الأربعاء فبراير 18, 2026

المؤمنون في الآخرة يرون ربهم وهو بلا مكان ولا جهة ولا شبيه ولا مثيل له، والرد على المعتزلة واضح.

ليس في قول الله تعالى في سورة الأعراف: (لن تراني) نفي لرؤية الله تعالى في الآخرة كما زعم الزمخشري محرفا معنى الآية، لأن (لن) لا تقتضي تأبيد النفي ولا توكيده. لو كانت كذلك، للزم التناقض بذكر اليوم في قوله تعالى في سورة مريم: (فلن أكلم اليوم إنسيا)، ولكان التكرار بذكر “أبدا” في قوله تعالى في سورة البقرة: (ولن يتمنوه أبدا).

قال الإمام محمد مرتضى الزبيدي رحمه الله في تاج العروس: “(لن) لا تفيد توكيدا لنفي ولا تأبيده، خلافا للزمخشري فيهما في قوله تعالى: (لن تراني) [الأعراف 143]، وهما دعوى بلا دليل، وفيه دسيسة اعتزالية حملته على نفي الرؤية على التأبيد، ولو كانت للتأبيد لم يقيد منفيها باليوم في قوله: (فلن أكلم اليوم إنسيا) [مريم 26]، ولكان ذكر الأبد في قوله تعالى: (ولن يتمنوه أبدا) [البقرة 95] تكرارا، والأصل عدمه كما صرح به غير واحد”.

وقال ابن الجوزي رحمه الله في زاد المسير: “قوله تعالى: (لن تراني) [الأعراف 143] تعلق بنفي الرؤية في الدنيا، وقالوا (لن) لنفي الأبد، وهذا غلط، لأن المراد بها النفي في الدنيا، كما قال ابن عباس: (لن تراني في الدنيا)”.

واحتجاج المعتزلة بأن القول بالرؤية يلزم التشبيه بالله تعالى بخلقه غير مسلم، فكما صح علم الخلق بالرب من غير أن يكون في جهة، صح أن يرى تعالى في الآخرة بلا جهة، وليس واجبا عقلا أن تكون رؤية المؤمنين له كرؤيتهم للمخلوق من حيث استلزام الجهة، إذ المصحح للرؤية هو الوجود لا الحجم.

وقد عاب الزمخشري أهل السنة ببيتين من الشعر: لجماعة سموا هواهم سنة **** وجماعة حمر لعمري مؤكفة
قد شبهوه بخلقه وتخوفوا **** شنع الورى فتستروا بالبلكفة

ومراد “البلكفة” قول أهل السنة بلا كيف، كما ذكره أبو حيان في البحر وابن السبكي في الطبقات.

والله تعالى أعلم وأحكم.