الأربعاء يناير 28, 2026

اللهم اجعلها رحمة لا نقمة

كان لكل من أنبياء الله تعالى الذين أرسلهم بدين الإسلام دين الحق، معجزات عديدة تأييدا لهم وتصديقا لنبوتهم. وكان سيدنا عيسى عليه السلام من الأنبياء الذين أوتوا معجزات عظيمة كثيرة منها معجزة نزول المائدة. قال الله تعالى في سورة المائدة: {قال عيسى ابن مريم اللهم ربنا أنزل علينا مآئدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأنت خير الرازقين} [المائدة: 114] وكان سيدنا عيسى قد أمر الحواريين وهم خيرة من ءامنوا به عليه السلام، بصيام ثلاثين يوما، فلما أتموها كان,ا معه في صحراء.

وكان سيدنا عيسى إذا خرج تبعه ألوف الناس: بعضهم أصحابه، وبعضهم يطلبون منه الدعاء لهم لمرض بهم أو علة، إذ كانوا أصحاب عاهات وإعاقات، والبعض الآخر يتبعونه للاستهزاء والتشويش.

سأل الحواريون سيدنا عيسى عليه السلام إنزال مائدة من السماء عليهم لتطمئن قلوبهم بأن الله تبارك وتعالى قد تقبل صيامهم، وتكون لهم عيدا يفطرون عليها يوم فطرهم، وطلبوا أن تكون كافية لأولهم وءاخرهم ولغنيهم ولفقيرهم ولكن سيدنا عيسى وعظهم في ذلك وخاف ألا يقوموا بشكر الله كما يجب عليها، وهم قد رأوا الكثير من المعجزات، فلماذا يطلبون المزيد؟

وكان الجواب أنهم يريدون الأكل منها للتبرك. ولما ألحوا عليه في ذلك قام إلى حيث كان يصلي ولبس ثيابا من شعر وأطرق رأسه وبكى خوفا من الله تعالى وأخذ يتضرع ويدعو بأن يجابوا إلى ما طلبوا، فاستجاب الله عز وجل دعاءه، ونزلت المائدة من السماء بين غمامتين، غمامة فوقها وأخرى تحتها، وحولها الملائكة، وصارت تدنو شيئا، وكلما اقتربت منهم يسأل عيسى المسيح ربه تعالى أن يجعلها رحمة لا نقمة وان يجعلها سلاما وبركة.

فلم تزل تدنو حتى استقرت بين يدي عيسى عليه السلام وهي مغطاة بمنديل فقام يكشف عنها وهو يقول: «بسم الله خير الرازقين» وإذا عليها من الطعام سبع أسماك كبيرة وسبعة أرغفة وخل وملح ورمان وعسل وثمار وهم يجدون لها رائحة طيبة جدا لم يكونوا يجدون مثلها قبل ذلك.

فأكلوا منها وحصلت بركات هذه المعجزة العظيمة إذ شفي كل من به عاهة أو ءافة أو مرض مزمن، وصار الفقراء أغنياء، فندم الناس الذين لم يأكلوا منها لما رأوا من إصلاح حال أولئك الذين أكلوا.

ولما تزاحم الناس على المائدة جعل سيدنا عيسى دورا لكل منهم، وكان يأكل ءاخرهم كما يأكل أولهم، حتى قيل: إنه كان يأكل منها كل يوم سبعة ءالآف شخص.

وتحدث الناس عن هذه المعجزة العظيمة، فآمن خلق كثير، وازداد المؤمنون يقينا وثباتا في إيمانهم.

اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار