الأحد مارس 1, 2026

القَضاءُ المُعلَّقُ والقَضاءُ المُبْرَمُ

بِسمِ اللهِ والحمدُ لله وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله

أحبابي، هناك في اللوحِ المحفوظِ كُتِبَتْ أشياء على التّعليق: <<إنْ حصلَ كذا يحصُلُ كذا وإنْ لمْ يحصُل كذا فلا يحصُل كذا>>. مِثالُهُ إنْ وصلَ فلانٌ رحِمَهُ يعيشُ ثمانين، وإنْ لمْ يصِلْ فيعيشُ ستّين. هذا كُتِبَ مُعَلَّقًا في اللوحِ وفي صُحُفِ الملائكةِ.

وأمّا القضاءُ المُبرَمُ أي المَحْتوم، أي الذي لمْ يُكْتَبْ مُعَلَّقًا لا في صُحُفِ الملائكةِ ولا في اللوحِ المحفوظِ، مثالُهُ فلانٌ يموتُ على السعادةِ أي على الإسلامِ، وفلانٌ يموتُ على الشقاء أي على الكفرِ والعياذُ باللهِ تعالى.

فما هوَ القضاءُ المُعلّق؟ هذا يكونُ في صُحُفِ الملائكةِ مُعَلّقًا، إنْ حصلَ كذا، إنْ برَّ أمَّهُ يُرزَق بِكَذا وإنْ لمْ يَبَرَّها لا يُرزَقْ بكذا. هذا التعليق ليسَ في صفةِ اللهِ تباركَ وتعالى. واللهُ تعالى لا تتغيّرُ صفاتُهُ. فإذًا اللهُ قضَى وقدَّرَ في الأزلِ وعلِمَ وشاءَ في الأزل. فإذًا التعليقُ هو في الكتابةِ على اللوحِ وفي صُحُفِ الملائكةِ الكرام.

وأمّا المُبرَمُ المحْتومُ الذي لا يدْخُلُهُ التعليق فهذا يكونُ في اللوحِ المحفوظِ.

فالرسولُ عليه الصّلاةُ والسّلامُ جاءَ عنهُ في الحديثِ: “لا يرُدُّ القضاءَ إلّا الدُّعاء” ليسَ معناهُ أنَّ الدُّعاءَ يُغَيِّرُ قضاءَ اللهِ أي صفةَ الله، لا، وإنّما المُرادُ به القضاءُ المُعَلّق، أي إذا دعا فلانٌ يحصُلُ كذا وإذا لمْ يدعُ لا يحصُلُ كذا. هذا التعليقُ يكونُ في صُحُفٍ تَكْتُبُها الملائكة ويكونُ أيضًا في اللوحِ المحفوظ. وفي اللوحِ المحفوظِ يُكتَبُ أيُّ الأمريْنِ سيَحْدُثُ لهذا الإنسان.

ولذلك أيضًا وردَ عنْ سيِّدِنا ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما أنّه قال: “لا يَنْفَعُ حذَرٌ منْ قَدر ولكنْ يَرُدُّ اللهُ بالدُّعاءِ ما شاءَ منَ القدرِ”، لا ينْفعُ حذرٌ منْ قدر هذا المُرادُ به القضاءُ المَحْتوم أي المُبرَم الذي ليسَ فيه تَعْليق.

وأمّا تِتِمّة كلام ابنِ عباسٍ رضيَ اللهُ عنهما “وإنّما يرُدُّ اللهُ بالدّعاءِ ما شاءَ منَ القدَرِ” أي منَ المَقْدورِ أي منَ المُعلّقِ الذي كُتبَ في اللوحِ المحفوظِ. وأمّا صفةُ اللهِ فلا تتغيّر.

نسألُ اللهَ أنْ يُثَبِّتَنا على الإيمانِ وآخِرُ دَعْوانا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالمين.