الله رحمنا بأن افترض علينا صيام رمضان
احمدوا الله على بلوغ هذا الشهر، وأكثروا فيه من فعل الطاعات واكتساب الحسنات. واعلموا أن من اعظم الاعمال التي شرعها الله في هذا الشهر بعد الصلوات المفروضة الصيام، فقد جعل الله صوم هذا الشهر احد اهم امور الاسلام، قال الله تعالى في القرءان الكريم: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [سورة البقرة: 185].
فيجب الصيام على كل مسلم بالغ عاقل مقيم صحيح، اما الصغير الذي دون البلوغ فلا يجب عليه، ولكن يرغب فيه ويحث عليه ويؤمر به بعد سبع سنين قمرية ان اطاق جسمه وتحمل ليعتاده ويتربى عليه وينشأ محبا للصيام وعارفا به. فلقد كان اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يصومون صبيانهم. وفاقد العقل لا يخاطب به لان القلم رفع عن المجنون حتى يفيق، وعن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ.
ولا يجب الصوم ايضا على من لا يطيقه حسّا لكبر سنه كالعجوز الفاني مخافة التلف والموت او من هو مصاب بمرض لا يرجى شفاؤه وهذا من سعة رحمة الله وتيسره، قال الله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [سورة الحج: 78].
كما لا يجب الصوم على الحائض والنفساء وجوب اداء اي طالما الدم ينزل من الحائض او النفساء؛ بل يجب عليهما وجوب القضاء. كذلك اذا طرأ على المرأة الحيض ولو كان قبل الغروب بنصف ساعة ونحو ذلك فسد صومها ووجب عليها قضاء ذلك اليوم.
واذا خافت الحامل والمرضع على نفسيهما او على ولديهما، فكان الصوم سببا لضعف الحمل او ضعفها هي فانها تفطر، فان كان افطارها لاجل نفسها فانها تقضي فقط. اما اذا افطرتا خوفا على الولد فقط ان يجهد او يقل اللبن فيتضرر فيجب مع القضاء الفدية لكل يوم مد من غالب قوت البلد.
واما المسافر سفر قصر بالطائرة او بالسيارة او بغير ذلك ولو سفر مريح فيجوز له الفطر ولو لم يشق عليه الصوم، يقول الله تبارك وتعالى: {فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر} [سورة البقرة: 184]. واجر المسلمون على ان للمسافر ان يفطر في سفره، هذا حكم الله الذي ورد في القرءان لكن ان لم يشق عليه الصوم فالمثابرة على الصيام افضل من ان يفطر.
وكذلك يجوز الفطر للمريض ان كان في المثابرة على الصوم مع هذا المرض مشقة، اما ان كان هذا المرض لا يؤثر عليه في صيامه من نحو صداع او وجع في الضرس وغير ذلك من الامور اليسيرة، فان الواجب عليه ان يصوم لان له لا عذر في الشرع.
ويجب على الحائض والنفساء وعلى كل من افطر لعذر او غيره القضاء الا من افطر لكبر او مرض لا يرجى برؤه فان ليس عليهما الا الفدية، اي: ان يطعم كل منهما عن كل يوم مسكينا مدّا من غالب قوت البلد.
فيا من بلّغكم الله صيام هذا الشهر اشكروه على نعمته واسألوه التوفيق لما يحبه ويرضاه واغتنموه بكثرة الطاعات والاعمال الصالحة والدعوات الخالصة، فان للصائم عند فطره دعوة لا ترد فاخلسوا لله الدعاء واسألوه التوفيق لما يحبه ويرضاه وآخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين.