القيامة
بسمِ اللهِ والحمدُ للهِ وصلّى اللهُ وسلّم على رسولِ الله
يومُ القيامةِ يبْدأُ مِنْ خروجِ النّاسِ مِنْ قبورِهمْ إلى اسْتِقرارِ أهلِ الجنّةِ في الجنّةِ وأهلِ النّارِ في النّار.
البعْثُ يخرُجُ النّاسُ منَ القبورِ بعدَ أنْ يكونَ اللهُ أعادَ الأجسادَ التي أكلَها التُّراب إنْ كانتْ منَ الأجسادِ التي يأكلُها التّرابُ وهيَ أجسادُ غيرِ الأنبياءِ وشهداءِ المعركةِ وبعضِ الصّالحين.
وبعدَ البعث يُحْشَرُ النّاس (أي يُجْمَعوا) على أرضٍ، هذه الأرض تُغَيّرُ معالِمُها، شكلُها يُبَدَّلُ فيُحْشَرُ عليها النّاس، ثمَّ يأخذُ النّاسُ كتُبَهُم التي كتبَها رقيبٌ وعَتيدٌ.
فالمؤمنُ يأخُذُ كتابَهُ بِيَمينِه، اللهُ يجعَلُنا مِنْ أصحابِ اليمين. وأمّا الكافرُ يأخذُ كتابَهُ بشِمالِهِ وراءَ ظهْرِهِ إهانةً لهُ.
ثمَّ يأتي النّاسُ إلى الميزان. وما هوَ الميزان؟ جِرْمٌ عظيمٌ لهُ عَامودٌ وقصَبةٌ وكفَّتان تُزانُ فيه الأعمال.
وبعدَ الميزانِ يَعْبُرُ النّاسُ جِسْرًا يُمَدُّ على ظهْرِ جَهَنَّم يُقالُ لهُ الصِّراط. هذا الصِّراط كلُّ النّاسِ يَرِدُونَهُ، ولكنْ منَ النّاسِ مَنْ يَقَعُ في جهنّمَ ومنْهُمْ مَنْ يَعْبُرُ هذا الجِسرَ. فَمَنْ تجاوزَ الصِّراطَ يَنْزِلُ عندَ الأحْواضِ. ما هوَ الحوْض؟ مكانٌ أعَدَّ اللهُ فيه شرابًا لأهلِ الجَنّةِ يشرَبونَ منهُ بعدَ عُبورِ الصِّراطِ وقبلَ دخولِ الجنّة، ثمَّ بعدَ ذلك لا يُصيبُهُمْ ظَمَأ ولا عطش.
وبعدَ هذا يدخلُ المؤمنونَ الجنّةَ خالدينَ فيها أبدًا.
وأمّا مَنْ وقَعَ عنِ الصِّراطِ ودخلَ جهَنّم فهمْ قِسْمان: الكفّارُ مُخَلَّدونَ فيها أبَدًا. وأمّا العُصاةُ، عُصاةُ المسلمين، فلا بُدَّ أنْ يَخْرُجوا منها مهما تَعَذَّبوا فيها لأنّهمْ ماتوا على التّوْحيدِ، ماتوا على الإسلامِ كما قالَ صلّى اللهُ عليه وسلّم: “يَخْرُجُ منَ النّارِ مَنْ قالَ لا إلـٰهَ إلّا اللهُ وفي قلبِهِ وزْنُ ذرّةٍ مِنْ إيمان”.
نسألُ اللهَ أنْ يُثَبِّتَنا على الإيمانِ وأنْ يُدْخِلَنا الجَنّةَ بسَلامٍ وآخِرُ دَعْوانَا أنِ الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين.