(14) وأما حرم المدينة فهو ما ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم فى حديثه «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور من أحدث فيها حدثا أو ءاوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» رواه البخارى ومسلم. ما بين هذين الجبلين من المساحة من قتل إنسانا ظلما أو قطع طرفا ظلما أو ءاوى جانيا ليحول بينه وبين أخذ الحق منه تصيبه تلك اللعنة.
وقد ذكر الرسول أيضا أن الذى يخيف أهل المدينة يذيبه الله كما يذوب الملح فى الماء كما حصل لهؤلاء جيش يزيد بعدما ارتكبوا تلك الجناية الفاحشة فى المدينة انتقم الله منهم فى الدنيا. وكذلك يزيد ما عاش طويلا بعد ذلك لأنه هو الذى وجههم لينتقموا من أهل المدينة غضبا لأنهم أرادوا خلعه من الخلافة لأنه لا يستحقها لأنه كان من أفسق الناس إنما أبوه رتب له صار يكلم هذه القبيلة وهذه القبيلة أن استخلفوا ابنى بعدى مع وجود عدد كثير من أصحاب رسول الله كعبد الله بن عمر بن الخطاب وأبى هريرة وعبد الله بن الزبير الذى كان من القانتين الخاشعين من فقهاء الصحابة وهو الذى حين توجه المسلمون إلى غزو إفريقيا قتل جرجير. كان فى ذلك الوقت كافر يقال له جرجير أو (ڠرڠير) بلغة العجم، هو عجمى، لما واجهه المسلمون فصمم على قتالهم وعدم مصالحتهم قال للمقاتلين من جيشه »أيكم قتل أمير المسلمين فإنى أزوجه بنتى هذه بما عليها من الجواهر« وقد كانت له بنت فائقة الجمال وعليها من الجواهر الشىء الكثير. ثم قائد جيش المسلمين أيضا قال »أيكم صدق فى لقاء هؤلاء الكفار فقتل جرجير فإنى أعطيه بنته« فعبد الله بن الزبير هو كان صاحب الحظ هو ما قتله لأجل البنت بل بقصد نصرة الإسلام. ثم بعدما قتل هذا الملك الكافر انكسروا وأسر من أسر منهم وفيهم البنت. هو عبد الله ابن الزبير ما أبرز نفسه ما قال أنا قتلته بل أخفى نفسه لأنه لوجه الله عمل فقال قائد المسلمين »إنى أعزم على أيكم قتل جرجير إلا وأبرز نفسه« فلم يبرز نفسه ثم قال للبنت »تعرفين قاتل أبيك «قالت »نعم« فصارت تتصفح الوجوه فقالت لعبد الله بن الزبير »أنت« فأعطاه البنت. جيش يزيد ظلما قاتلوه مع أنه كان أهلا للخلافة.
وعبد الله بن الزبير هو الذى ورد فى الأثر أنه شرب دم النبى بعدما أخذ من النبى دم الحجامة فهذا عبد الله من أجل التبرك بهذا الدم أخذه وشربه خفية فكان فيه الجرأة والقوة الشىء الغريب من أثر ذلك الدم. قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن الزبير «ويل للناس منك وويل لك من الناس». وكذلك أبو دجانة سماك بن حرشة الأنصارى شرب دم حجامة النبى.