السبت فبراير 14, 2026

اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات

كان في أمة عيسى الصالحون الصادقون الذين استقاموا بطاعة الله وحده ومنهم جريج رضي الله عنه، فقد كان جريج من المسلمين الذين هم على شريعة نبي الله عيسى المسيح عليه السلام، من الذين كانوا يصلون صلاة المسيح عيسى عليه السلام ويصومون صيامه عليه السلام.

كان جريج تقيا صالحا وليا حقيقيا اتبع المسيح عيسى عليه السلام اتباعا كاملا أدى الواجبات واجتنب المحرمات. بعدما تعلم ما هو الواجب في شريعة عيسى عليه السلام وما هو الحرام في شريعة عيسى عليه السلام وتمسك بالنوافل، زاد على الفرائض، تجرد للعبادة، اعتزل الناس خارج المدينة في مكان مرتفع، بنى صومعة من طين ليس بناء فخفخة، لأن همه الآخرة، التجرد لعبادة الله. وكان له أم تأتيه من وقت إلى وقت إلى الصومعة التي هو اعتزل فيها لعبادة الله. ثم الناس أهل البلد صاروا يعتقدون فيه حتى ملك تلك البلاد صار يعتقد فيه أنه من العباد الصالحين.

وجاء في قصته عليه السلام أن امرأة زانية فاسقة قالت لبعض الفاسدين الفاسقين: أنا أفتن جريجا هذا، فتزينت وتعرضت له فلم يلتفت إليها. صومعته في مكان مرتفع وهي وقفت بحيث يراها في مقابل بابه، فلما رءاها لم يهتم بها فقطعت الأمل في فتنته، ثم صادفت رجلا راعيا فتعرضت له فزنى بها فحملت منه. ثم لما ظهر حملها قالت هذا من جريج.

ثم لما تأكدوا أنها حامل بأن وضعت حملها قالت: هذا الولد من جريج، وذهبوا إلى جريج وبأيديهم الفؤوس ليهدموا له صومعته التي كان يعبد الله تعالى فيها. قالوا هذا «الذي كنا نعتقد فيه أنه ولي الله يفجر بهذه المرأة ويحبلها». أخذوه وربطوه بحبل ووضعوا في عنقه حبلا وجروه وطافوا به بين الناس إهانة له وهدموا صومعته بالفؤوس.

فقال لهم: «أمهلوني حتى أصلي ركعتين»، فأمهلوه حتى توضأ وصلى ركعتين فصلى ركعتين ثم قال للمولود الذي ولدته هذه المرأة البغي: «يا غلام من أبوك»؟ فقال المولود: «أبي الراعي».

أنطق الله تعالى الغلام ليبرئ عبده الولي الصالح جريجا. فلما سمعوا هذه التبرئة انكبوا عليه يقبلونه ويتمسحون به، وقالوا له: «نبني لك صومعتك من ذهب»، قال: «لا، أعيدوها كما كانت من طين» فعادوا يتمسحون به ويقبلونه ليرضى حيث رأوا له هذه الكرامة العظيمة وهي أنه أنطق هذا الطفل المولود بإذن الله لتبرئته مما اتهم به. روى هذه القصة البخاري ومسلم في صحيحيهما.

هو سبب هذه البلية التي ابتلي بها، كانت أمه جاءت ذات يوم وقفت تحت نادته يا جريج فلم يرد عليها، ثلاث مرات نادته يا جريج فلم يرد عليها في دعوتها. فبينما الناس يجرونه وقد وضعوا في رقبته حبلا ليأخذوه إلى مكان مر على مومسات فضحك تذكر دعوة أمه، قالت: «اللهم لا تمته حتى ينظر في وجوه المومسات».

اللهم اجعل في قلبي نورا وفي لساني نورا واجعل في سمعي نورا واجعل في بصي نورا واجعل من خلفي نورا ومن أمامي نورا واجعل من فوقي نورا ومن تحتي نورا اللهم أعطني نورا