السبت فبراير 28, 2026

اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ

هذه الآية ليس معناها أنّ اللهَ ضوء، ليس معناها أنّ اللهَ سبحانهُ وتعالى كالشمس أو القمر أو النجوم أو كضوء الصَباح، ليس معناها أنّ اللهَ كضوء الفَلق، لا.

ما معنى: {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ؟

علماء الإسلام لهم فيها تفاسير. أحسن تفسير لهذه الآية ما ثبت عن ابن عباس ورواه البيهقي، ما هو؟ قال: “اللهُ هادِي الملائكة سكَّان السماوات لِنُور ِالإيمان،  وهادِي المؤمنين في الأرض من الإنس والجنّ لِنُورِ الإيمان”.

فيكون معنى الآية {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: هادِي المؤمنين لنور الإيمان.

من خلق الملائكة وجعلهم مؤمنين أولياء؟ الله. هو سبحانه هداهم لنور الإيمان.

{اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}: يعني هادي المؤمنين في الأرض من الإنس والجن لِنور الإيمان.

اسمعوا لهذه الآية: {يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ (لِنورِ الإيمان) مَن يَشَاءُ}. الإيمان نور الله. هذا معنى الآية { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}، وليس معناها أنّ اللهَ ضوءٌ كبير ملأ السماوات والأرض، حاشا.

اللهُ يقول في أول آيةٍ من سورة الأنعام {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ}: هنا “وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ” بإجماع المفسرين “خَلَقَ”. كلمة <جعل> في لغة العرب لها عدة معانٍ، وتأتي بمعانٍ كثيرة لكن في هذا الموضع خَلَق السموات والأرض والنور والظلام بالإجماع. هنا معنى الآية “وجعل” يعني “وخلق” بإجماع المفسرين.

{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ..}: لاحظ وانتبه، ذَكرَت الآية “الظلمات” قبل “النور” . سبحان الله العظيم. انظروا إلى فصاحة القرآن، إلى فوائد وعجائب القرآن. لماذا ذَكرت الآية الظلمات قبل النور؟ ليُفهِمنا القرآن أنّ النُّور ليس أزليًّا، وليس له مزية في تقدُّمِه على الظلمات، بل هو مخلوقٌ كما أنّ الظلمات مخلوقة وهو ليس جُزءًا من اللهِ كما يعتقد الكفار الذين كذَّبَهم الله فقال سبحانه: {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا}. اللهُ ردّ عليهم وكذَّبهم، إذًا انتبهوا!!  كل هذه الآيات تؤكد وتوضِح أنّ الآية ليس معناها أنّ اللهَ ضوء، ليس معناها أنّ اللهَ كالشمس والقمر والنجوم والكواكب ولا كضوء ِالصباح.

إذًا ليس معنى “الله نور السموات والأرض” أنّ اللهَ ضوءٌ انتشرَ انبثقَ ملأ السموات والأرض، حاشا.

قال الفقيهُ المحدِّثُ الحنَفيُّ الشيخ عبد الغنيّ بن إسماعيل النابلسيّ في كتابه “الفيض الرَّبانيّ”: مَنْ اعتقدَ أنّ اللهَ ضوءٌ ملأ السماوات والأرض أو أنّه جسمٌ قاعدٌ فوق العرشِ فهو كافر وإنْ زعمَ أنّه مُسلم”، هذا مَن؟؟ الفقيه المُحدِّث العلّامة الشيخ عبد الغنيّ بن إسماعيل النابلسيّ،  وكتابهُ مطبوع، هو مقامُهُ في الشام في دمشق قرب الشيخ مُحيي الدّين بن عربي، منطقة الشيخ مُحيي الدِّين بن عربي مقامه مشهور ومعروف في القرب منه مسجد ومقام الشيخ عبد الغَنيّ النّابلسيّ رحمةُ اللهِ عليهما.