الوهابية تقول([1]): «أبو جهل وأبو لهب أكثر توحيدا وأخلص إيمانا من المسلمين الذين يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله ﷺ!…» وهذا من أعجب ما سمعنا من شذوذ الوهابية، فكيف يشهدون بالإيمان والتوحيد لعبدة الأوثان؟ وكيف يكون هؤلاء المشركون أخلص إيمانا من المؤمنين الذين يتوسلون إلى الله بالأنبياء والصالحين؟ سبحانك ربي هذا بهتان عظيم.
فالوهابية جعلوا بقولهم هذا أبا جهل وأبا لهب أفضل من الصحابة والتابعين وأتباع التابعين وهلم جرا، لأنه ثبت أن الصحابة توسلوا بالنبي ﷺ وكذلك التابعون، ولم يزل المسلمون يتوسلون بالرسول ﷺ إلى هذا العصر، لأن الرسول ﷺ هو الذي شرع لهم ذلك، فإنه أمر الأعمى الذي جاء يشكو إليه ذهاب بصره أن يقول([2]): «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد نبي الرحمة» الحديث. وهذا الحديث صحيح عند أهل الحديث. وأكثر من ذلك أن الله تعالى أمرنا أن نبتغي إليه الوسيلة فقال عز من قائل: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللـه وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} [المائدة: 35]، وسيدنا محمد ﷺ الذي هو أفضل خلق الله هو وسيلتنا إلى الله، وقال الله أيضا: {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن اللـه ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا اللـه واستغفر لهم الرسول لوجدوا اللـه توابا رحيما} [النساء: 64]، فهي صريحة بأن الله أمرنا أن نجعل سيدنا محمدا ﷺ وسيلة لنا إليه.
[1])) محمد أحمد باشميل، الكتاب المسمى كيف نفهم التوحيد، ص16.
[2])) الطبراني، المعجم الكبير، ج9، ص17. الطبراني، المعجم الصغير، ص201.