الأربعاء يناير 28, 2026

المبحث السادس عشر

تقسيم الوهابية الفاسد للتوحيد

إلى توحيد ألوهية

وتوحيد ربوبية والعياذ بالله تعالى

لجأت الوهابية إلى تقسيم فاسد للتوحيد، وهو قولها: إن التوحيد ثلاثة أقسام: توحيد ألوهية، وتوحيد ربوبية، وتوحيد أسماء وصفات. أرادوا من هذا التقسيم تكفير من يتوسل إلى الله بالأنبياء والصالحين، وتكفير من يؤول المتشابهات([1]).

وليعلم أن هذا التقسيم لم يرد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولا في قول أحد من العلماء، إنما الذي ورد في الحديث المتواتر أن النبي ﷺ قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا فعلوا عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله»([2]) الحديث. جعل الرسول ﷺ اعتراف العبد بتفريد الله بالألوهية، وبوصف رسول الله ﷺ بالرسالة كافيا، وكان رسول الله ﷺ إذا نطق الكافر بهذا، يحكم بإسلامه وإيمانه، ثم يأمره بالصلاة قبل غيرها من أمور الدين، كما هو معروف في كتب الحديث.

وهذه الفرقة الوهابية قد عملت دينا جديدا، وهو عدم الاكتفاء بالأمرين المذكورين، وهذا من غباوتهم.

وليت شعري ماذا يسأل الملكان منكر ونكير الميت في قبره؟ هل يسألانه: هل وحدت توحيد ألوهية؟ هل وحدت توحيد ربوبية؟ هل وحدت توحيد أسماء وصفات؟ أم أن الذي ورد في سؤال الملكين: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون.

[1])) حمود بن عبد الله التويجري، الكتاب المسمى القول البليغ في التحذير من جماعة التبليغ، ص205.

[2])) البخاري، صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} [التوبة: 5]، ج1، ص17.