بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة الطبعة الثانية
المقدمة
الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي تنـزه عن صفات المخلوقات من روح وجسد ووالد وولد، والحمد لله الذي عصم مذهب أهل السنة والجماعة عن الزيغ والضلال والانحراف في المعتقد، وأشهد أن
لا إله إلا الله الكريم الذي تعالى عن وجوه التشبيه ولوازم التجسيم، وصلى الله على نبينا محمد الداعي إلى الرشد، وصحابته الطاهرين وآله الميامين أفضل الصلاة وأتم التسليم.
وبعد، فإن وصف البارئ سبحانه بشىء من أوصاف الأجسام خروج عن ملة الإسلام، ومخالف لما كان عليه النبي ﷺ وصحابته الطيبون وآل بيته الطاهرون، ومستنكف([1]) عند العقلاء وأصحاب الفطرة السليمة، لأن العقول السليمة تقضي أن الخالق لا يشبه المخلوق بأي وجه من الوجوه.
فلما خاض قوم في المتشابه خوضا مذموما، ووصفوا البارئ بصفات الأجسام وخواصها، قام أهل السنة والجماعة بدفع البدع ونقض التشبيه، وسلكوا في هذه النصوص مسلكا أرادوا به إثبات الحق ونفي الجسمية في حق البارئ سبحانه، وبينوا خطر ما يوصل إليه الخوض في المتشابه من التحريف والفتنة ممن لم يكن على عقيدة راسخة في التنزيه، وأقاموا الأدلة النقلية والعقلية التي تؤيد تنزيه الخالق سبحانه عن الجسمية، لأن من عبد جسما كان عابدا لغير الله تعالى، غير عارف بربه كما صرح بذلك إمام أهل السنة والجماعة أبو الحسن الأشعري رضي الله عنه وأرضاه([2])، وسيأتي لاحقا بإذن الله تعالى.
ثم إن وهم بعض أهل الزيغ دفعهم إلى وصف الخالق سبحانه بأحكام المحسوسات من الأجسام، الأمر الذي أوقعهم في أسفل مدارك الجهل والضلال. ثم تفاوتت النفوس البشرية في هجر العقل والإذعان لحكم الوهم، وتدرج المذعنون لأوهامهم بين مصرح بإثبات التجسيم وبين مخف مثبت بعض لوازمه والعياذ بالله تعالى، وكلا الأمرين كفر وضلال. ومعلوم أن النقل والعقل قطعا بتنزيه الله عز وجل عن الجسمية ولوازمها.
وقد جاء في القرآن الكريم آيات بينات تدل على تنـزيه الله عز وجل عن الجسمية، منها قول الله تعالى: ليس كمثله شىء وهو السميع البصير {11} ([3]) (الشورى)، وقوله عز من قائل: ولم يكن له كفوا أحد {4} ([4]) (الإخلاص)، وقوله سبحانه: رب السموات والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا {65} ([5]) (مريم)، وقوله تبارك وتعالى: للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم {60} ([6]) (النحل)، أي لله الوصف الذي لا يشبه وصف غيره، فلا يوصف ربنا عز وجل بصفات المخلوقين من الجسم والحركة والسكون والهيئة والصورة والتغير والتطور والتحول والتحيز في الأماكن والسكنى فوق العرش أو في السماء أو في غير ذلك، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
قال الإمام أبو جعفر الطحاوي([7]) الذي هو رأس من رؤوس السلف الصالح في كتابه العقيدة الطحاوية التي ذكر في مقدمتها أنها بيان عقيدة أهل السنة والجماعة([8]): «تعالى ـ يعني الله ـ عن الحدود والغايات والأركان والأعضاء والأدوات، لا تحويه الجهات الست كسائر المبتدعات» اهـ.
وقال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي([9]) في تفسيره([10]): « ولله المثل الأعلى {60} (النحل) أي الصفة العليا من تنــزيهه تعالى عن الولد والصاحبة وجميع ما تنسبه الكفرة إليه مما لا يليق به تعالى كالتشبيه والانتقال وظهوره تعالى في صورة» اهـ. تأمل معي كيف أكد أبو حيان الأندلسي أن التشبيه هو من صفات الكفرة.
وقال عز وجل: فلا تضربوا لله الأمثال {74} (النحل) أي لا تجعلوا لله الشبيه والمثيل، فإن الله تعالى لا شبيه له ولا مثيل له، فلا ذاته يشبه الذوات ولا صفاته تشبه الصفات([11]).
وقال تعالى: هو الأول والآخر والظاهر والباطن {3} (الحديد).
قال المجتهد المفسر ابن جرير الطبري([12]) رحمه الله في تفسيره([13]): «فلا شىء أقرب إلى شىء منه، كما قال: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد {16} (ق)» اهـ. ففي قول الطبري هذا نفي للقرب الحسي الذي تقول به المجسمة، وأما القرب المعنوي فإنه لا ينفيه، وهذا دليل على تنـزيه الله عن المكان والجهة.
وقال تعالى: ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله {115} (البقرة) أي قبلة الله، قال المفسر اللغوي أبو حيان الأندلسي ما نصه([14]): «وفي قوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) رد على من يقول إنه ـ أي الله ـ في حيز أو جهة لأنه لما خير في استقبال جميع الجهات دل على أنه ليس في جهة ولا حيز، ولو كان في حيز لكان استقباله والتوجه إليه أحق من جميع الأماكن، فحيث لم يخصص مكانا علمنا أنه لا في جهة ولا في حيز، بل جميع الجهات في ملكه وتحت ملكه، فأي جهة توجهنا إليه فيها على وجه الخضوع كنا معظمين له ممتثلين لأمره» اهـ. والمراد أنه يجوز لنا استقبال جهة مقصدنا أي جهة كانت في صلاة النافلة في السفر على الدابة.
ومما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة مما يدل على تنـزيه رب العالمين عن صفات المخلوقين قول رسول الله ﷺ: «كان الله ولم يكن شىء غيره» رواه البخاري([15]) والحاكم([16]) وابن الجارود والبيهقي([17])، قال الحافظ البيهقي([18]): «قوله: «كان الله ولم يكن شىء غيره» يدل على أنه ـ أي الله تعالى ـ لم يكن شىء غيره – يعني في الأزل – لا الماء ولا العرش ولا غيرهما، وكل ذلك أغيار – معناه كل ذلك غير الله -» اهـ.
وقوله صلوات الله وسلامه عليه: «أنت الظاهر فليس فوقك شىء، وأنت الباطن فليس دونك شىء» رواه مسلم([19]).
قال الحافظ البيهقي([20]): «استدل بعض أصحابنا في نفي المكان عنه ـ أي عن الله عز وجل ـ بقول النبي ﷺ: «أنت الظاهر فليس فوقك شىء وأنت الباطن فليس دونك شىء»، وإذا لم يكن فوقه شىء ولا دونه شىء لم يكن في مكان» اهـ.
وقال أيضا([21]): «قال أبو سليمان الخطابي([22]): هو ـ يعني الله ـ الظاهر بحججه الباهرة وبراهينه النيرة وشواهد أعلامه الدالة على ثبوت ربوبيته وصحة وحدانيته». ثم قال: «وقال الحليمي([23]): الباطن الذي لا يحس وإنما يدرك بآثاره وأفعاله» اهـ.
وقوله عليه الصلاة والسلام: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء»([24])، قال الحافظ جلال الدين السيوطي([25]): «قال البدر بن الصاحب([26]) في تذكرته: «في الحديث إشارة إلى نفي الجهة عن الله تعالى» اهـ.
وقول رسول الله ﷺ: «ما ينبغي لعبد أن يقول: إني خير من يونس ابن متى» رواه البخاري([27]) ومسلم([28]) عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال القرطبي([29]) في تفسيره ما نصه([30]): «قال أبو المعالي([31]): قوله ﷺ: «لا تفضلوني على يونس بن متى». المعنى: فإني لم أكن وأنا في سدرة المنتهى بأقرب إلى الله منه وهو ـ أي يونس بن متى ـ في قعر البحر في بطن الحوت، وهذا يدل على أن البارئ سبحانه وتعالى ليس في جهة» اهـ. المعنى أن هذا بمجرده لا يجعلني أفضل من يونس من هذه الحيثية، وهذا الحديث وإن كان ظاهره تفضيل سيدنا يونس، لكن نزل على نبينا ﷺ من النصوص ما يدل على أفضليته على سائر الأنبياء والمرسلين صلى الله عليهم أجمعين([32]).
ومما يدل على أن الله تعالى منزه عن الجسمية ولوازمها كالمكان والتحيز والحد والمقدار ما رواه مسلم في صحيحه([33]) عن أنس بن مالك([34]) رضي الله عنه أن النبي ﷺ استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء، أي أن النبي عليه صلوات ربي وسلامه جعل بطون كفيه إلى جهة الأرض، فبطل استدلال المشبهة برفع اليدين في الدعاء إلى السماء على أن الله متحيز في جهة فوق لما في فعل النبي ﷺ هذا من الإشارة إلى أن الله عز وجل ليس متحيزا في جهة العلو، وأنه تعالى ليس متحيزا في جهة السفل كذلك، ولا في أي جهة من الجهات.
وروى البخاري في صحيحه([35]) أن النبي ﷺ قال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه أو إن ربه بينه وبين القبلة فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته». قال ابن حجر([36]): «وفيه الرد على من زعم أنه ـ تعالى ـ على العرش بذاته» اهـ. فليس استواء الله تعالى بالجلوس، بل هو استواء القهر والحفظ([37]).
وذكر لنا شيخنا شيخ الإسلام عبد الله الهرري([38]) رضي الله عنه ورحمه في بعض محاضراته استدلالا قويا ونص كلامه: «مما استدل به أهل السنة والجماعة على أن العروج بالنبي ﷺ إلى ذلك المستوى الذي لما وصل إليه سمع كلام الله لم يكن لأن الله تعالى متحيز في تلك الجهة، أن سيدنا موسى عليه السلام سمع كلام الله الذي ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة، ولم يكن عليه السلام في محل
كالمحل الذي سمع عنده سيدنا محمد ﷺ كلام الله ليلة الإسراء والمعراج بل سمع – أي سيدنا موسى – وهو على الطور. فعلم من هذا أن الله تعالى موجود بلا مكان، وأن سماع كلام الله ليس مشروطا بالمكان وأن صفاته تعالى ليست متحيزة بالمكان. فالله جعل سماع محمد لكلامه الأزلي الأبدي في وقت كان فيه نبينا محمد عليه الصلاة والسلام في مستوى فوق السموات السبع وموسى كان سماعه لكلام الله تعالى وهو
– أي موسى – في الطور» اهـ.
ويناسب أن يذكر هنا أن كلام الله الذاتي الأزلي الأبدي ليس حرفا ولا صوتا ولا لغة، ويقال: «القرآن كلام الله» ويراد به ما في المصحف على معنى أنه وحي الله إلى محمد عليه الصلاة والسلام نزل به الروح الأمين جبريل عليه السلام.
ولا يخفى على عاقل خطر مقالة التجسيم، حيث إنها لا تستند إلى صريح النقل أو صحيح العقل، بل هي مقالة أساسها اعتقادات المشركين واليهود الذين نسبوا القعود إلى الله تعالى، وأخبار منكرة متشابهة وشبهات واهية في مقابلة نصوص محكمة متواترة من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ. وخطر هذه المقالة يظهر في دأب وسلوك معتنقيها الخارجين عن دائرة الإسلام الذين يختارون الكمون والاستتار حال وجود العلماء وقوة السلطان السياسي في دولة الإسلام، فإذا ما غاب دور العلماء وضعفت سلطة الإسلام وجد الخائضون في المتشابه متنفسا لاتباع أهوائهم، واستغلوا هذا الضعف للمجاهرة بخوضهم الفاسد بين العوام الذين يغترون بإظهار الزهد والنسك، ورفعوا شعارات البراءة من علم الكلام على طريقة أهل السنة والجماعة حيث شبهه أولئك الفاسدون بالفلسفة اليونانية، وهذا تشبيه فاسد لأن علم الكلام الذي هو على طريقة أهل السنة والجماعة إنما صنف فيه العلماء للدفاع عن الدين أمام شبه المبتدعة وأهل الأهواء([39])، فيتترس أئمة الضلال ورؤوس الفتنة بالعوام الغيورين على ما يعتقدونه دينا، ويقومون باستغلالهم باسم محاربة البدعة في إثارة الفتن والتسلط على علماء الأمة بما يقدرون عليه من الأذى.
ويحفظ التاريخ أن ظهور هذه المقالة مقرون بضعف حال المسلمين، وأن ظهور المسلمين على أعدائهم يقترن به ظهور التنـزيه وقمع البدع. ومن الأمثلة التاريخية على ذلك أن الملك نور الدين زنكي([40]) بلغه أن إنسانا بدمشق أظهر شيئا من التشبيه وغلفه بشىء من الزهد والنسك، وقد كثر حوله الأتباع من العوام، فأحضره وأركبه حمارا وأمر بصفعه فطيف به في البلاد جميعها ونودي عليه: هذا جزاء من أظهر في الدين البدع، وما زال الناصر صلاح الدين([41]) فاتح بيت المقدس ناصرا للتوحيد وقامعا جميع أهل البدع، يدني أهل التنـزيه ويقصي أهل التشبيه([42]).
أهمية الكتاب وسبب اختياره:
إن الكلام في التجسيم في حق الله تعالى إنما نشأ من كلام اليهود ومن اتبعهم في الخوض في المتشابه بغير حق، ومن يقلب كثيرا في مؤلفات العقيدة في هذا العصر يقف على ما فيها من آثار الخوض في المتشابه بما يخالف كتاب الله تعالى وسنة نبيه ﷺ، ولا يخفى ما حوته من تفسيق وتبديع وتضليل للمسلمين والعياذ بالله، كما لا يخفى ما يفتريه بعض المعلقين الذين يعتقدون التجسيم على كثير من الكتب من تفاسير للقرآن الكريم وشروح للحديث الشريف من اتهام مؤلفيها المنزهين بأنهم انحرفوا عن منهج السلف وزلوا في الاعتقاد.
ولما بحثنا وتفحصنا ما قالوه وجدنا الزلل الذي خاض فيه هؤلاء المشبهة واقعا في وصف البارئ سبحانه، وما أقبحه من تجرؤ، ورأينا فتنة يصل شرها وزورها إلى الأئمة المجتهدين أصحاب المذاهب المعتبرة، وكبار العلماء والسلاطين والخلفاء الراشدين، وأمعنا النظر في كتابات المعاصرين المجسمين فرأينا أن هؤلاء المعلقين من المجسمة يعدلون عن الموضوعية ويتبعون أهواءهم وأوهامهم ويميلون إلى الانفعال وينعتون المنزهين الموحدين بأبشع النعوت، فعزمنا على الكتابة في بيان تنزيه الله تعالى عن التجسيم كتابا لا يغفل عن حاجة المسلمين وواقعهم، يتمسك بالموضوعية والمنهجية العلمية. فما أسمى أن ندفع عن الدين وعن عقيدة نبينا ﷺ وعن المفسرين والمحدثين والمتكلمين من أهل السنة تهمة البدعة ومخالفة السلف، وأن ندفع عن العوام خطر مآل الخوض في المتشابه بغير علم.
ولا يسع المسلمين السكوت عن انتشار الخوض في المتشابه بغير حق وعن رمي جملة علماء المسلمين الذين كرهوا الخوض فيه بالبدعة. وقد رأيت في كلام الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام([43]) ما يثبت هذا المعنى في النفس حيث أجاب من أمره بالسكوت زاعما أن ذلك من الاقتداء بالسلف قائلا([44]): «وكيف يدعى على السلف أنهم يعتقدون التجسيم والتشبيه أو يسكتون عند ظهور البدع». ثم قال: «والعلماء ورثة الأنبياء فيجب عليهم من البيان ما وجب على الأنبياء، قال تعالى: ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون {104} (آل عمران)، ومن أنكر المنكرات التجسيم والتشبيه، ومن أفضل المعروف التوحيد والتنـزيه. وإنما سكت السلف قبل ظهور البدع، فورب السماء ذات الرجع([45]) والأرض ذات الصدع([46]) لقد تشمر السلف للبدع لما ظهرت فقمعوها أتم القمع…، فجاهدوا في الله حق جهاده. والجهاد ضربان: ضرب بالجدل والبيان، وضرب بالسيف والسنان» إلى أن قال: «ولم تزل هذه الطائفة المبتدعة ـ يعني المجسمة المشبهة ـ قد ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين {64} (المائدة) لا تلوح لهم فرصة إلا طاروا إليها، ولا فتنة إلا أكبوا عليها، وأحمد بن حنبل([47]) وفضلاء أصحابه وسائر علماء السلف برءاء إلى الله مما نسبوه إليهم…، والكلام في مثل هذا يطول، ولولا ما وجب على العلماء من إعزاز الدين وإخمال المبتدعين، وما طولت به الحشوية ـ أي المشبهة ـ ألسنتهم في هذا الزمان من الطعن في أعراض الموحدين والإزراء([48]) على كلام المنزهين، لما أطلت النفس في مثل هذا مع إيضاحه، ولكن قد أمرنا الله بالجهاد في نصرة دينه، إلا أن سلاح العالـم علمه ولسانه كما أن سلاح الملك سيفه وسنانه، فكما لا يجوز للملوك إغماد أسلحتهم عن الملحدين والمشركين لا يجوز للعلماء إغماد ألسنتهم عن الزائغين والمبتدعين، وما زال المنــزهون والموحدون يفتون بذلك على رؤوس الأشهاد في المحافل والمشاهد، ويجهرون به في المدارس والمساجد، وبدعة الحشوية كامنة خفية لا يتمكنون من المجاهرة بها، بل يدسونها إلى جهلة العوام، وقد جهروا بها في هذا الأوان» اهـ. فيتبين من كلام الشيخ عبد العزيز بن عبد السلام أن الغيرة على الدين والذب عن عقيدة المسلمين ليس أمرا مستحدثا في هذا العصر لا سيما في إنكار منكر مثل التشبيه والتجسيم، وما من يوم يأتي إلا والذي بعده شر منه، فإن كان هذا الحال في زمنه فماذا نقول في زمننا هذا!
وأما ما يروى عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي([49]) رضي الله عنه من أنه قال: «لأن يلقى الله العبد بكل ذنب ما عدا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام» بهذا اللفظ فهو غير ثابت عنه، واللفظ الثابت عنه هو([50]): «لأن يلقى الله عز وجل العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشىء من هذه الأهواء» اهـ. والأهواء جمع هوى، وهو ما مالت إليه نفوس المبتدعة الخارجين عما كان عليه السلف الصالح المنــزهون لله عن التشبيه والجسمية، أي ما تعلق به البدعيون في الاعتقاد كالخوارج([51]) والمعتزلة([52]) والمرجئة([53]) وغيرها من الفرق التي بلغت اثنتين وسبعين فرقة كما ورد في الحديث المشهور: «وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة وهي الجماعة» رواه أبو داود([54])، فليس كلام الشافعي على إطلاقه، إنما هو في المبتدعة القدرية وغيرهم الذين جانبوا نصوص الشريعة كتابا وسنة وتعمقوا في الأهواء الفاسدة.
وأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الشريعة عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء قاطبة، قال الإمام الحافظ ابن عساكر([55]) في كتابه الذي ألفه في الدفاع عن الإمام أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه وبين فيه كذب من افترى عليه ما نصه([56]): «والكلام المذموم كلام أصحاب الأهوية وما يزخرفه أرباب البدع المردية، فأما الكلام الموافق للكتاب والسنة الموضح لحقائق الأصول عند ظهور الفتنة فهو محمود عند العلماء ومن يعلمه، وقد كان الشافعي يحسنه ويفهمه، وقد تكلم مع غير واحد ممن ابتدع، وأقام الحجة عليه حتى انقطع»([57]) اهـ. فالكلام الذي يبين أصول الدين، ويقرر مسائلها ويحرر براهينها وأدلتها عند ظهور المحرفين والمدلسين محمود مستحسن عند أهل العلم والنظر.
[1] ) «استنكف: تذمم». لسان العرب، ابن منظور، مادة ن ك ف، 12/220.
[2] ) علي بن إسماعيل بن إسحاق ت 324هـ، أبو الحسن، إمام أهل السنة والجماعة من نسل الصحابي الجليل أبي موسى الأشعري، وتنتسب إليه الأشاعرة، كان= =إمام المتكلمين، ولد في البصرة، وتوفي ببغداد. قيل بلغت مصنفاته ثلاثمائة كتاب، ولابن عساكر كتاب «تبيين كذب المفتري في ما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري». الأعلام، الزركلي، 4/263.
[3] ) قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 16/8: «أي ليس مثله شىء» اهـ. وقال أبو السعود في تفسيره إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم 6/73: «أي ليس مثله شىء في شأن من الشؤون» اهـ.
[4] ) قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 20/246: «أي لم يكن له مثلا أحد» اهـ.
[5] ) قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 11/83: «قال مجاهد وغيره:
ـ سميا ـ معناه مثلا ونظيرا» اهـ.
[6] ) قال القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن 10/119: «أي الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد، ليس كمثله شىء» اهـ.
[7] ) أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ت 321هـ، أبو جعفر، فقيه انتهت إليه رياسة الحنفية بمصر، ولد ونشأ في طحا من صعيد مصر وتفقه على مذهب الشافعي ثم تحول حنفيا، وتوفي في القاهرة. وهو ابن أخت المزني صاحب الإمام الشافعي. من تصانيفه: «شرح معاني الآثار في الحديث»، و«بيان السنة» رسالة، و«أحكام القرآن»، و«المختصر في الفقه»، و«الاختلاف بين الفقهاء». الأعلام، الزركلي، 1/206.
[8] ) النفائس، كمال الحوت، ص9، 13.
[9] ) أبو حيان، محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي الجياني، أثير الدين، ت 745هـ، من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات، ولد في إحدى جهات غرناطة ورحل إلى مالقة وتنقل إلى أن أقام بالقاهرة واشتهرت تصانيفه في حياته وقرئت عليه. من كتبه: «البحر المحيط» في تفسير القرآن، و«النهر الماد» اختصر به البحر المحيط. فوات الوفيات، الكتبي، 2/ 282. بغية الوعـاة، السيوطي، ص121. الدرر الكامنة، ابن حجر، 4/302. الأعلام، الزركلي، 7/152.
[10] ) النهر الماد، أبو حيان، 1/253.
[11] ) جامع البيان، الطبري، 14/305.
[12] ) ابن جرير الطبري، محمد بن جرير بن يزيد الطبري ت 310هـ، أبو جعفر، المؤرخ المفسر الإمام، وهو من ثقات المؤرخين، قال ابن الأثير: «أبو جعفر أوثق من نقل التاريخ» اهـ. وفي تفسيره ما يدل على علم غزير وتحقيق، وكان مجتهدا في أحكام الدين لا يقلد أحدا بل قلده بعض الناس وعملوا بأقواله وآرائه. له: «أخبار الرسل والملوك» يعرف بتاريخ الطبري، و«جامع البيان في تفسير القرآن» يعرف بتفسير الطبري، و«اختلاف الفقهاء». الأعلام، الزركلي، 6/69.
[13] ) جامع البيان، الطبري، 27/215.
[14] ) البحر المحيط، أبو حيان، 1/361.
[15] ) صحيح البخاري، البخاري، كتاب بدء الخلق، باب وكان عرشه على الماء، 6/2699، رقم 3019.
البخاري محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله ت256هـ، حبر الإسلام والحافظ لحديث رسول الله ﷺ صاحب الجامع الصحيح المعروف بصحيح البخاري، ولد في بخارى سنة 194هـ، وقام برحلة طويلة سنة 210هـ في طلب الحديث فزار خراسان والعراق ومصر والشام، وسمع من نحو ألف شيخ وجمع نحو ستمائة ألف حديث، اختار منها في صحيحه ما وثق برواته. له: «الضعفاء في رجال الحديث»، و«خلق أفعال العباد»، و«الأدب المفرد». الأعلام، الزركلي، 6/34.
[16] ) المستدرك على الصحيحين، الحاكم، 2/371.
محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبي، الطهماني النيسابوري ت 405هـ، الشهير بالحاكم، ويعرف بابن البيع، أبو عبد الله، من أكابر حفاظ الحديث والمصنفين فيه. مولده ووفاته في نيسابور. رحل إلى العراق سنة 341هـ. وأخذ عن نحو ألفي شيخ. وولي قضاء نيسابور سنة 359هـ، وهو من أعلم الناس بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه. صنف كتبا كثيرة جدا، منها: «تاريخ نيسابور»، و«المستدرك على الصحيحين»، و«الإكليل» و«المدخل» في أصول الحديث. الأعلام، الزركلي، 6/227.
[17] ) السنن الكبرى، البيهقي، 9/2.
أحمد بن الحسين بن علي البيهقي الشافعي ت 458هـ، من أئمة الحديث، قال إمام الحرمين: «ما من شافعي إلا وللشافعي فضل عليه غير البيهقي، فإن له المنة والفضل على الشافعي لكثرة تصانيفه في نصرة مذهبه وبسط موجزه وتأييد آرائه» اهـ. صنف زهاء ألف جزء، منها: «السنن الكبرى»، و«الأسماء والصفات»، و«دلائل النبوة». الأعلام، الزركلي، 1/116.
[18] ) الاعتقاد والهداية، البيهقي، 1/92.
[19] ) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة، باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع، 8/78، رقم 7064.
مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، أبو الحسين ت 261هـ، ولد بنيسابور سنة 204هـ، ورحل إلى الحجاز ومصر والشام والعراق، وتوفي بظاهر نيسابور، أشهر كتبه صحيح مسلم جمع فيه اثني عشر ألف حديث، كتبه في خمس عشرة سنة. وله: «المسند الكبير»، و«الكنى والأسماء». الأعلام. الزركلي، 7/221.
[20] ) الأسماء والصفات، البيهقي، ص400.
[21] ) الأسماء والصفات، البيهقي، ص27.
[22] ) أبو سليمان الخطابي ت 388هـ، حمد بن محمد بن إبراهيم بن خطاب البستي، الإمام العلامة، الحافظ اللغوي، صاحب التصانيف، أخذ الفقه على المذهب الشافعي عن أبي بكر القفال الشاشي، وأبي علي بن أبي هريرة ونظرائهما. وحدث عنه: أبو عبد الله الحاكم وهو من أقرانه في السن والسند، والإمام أبو حامد الأسفراييني وغيرهما كثير، من كتبه: «شرح السنن»، و«غريب الحديث»، و«شرح أسماء الله الحسنى». سير أعلام النبلاء، الذهبي، 33/14.
[23] ) الحسين بن الحسن البخاري ت 403هـ، أبو عبد الله الحليمي، فقيه شافعي، قاض. كان رئيس أهل الحديث في ما وراء النهر، مولده بجرجان ووفاته في بخارى. له: «المنهاج في شعب الإيمان»، ثلاثة أجزاء. الأعلام، الزركلي، 2/235.
[24] ) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الصلاة، باب ما يقال في الركوع والسجود، 2/49، رقم111.
[25] ) شرح السيوطي لسنن النسائي، السيوطي، 2/226.
عبد الرحمن بن أبي بكر الخضيري السيوطي ت 911هـ، فقيه حافظ مؤرخ أديب، له نحو 600 مصنف، منها: «الإتقان في علوم القرآن»، و«تدريب الراوي»، و«تاريخ الخلفاء». الأعلام، الزركلي، 2/69.
[26] ) التذكرة، البدر بن الصاحب، (نقله الحافظ جلال الدين السيوطي في شرحه لسنن النسائي) 1/576.
[27] ) صحيح البخاري، البخاري، كتاب التفسير، باب قوله تعالى: ﱫﭹﭺ ﭻﭼﭽﱪ، 4/186، رقم 3395.
[28] ) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الفضائل، باب في ذكر يونس عليه السلام، 7/102، رقم 6310.
[29] ) القرطبي (المفسر)، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي، أبو
عبد الله، من كبار المفسرين صالح متعبد من أهل قرطبة، رحل إلى الشرق واستقر في شمالي أسيوط بمصر وتوفي فيها، من كتبه: «الجامع لأحكام القرآن» ويعرف بتفسير القرطبي، و«قمع الحرص بالزهد والقناعة»، و«الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى»، و«التذكار في أفضل الأذكار»، و«التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة». توفي سنة 671هـ. الأعلام، الزركلي، 5/322.
[30] ) الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، 11/333.
[31] ) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين ت 478هـ، ولد في جوين من نواحي نيسابور ورحل إلى بغداد فمكة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعا طرق المذاهب، ثم عاد إلى نيسابور، فبنى له الوزير نظام الملك المدرسة النظامية فيها.=
= وكان يحضر دروسه أكابر العلماء. له مصنفات كثيرة منها: «العقيدة النظامية في الأركان الإسلامية»، و«الشامل في أصول الدين على مذهب الأشاعرة»، و«الإرشاد»، توفي بنيسابور. وفيات الأعيان، ابن خلكان، 1/287. الأعلام، الزركلي، 4/160.
[32] ) صحيح مسلم، مسلم، كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا على جميع الخلائق، 7/59، رقم 6079.
[33] ) صحيح مسلم، مسلم، كتاب صلاة الاستسقاء، باب رفع اليدين بالدعاء للاستسقاء، 3/24، رقم 2111.
[34] ) أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم النجاري الخزرجي الأنصاري ت 93هـ، صاحب
رسول الله ﷺ وخادمه. روى عنه رجال الحديث 2286 حديثا، مولده بالمدينة وأسلم صغيرا وخدم النبي ﷺ إلى أن قبض. ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى البصرة فمات فيها. الأعلام، الزركلي، 2/25.
[35] ) صحيح البخاري، البخاري، كتاب الصلاة، باب حك البزاق باليد من المسجد، 1/113، رقم405.
[36] ) فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، 1/508.
أحمد بن علي بن محمد الكناني العسقلاني، أبو الفضل، شهاب الدين، ابن حجر، حافظ مؤرخ ت 852هـ، أصله من عسقلان بفلسطين ومولده ووفاته بالقاهرة.اشتغل بالأدب والشعر ثم أقبل على الحديث، ورحل إلى اليمن والحجاز وغيرهما لسماع الشيوخ وعلت له شهرة. تصانيفه كثيرة جدا منها: «الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة»، و«لسان الميزان». الأعلام، الزركلي، 1/178.
[37] ) الأسماء والصفات، البيهقي، ص519.
[38] ) عبد الله بن محمد بن يوسف الهرري الشيبي العبدري ت 1429هـ، مفتي هرر ومحدث الديار الشامية، خليفة الشيخ بدر الدين الحسني، أولى علم الحديث اهتمامه قراءة ودراية، وأجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة، تلقى العلم عن كبار العلماء في عصره في الدول الإسلامية، وعمل على نشر العلوم النافعة في كثير من دول الأرض حيث حل، عمل على إصلاح عقائد الناس ومحاربة أهل الإلحاد وقمع فتن أهل البدع والأهواء، ترك مصنفات كثيرة منها: «شرح ألفية السيوطي في مصطلح الحديث»، و«الصراط المستقيم»، و«الدليل القويم»، و«إظهار العقيدة السنية بشرح العقيدة الطحاوية»، و«المقالات السنية في الرد على ابن تيمية». الدليل القويم،
عبد الله الهرري، ص 6، 7.
[39] ) العلم بالله تعالى وصفاته أجل العلوم وأعلاها وأوجبها وأولاها، ويسمى علم الأصول وعلم التوحيد وعلم العقيدة، ويسمى هذا العلم أيضا مع أدلته العقلية والنقلية من الكتاب والسنة علم الكلام، والسبب في تسميته بهذا الاسم كثرة= =المخالفين فيه من المنتسبين إلى الإسلام، وطول الكلام فيه من أهل السنة والجماعة لتقرير الحق، وقيل لأن أشهر الخلافات فيه مسألة كلام الله تعالى أنه قديم ـ وهو الحق ـ أو حادث ـ وهو باطل ـ. فالحشوية قالت: كلامه صوت وحرف، وهذا ضلال وخروج عن الإسلام، حتى بالغ بعضهم فقال: إن هذا الصوت أزلي قديم، وإن أشكال الحروف التي في المصحف أزلية قديمة، فخرجوا عن دائرة العقل، وقالت طائفة أخرى وهم المعتزلة ـ قبحهم الله ـ: إن الله تعالى متكلم بمعنى أنه خالق الكلام في غيره كالشجرة التي سمع عندها موسى كلام الله، لا بمعنى أنه قام بذات الله، أي ثبت له كلام هو صفة من صفاته. وقال أهل السنة والجماعة: إن الله متكلم بكلام ذاتي أزلي أبدي ليس حرفا ولا صوتا ولا يختلف باختلاف اللغات، وهذا هو الحق الذي عليه كل المسلمين.
[40] ) محمود بن زنكي بن أقسنقر ت 569هـ، ملك الشام وديار الجزيرة ومصر والموصل وبعض بلاد المغرب وجانبا من اليمن، كان عارفا بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وسمع الحديث وأسمعه. الأعلام، الزركلي، 7/170.
[41] ) يوسف بن أيوب بن شاذي أبو المظفر الملقب بالملك الناصر، من أشهر ملوك الإسلام، كان أبوه وأهله من قرية دوين وهم من قبيلة الهذانية من الأكراد نزلوا بتكريت، وولد بها صلاح الدين، نشأ في دمشق وتفقه وتأدب وروى الحديث بها وبمصر والإسكندرية، توفي بدمشق. الأعلام، الزركلي، 8/220.
[42] ) كتاب الروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية، أبو شامة المقدسي، 1/50 و4/380.
[43] ) عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم بن الحسن السلمي الدمشقي الشافعي=
= ت 660هـ، المعروف بالعز بن عبد السلام، فقيه شافعي. ولد ونشأ في دمشق. وزار بغداد سنة 599هـ، فأقام شهرا، وعاد إلى دمشق، فتولى الخطابة والتدريس بزاوية
الغزالي، ثم الخطابة بالجامع الأموي. روى عنه أئمة كابن دقيق العيد والدمياطي، وتفقه على الإمام فخر الدين بن عساكر. توفي بالقاهرة. من كتبه: «التفسير الكبير» و«الإلمام في أدلة الأحكام». فوات الوفيات، الكتبي، 1/682. الأعلام، الزركلي، 8/45، 46.
[44] ) طبقات الشافعية الكبرى، تاج الدين السبكي، 8/116، 117.
[45] ) قال الزبيدي في تاج العروس، مادة ر ج ع: «من المجاز قوله تعالى: والسماء ذات الرجع {11} (الطارق)، أي ذات المـطر بعد المطر، سمي به لأنه يرجع مرة بعد مرة» اهـ. 21/70.
[46] ) قال الزبيدي في تاج العروس، مادة ص د ع: «وفي التنزيل: والأرض ذات الصدع {12} (الطارق)، قال ثعلب: هي الأرض تنصدع بالنبات وهو مجاز» اهـ. 21/321.
[47] ) أحمد بن محمد بن حنبل، أبو عبد الله، الشيباني ت 241هـ، إمام المذهب الحنبلي وأحد الأئمة الأربعة، أصله من مرو، وكان أبوه والي سرخس. ولد ببغداد، ونشأ= =منكبا على طلب العلم، وسافر في سبيله أسفارا كثيرة إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والمغرب والجزائر وفارس وخراسان وغيرها، وصنف
«المسند» يحتوي على ثلاثين ألف حديث. وله كتب في التاريخ والناسخ والمنسوخ والرد على الزنادقة في ما ادعته في متشابه القرآن. الأعلام، الزركلي، 1/203.
[48] ) قال ابن منظور في لسان العرب مادة زرى: «وأزرى به بالألف إزراء قصر به وحقره وهونه» اهـ. 14/356.
[49] ) الإمام الشافعي، محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع القرشي المطلبي ت 204هـ، أبو عبد الله، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة وإليه نسبة الشافعية، ولد في غزة بفلسطين على قول، وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين. وزار بغداد مرتين، وقصد مصر سنة 199هـ فتوفي بها، وقبره معروف في القاهرة، وقال الإمام ابن حنبل: «ما أحد ممن بيده محبرة أو ورق إلا وللشافعي في رقبته منة» اهـ.=
=وقال المبرد: «كان الشافعي أشعر الناس وأعرفهم بالفقه والقراءات» اهـ. وكان من أحذق قريش بالرمي، يصيب من العشرة عشرة، برع في ذلك أولا كما برع في الشعر واللغة وأخبار أيام العرب، ثم أقبل على الفقه والحديث وأفتى وهو ابن عشرين سنة، وكان ذكيا مفرطا. له تصانيف كثيرة أشهرها: «كتاب الأم» في الفقه، و«المسند» في الحديث، و«أحكام القرآن». حلية الأولياء، أبو نعيم، 9/63. تاريخ بغداد، البغدادي، 2/56، 73. تذكرة الحفاظ، الذهبي، 1/329. الأعلام، الزركلي، 6/26، 27.
[50] ) معرفة السنن والآثار، البيهقي، باب ما يستدل به على صحة اعتقاد الشافعي
رحمه الله في أصول الدين، 1/189.
[51] ) الخوارج: سبب ظهورهم أن معاوية بن أبي سفيان خرج ومعه أهل الشام على سيدنا علي رضي الله عنه، فبلغ ذلك عليا فسار إليهم، والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين للهجرة، ودام القتال بها أياما، فرفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها، مكيدة من عمرو بن العاص فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح، وحكموا الحكمين، فخرجت على سيدنا علي الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا لله، وعسكروا بحروراء ـ موضع بالكوفة ـ وبعث إليهم ابن عباس، فخاصمهم وأقام عليهم الحجة، فرجع منهم قوم كثير، وثبت قوم، وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل، فسار إليهم علي وقاتلهم وتشتت الباقون وانقسموا فرقا بلغوا إلى عشرين فرقة يجمعهم إكفار علي وعثمان وأصحاب الجمل والحكمين ومن رضي بالتحكيم وصوب الحكمين أو أحدهما، ووجوب الخروج على السلطان الجائر. الفرق بين الفرق، البغدادي، الفصل 2، ص54، 55. تاريخ الخلفاء، السيوطي، ص 138.
[52] ) المعتزلة: ينقسمون إلى أكثر من عشرين فرقة وهي الواصلية والعمرية والهذيلية والنظامية والإسوارية والمعمرية والإسكافية والجعفرية والبشرية والمرادارية والهشامية والتمامية والجاحظية والحايطية والحمارية والخياطية وأصحاب صالح قبة والمويسية والشحامية والكعبية والجبابية والبهشمية المنسوبة إلى أبي هاشم بن الجبائي، منهم من يقول: إن الله كان قادرا على خلق حركات العباد وسكناتهم
قبل أن يعطيهم القدرة عليها ثم بعد أن أعطاهم القدرة صار عاجزا عن خلقها، وهذا كفر والعياذ بالله تعالى، ومنهم من ينفي عن الله الصفات من علم وسمع وبصر وحياة وكلام وغير ذلك من صفاته سبحانه، وهؤلاء لا شك في كفرهم أيضا، ومنهم من ينتسب إليهم ولا يقول بمقالاتهم الكفرية بل يوافقهم في القول بعدم رؤية المؤمنين لله في الآخرة ولهم في هذا نوع تأويل يدفع عنهم التكفير. الفرق بين الفرق، البغدادي، ص18، التعاون على النهي عن المنكر، الهرري، ص44.
[53] ) الإرجاء في اللغة هو التأخير ومن ثم سميت هذه الطائفة مرجئة لأنهم يؤخرون العمل عن الإيمان على معنى أنهم يقولون: «لا تضر المعصية مع الإيمان»، وقولهم بالإرجاء خلاف قول المسلمين قبلهم وهؤلاء افترقوا خمس فرق: اليونسية، الغسانية، التومنية، الثوبانية والمريسية. التبصير في الدين، الأسفراييني، ص97، 99. الفرق بين الفرق، البغدادي، ص 190.
[54] ) سنن أبي داود، أبو داود، كتاب السنة، باب شرح السنة، 4/102.
أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي ت 275هـ، إمام أهل الحديث في زمانه. أصله من سجستان رحل رحلة كبيرة وتوفي بالبصرة. له «السنن» وهو أحد الكتب الستة، و«المراسيل» و«كتاب الزهد». الأعلام، الزركلي، 3/122.
[55] ) ابن عساكر علي بن الحسن بن هبة الله الدمشقي ت 571هـ، المؤرخ الحافظ الرحالة، كان محدث الديار الشامية ورفيق السمعاني صاحب الأنساب في رحلاته،=
=مولده ووفاته في دمشق. له كتب كثيرة منها: «تاريخ دمشق الكبير» يعرف بتاريخ ابن عساكر، و«الإشراف على معرفة الأطراف في الحديث»، و«تبيين كذب المفتري في ما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري»، و«كشف المغطى في فضل الموطا»، و«أربعون حديثا من أربعين شيخا من أربعين مدينة». وفيات الأعيان، ابن خلكان، 1/335. الأعلام، الزركلي، 4/273.
[56] ) تبيين كذب المفتري في ما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري، ابن عساكر، ص393.
[57] ) ناظرالإمام الشافعي رضي الله عنه بشرا المريسي وحفصا الفرد فقطعهما بإقامة الحجة عليهما.