قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتْبَعَ نفسَه هواها وتمنى على الله الأمانيّ”. معنى الحديث أن العاقل حقَ العاقل من غلب نفسه وعمل لما بعد الموت. معنى غلبةِ النفسِ هو أن يقهر نفسه على أداء ما فرض الله واجتنابِ ما حرم الله، هذا العاقل حقُ العاقل. أي ليس العاقل من له فهم وذكاء في جمع المال إنما العاقل حقُ العاقل هو الذي غلب نفسه، قهرها فأدى ما فرض الله من الواجبات كلِها، واجتنب ما حرم الله من المعاصي كلها. هذا العاقل حق العاقل، هذا الذي غلب نفسه وعمل لآخرته، هذا العاقل حقُ العاقل. وذلك لأن لإنسان نفسه ميالة إلى الراحة والشهوات أي المستلذات من المأكَل والمشرب والملبس وغيرِ ذلك. الإنسان مجبول على هذا فمن قهر نفسه أدى الواجبات كلَها واجتنب المعاصي كلَها واستعد لما ينفعه في الآخرة لما بعد الموت، هذا الإنسان هو العاقل حق العاقل. وأفضل الواجبات العلم بالله وبرسوله وبأمور دين الله هذا أفضل العلم، فمن حصّل هذا وأدى بقية الواجبات واجتنب جميع المحرمات هذا هو العاقل حق العاقل. أما من ليس كذلك كأنه لا عقل فيه وإن كان له فهم وذكاء في جمع المال، لأنه انشغل عما ينفعه في الدار الأبدية.