الخميس مارس 5, 2026

     المفتى

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه قال رسول الله ﷺ »طلب العلم فريضة على كل مسلم«. علم الدين قسمان، قسم فرض على كل مسلم على كل بالغ عاقل. أما غير البالغ والمجنون ليس عليهما مسؤولية لكن الطفل على الأهل فرض أن يعلموه من أمور الدين الأوليات ثم بعد أن يبلغ صار فرض عليه أن يتعلم كل العلم الضرورى أى العلم الذى لكل بالغ أن يتعلمه بحيث إن لم يتعلمه يستحق العقاب فى الآخرة بترك التعلم.

     هذا أحد القسمين من علم الدين، القسم الآخر فرض على بعض المسلمين وهو العلم الزائد على العلم الضرورى مما يحتاج إليه الناس لأن مسائل الصلاة متشعبة ومسائل الصيام ومسائل الزكاة ومسائل النكاح. فرض على بعض الناس أن يعرفوا، وذلك بأن يوجد من هو يصلح لاستخراج أحكام الشرع لما يحدث فى الناس، فى كل بلد فى كل مدينة يجب أن يوجد من هو بلغ هذه الدرجة أى صار عنده علم فوق هذه الدرجة. المفتى هو من تعلم العلم الضرورى وتعلم فوق ما هو كذلك مما يحتاجه الناس، هذا هو المفتى وهو أى مرتبة المفتى عالية فى علم الدين ليس كل من لف لفة.

     إذا بلغ درجة خاصة فى علم الدين يستحق أن يكون مفتيا، ليس كل عالم يستحق أن يكون مفتيا.

     ثم قول رسول الله »طلب العلم فريضة على كل مسلم« معناه التعلم من أهل المعرفة ليس معناه مطالعة الكتب، مطالعة الكتب لا تكفى. بل لا بد أن يتعلم من شخص عارف ثقة تعلم ممن قبله وذلك الذى يكون قبله حتى ينتهى هذا التسلسل إلى الصحابة. الصحابة لم يكن كل فرد منهم عالما بمستوى واحد مع غيره، بل كان فيهم علماء ومن دون العلماء.

     الحاصل أنه لا بد من أن يكون علم الدين أخذ من ثقة أخذ من غيره، أما الذى لا يأخذ من أهل المعرفة إنما يشترى كتبا فيطالع فيها هذا لا يكفيه لنجاة نفسه، هذا ما أسقط الفرض، إن بقى على هذه الحال يكون عاصيا فاسقا.

     فى هذا الزمن كثير أناس يطالعون ولا يتعلمون من أهل المعرفة علم الدين إنما يشترون الكتب وعلى حسب فهمهم يتصورون المسائل ثم يفتون لغيرهم، هذا كثير فى هذا الزمن.

 

     الحاجة إلى المقدم والتحذير من الاستبداد وحب الرئاسة والزعامة

     قال الإمام الهررى رضى الله عنه حب الاستبداد يضر، يحبون الرئاسة والزعامة »العرافة حق والعرفاء فى النار« معناه أغلب العرفاء فى النار، لكن العرافة أمر لا بد منه يحتاج إليه. العريف مقدم القوم، كل ناحية تحتاج إلى مقدم يدبر لهم شؤون معيشتهم ومصالح دينهم. هذه الوظيفة حق ولكن أغلب الذين يستلمونها فى النار أى لا يخافون الله، يقعون فى المعصية، إما حبا للاستبداد يعنى أن يكون الناس تابعين له ولا يكون هو تابعا لرأى غيره، وإما يظلمهم فى أموالهم وغير ذلك، الرسول قال »ولكن العرفاء فى النار«، أما هى هذه الوظيفة حق لأنها مصالح المعيشة تقوم عليها، لأن الفوضى لا تصلح، لو كان كل واحد متولى شؤون نفسه، ولا ينظر إلى مصالح الغير، هذا لا يصلح. بعض من جماعة الإمام الشافعى كان يطمع أن يطلع خليفة للشافعى ولكن الإمام ما قدم إلا الذى رءاه أهلا، بل اختار شخصا ءاخر. فقال كيف تركنى وقدم غيرى فصار يعمل ضد الشافعى، عمل كتابا يقول أخطاء الشافعى لأنه ما وجد ما كان فى نفسه من الشافعى. حب الزعامة والرئاسة كثيرا ما تهلك أصحابها. خالد بن الوليد كان قائدا سلم إليه عمر القيادة، ثم بعد أن قطع وقتا قائدا، سيدنا عمر ولى أبا عبيدة قائدا، خالد ما صار فى نفسه شىء من الترفع والاستبداد، صار مطيعا لأبى عبيدة، كان واحدا من الجند ما نقص من عمله الذى كان يعمله شيئا لأنه لله يعمل ليس لوجه عمر. وكذلك سيدنا على فى حرب المرتدين، أبو بكر ولى خالد بن الوليد رضى الله عنه، ما ولى سيدنا عليا مع أنه أشجع، أشجع الصحابة (أى من أشجع الصحابة) وأعلم الصحابة وأزهد الناس طلق الدنيا، وكان سيدنا على مطيعا مطاوعا مشى تحت قيادة خالد، حاربوا الكفار فكسروهم أى المرتدين، وقتل من الصحابة سبعون. ما قال أنا ابن عم رسول الله وأنا أعلم الصحابة وأنا أشجع الصحابة كيف أكون فى قيادة هذا الرجل الذى أسلم قبل وفاة الرسول بثلاث سنوات تقريبا، خالد هكذا، ما ترفع على خالد مع أنه أعلم الصحابة فى العلم وأزهد الناس فى الدنيا، مشى فى قيادة خالد إلى أن وصلوا إلى ديار المرتدين قاتلوهم وقتل من الصحابة سبعون، كانوا أشداء أولئك المرتدون، على كان كواحد من غيره كواحد من الجيش تحت قيادة خالد. الصحابة بهذا فازوا ذلك الفوز الكبير، فتحوا البلاد وكسروا الكفار لأنهم كانوا متطاوعين لا يترفع بعضهم على بعض، لا يقول هذا أنا من بنى فلان، أنا منزلتى أعلى أسلمت قبل غيرى، كيف يقدم خالدا كيف يعين قائدا من هو ما مضى عليه منذ أسلم فى أيام الرسول إلا ثلاث سنوات وأنا أول من أسلم ولازم الرسول فى مكة والمدينة، ما كانوا يقولون، ما كانوا يترفعون، بهذا تم أمرهم وكثر نفعهم وانتشر الإسلام على أيديهم.