمّا الجَنّةُ فخازِنُها رِضوان عليهِ السّلامُ، ومَعهُ أيضًا ملائكةٌ يُساعِدونَهُ، هؤلاء وُكِّلوا بالجَنّةِ وَظيفَتُهُمْ في الجنّةِ.
وهناكَ أربعةٌ الآنَ منَ الملائكةِ يَحْمِلونَ العرشَ. هذا العرش الذي هوَ أكبرُ الأحجامِ، أكبرُ جِسمٍ خَلَقَهُ اللهُ، أكبرُ مَخلوقٍ خَلَقَهُ اللهُ، العرشُ سَقفُ الجَنّةِ. العرشُ يَحْمِلُهُ في الدّنيا أربَعةٌ منَ الملائكةِ. هؤلاءِ الملائكة يُضافُ عليهِمْ يَوْمَ القِيامةِ أربعة. هذا العرشُ سقفُ الجنّة، أكبرُ مخلوقاتِ اللهِ حجمًا، أكبرُ الأجسام خَلَقَهُ اللهُ إظْهارًا لِقُدْرَتِهِ ولمْ يَتَّخِذْهُ مَكانًا لِذاتِه. هذا العرشُ يَحْمِلُهُ في الدّنيا أربعةٌ أُذِنَ للرسولِ عليه الصلاةُ والسّلامُ أنْ يتَكَلّمَ عنْ واحدٍ منْهُم رآهُ ليلةَ المِعراج. قالَ عليه الصّلاةُ والسّلامُ: “ما بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إلى عاتِقِهِ مسيرةُ سَبْعمائةِ عامٍ بِخَفَقانِ الطّيْرِ المُسْرِعِ” فهذا حَجمُهُ ضَخْمٌ جدًّا جدًّا جدًّا جدًا، هذا العَرشُ وحَمَلةُ العرشِ مَحْمولونَ بِقُدْرةِ اللهِ تبارَكَ وتعالى.
واللهُ لا يَحْتاجُ إلى العَرشِ غَنِيٌّ عنِ العالَمين. فالعَرشُ هوَ سَقْفُ الجَنّةِ.
أَدْخَلَني اللهُ وإيّاكمُ الجَنّةَ بِسلام وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.